في 21 أغسطس/آب 1999، كان ملعب "هايبري" مسرحا لمواجهة مثيرة بين أرسنال ومانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز. وبينما كان فريق المدرب الأسطوري أليكس فيرغسون يحتفل بفوزه 2-1، وجد حارس شاب نفسه أمام فرصة طال انتظارها، قبل أن يدخل تاريخ المسابقة بطريقة لم يتوقعها أحد.
كان نيك كولكن ضمن بدلاء مانشستر يونايتد، بعدما وصل إلى النادي قادما من أكاديمية يورك سيتي عام 1995. ومع اقتراب المباراة من نهايتها، تعرض الحارس الهولندي ريموند فان دير هاو لإصابة اضطرته إلى مغادرة الملعب.
حينها طلب فيرغسون من كولكن الاستعداد للدخول. وقال الحارس السابق -في حديث للموقع الرسمي لمانشستر يونايتد- إن المدرب التفت إليه وقال له: "نيك، استعد، ستشارك"، فما كان منه إلا أن ارتدى ملابس المباراة ودخل الملعب من دون إجراء عملية إحماء. لكن مشاركة كولكن لم تستمر سوى ثانيتين.
فبعد دخوله مباشرة، احتسب الحكم غراهام بول ركلة حرة لمانشستر يونايتد إثر مخالفة من مارتن كيون على فان دير هاو، وتولى كولكن تنفيذ الركلة. وقبل أن تتاح له فرصة لمس الكرة مرة أخرى، أطلق الحكم صفارة النهاية.
وهكذا أصبحت هاتان الثانيتان أقصر مشاركة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو رقم لا يزال صامدا حتى اليوم.
وقال كولكن لاحقا إنه احتفل كما لو أن فريقه فاز بكأس العالم، رغم أنه لم يشارك فعليا سوى في تنفيذ ركلة واحدة.
لم تقتصر ذكريات كولكن عن تلك المباراة على الرقم القياسي، إذ حصل أيضا على مكافأة الفوز، التي قال إنها بلغت نحو 600 جنيه إسترليني (نحو 960 دولارا) آنذاك.
وأضاف أنه حصل إجمالا على نحو 1100 جنيه إسترليني (نحو 1760 دولارا) بفضل مشاركته في المباراة، معتبرا أن ذلك وفر له تكاليف عطلته الصيفية التالية.
كما يتذكر الحارس السابق موقف السير بوبي تشارلتون منه بعد المباراة، عندما دخل غرفة تبديل الملابس.
وقال كولكن إن مشاركته القصيرة جعلته يحمل رقمين قياسيين، هما أقصر مسيرة مع مانشستر يونايتد وأقصر مشاركة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.
كانت تلك المشاركة الأولى والأخيرة لكولكن في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وخاض الحارس الشاب تجارب عدة على سبيل الإعارة بعيدا عن مانشستر يونايتد، قبل أن ينتقل إلى كوينز بارك رينجرز عام 2002.
ومع النادي اللندني، شارك في 22 مباراة بالدوري خلال ثلاثة مواسم، لكن مسيرته الاحترافية انتهت مبكرا بعدما اضطر إلى الاعتزال في سن 26 عاما بسبب إصابة في الركبة.
ولم يبتعد كولكن عن كرة القدم نهائيا، إذ عاد عام 2010 إلى اللعب في الدرجات غير المحترفة مع رادكليف وبريسكوت كيبلز.
وفي عام 2014 انضم إلى "إف سي يونايتد أوف مانشستر"، ليصبح أول لاعب يشارك رسميا مع النادي ومع مانشستر يونايتد، وهو رقم آخر أضيف إلى مسيرته غير الاعتيادية.
بعد نهاية مسيرته الكروية، اتجه كولكن إلى مجال مختلف تماما، إذ أسس شركة خاصة بأعمال البستنة في مدينة مانشستر.
ورغم مرور أكثر من عقدين على مشاركته التاريخية، فلا يزال اسمه يظهر من حين إلى آخر في مسابقات المعلومات العامة بسبب الرقم القياسي الذي حققه.
وقال كولكن في وقت سابق إنه يتلقى أحيانا رسائل من أشخاص يخبرونه بأن اسمه ظهر إجابة في أحد أسئلة مسابقات الحانات، مؤكدا أن ذلك يجعله يبتسم.
وقد تكون مسيرة نيك كولكن في الملاعب قصيرة، لكنها كانت كافية لكتابة اسمه في سجلات الدوري الإنجليزي الممتاز بطريقة يصعب أن تتكرر: ثانيتان فقط، وركلة واحدة، ورقم قياسي لا يزال صامدا.
المصدر:
الجزيرة