تراجع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو عن خطته لبيع حصة تبلغ 20 بالمئة في شركة تابعة جديدة كانت ستتولى إدارة جميع بطولات الفيفا، بما في ذلك كأس العالم، وذلك بعد مواجهة معارضة واسعة من الاتحادات القارية، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا).
وجاء هذا التراجع بعدما صوتت الاتحادات الوطنية الأعضاء في يويفا بالإجماع على مقاطعة جميع بطولات الفيفا احتجاجاً على المقترح، في حين أعلنت اتحادات آسيا وأميركا الشمالية تضامنها مع الموقف الأوروبي.
أعلن الفيفا عزمه إنشاء شركة تابعة بقيمة 20 مليار دولار لإدارة كأس العالم وبقية بطولاته، مع جمع 4.2 مليار دولار عبر بيع حصة تبلغ 20% لمستثمرين من القطاع الخاص.
انتقد يويفا الخطة في بيان شديد اللهجة، معتبراً أن مقترح الفيفا "تجاوز خطاً لا ينبغي لهيئات إدارة كرة القدم تجاوزه أبداً."
وأضاف: لا أحد منا يملك كرة القدم. وليست ملكاً للفيفا حتى يبيعها.
وأضاف في بيان: علمنا بالأمر من خلال وسائل الإعلام، ثم عبر بيان صحفي. نحن نشعر بقلق بالغ إزاء غياب الإجراءات المؤسسية السليمة.
أعرب الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عن خيبة أمله من طرح مقترح بهذا الحجم قبل أن تتاح للاتحادات القارية فرصة دراسته.
وقال: مثل هذه المبادرات يجب أن تستند إلى مبادئ الحوكمة الرشيدة والشفافية والتشاور الحقيقي.
ذكرت صحيفة ذا تايمز أن إنفانتينو بعث برسالة إلى جميع الاتحادات الأعضاء، تعهد فيها بمنح كل اتحاد 40 مليون دولار إذا وافق على المقترح قبل 19 سبتمبر.
وأضافت الصحيفة أنه إذا رفضت الاتحادات الحزمة البالغة 10 مليارات دولار، التي كان من المقرر إتاحتها اعتباراً من الأول من يناير المقبل، فسيتم تخفيضها إلى 2.7 مليار دولار، وهو المبلغ الذي كان معروضاً سابقاً.
عقدت دول يويفا اجتماعاً طارئاً عبر الإنترنت، وصوتت بالإجماع على مقاطعة كأس العالم وجميع بطولات الفيفا احتجاجاً على المقترح.
وقال يويفا في بيان: لا يمكن التعامل مع كأس العالم باعتباره منتجاً استثمارياً. فهو أحد أعظم الإرث الرياضي في كرة القدم، وقد بُني على مدار أجيال بواسطة اللاعبين والمنتخبات الوطنية والجماهير في جميع القارات. ولا ينبغي أبداً التخلي عن أي جزء منه لمستثمرين من القطاع الخاص. كأس العالم ليس للبيع.
عقد كونكاكاف اجتماعاً آخر، رفض خلاله مقترح الفيفا، بينما أعلن الاتحاد المكسيكي لكرة القدم أنه سيدرس المقترح قبل تحديد موقفه.
وقال كونكاكاف: أكدت المناقشات الحاجة إلى مزيد من الشفافية والحوكمة السليمة. ولهذه الأسباب، رفض كونكاكاف واتحاداته الأعضاء الـ41 المقترح.
وصف رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة تجاهل الفيفا للتشاور بشأن خطته بأنه "غير مقبول إطلاقاً".
وأضاف في رسالة إلى الاتحادات الآسيوية الـ47: يشعر الاتحاد الآسيوي بقلق بالغ لأن الإجراءات الأحادية للفيفا تبدو وكأنها تقوض الأسس التي تقوم عليها كرة القدم القارية، والمبنية على التضامن والتعاون والشفافية.
أكد الفيفا أنه سيمضي قدماً في عملية التشاور بشأن بيع الحصة.
وقال في بيان: تعرضت عملية التشاور المخطط لها للاضطراب بسبب تقارير إعلامية غير صحيحة. وسنمضي قدماً لضمان أن يتمكن كل اتحاد عضو من التصويت بناءً على الحقائق.
أعلن الاتحاد الآسيوي دعمه لموقف يويفا وكونكاكاف، مؤكداً أنه "يقف متضامناً" مع الاتحادين الأوروبي وأميركا الشمالية.
وأضاف: وصول الأمور إلى مرحلة أصبح فيها احتمال مقاطعة كأس العالم مطروحاً للنقاش العلني يجب أن يثير قلق كل من يهتم بمستقبل اللعبة. لم يكن ينبغي أبداً أن توضع كرة القدم في هذا الموقف.
استقال المستشار البارز لإنفانتينو، كارلوس كورديرو، احتجاجاً على المقترح، واصفاً إياه بأنه "صفقة سيئة لكرة القدم."
وأضاف: أود أن أوضح بشكل قاطع أنني لم أشارك في إعداد هذا المقترح، وأعارضه بشكل كامل.
أعلن إنفانتينو تراجع الفيفا عن الخطة.
وقال في بيان: بعد الاستماع بعناية إلى جميع الآراء، اتضح أن هذا المشروع تسبب في انقسامات، وبغض النظر عن مستوى التأييد الذي حظي به، فإنه لم يعد يخدم الهدف الذي وُضع من أجله في المقام الأول.
المصدر:
العربيّة