يواصل إبراهيم دياز تقديم مستويات مميزة بقميص المنتخب المغربي في كأس العالم 2026، ليؤكد أن قراره بتمثيل "أسود الأطلس" بدلا من المنتخب الإسباني كان خطوة موفقة، بعدما أصبح أحد أبرز نجوم البطولة من الناحية الهجومية.
ففي الوقت الذي فضّل فيه المنتخب الإسباني الاعتماد على أسماء أخرى، اختار لاعب ريال مدريد الدفاع عن ألوان المغرب، في قرار حمل قدرا من المخاطرة آنذاك، لكنه يبدو اليوم أكثر منطقية في ظل ما يقدمه اللاعب من أرقام لافتة ودور مؤثر مع منتخب بلاده.
ورغم أن مسيرته الدولية مع إسبانيا كانت ستظل مجرد فرضية لا يمكن التحقق منها، فإن ما حققه مع المغرب حتى الآن يمنح قراره كثيرا من المصداقية، خاصة مع النجاح الذي يحققه الطرفان كل في طريقه، بعد سنوات جمعتهما في منتخبات الفئات السنية الإسبانية.
فرض إبراهيم دياز نفسه واحدا من أبرز لاعبي البطولة بفضل مساهماته الهجومية المؤثرة، إذ شارك في خمس مباريات حتى الآن، سجل خلالها هدفا واحدا، وصنع أربعة أهداف، ليصبح من بين أفضل صناع الأهداف في كأس العالم 2026.
وجاءت أبرز بصماته خلال مواجهة كندا في دور الـ16، عندما صنع هدفين لكل من عز الدين أوناحي وسفيان رحيمي، وأسهم بصورة مباشرة في تأهل المنتخب المغربي إلى الدور التالي.
وتؤكد هذه الأرقام الدور المحوري الذي يلعبه نجم ريال مدريد داخل تشكيلة المدرب محمد وهبي، بعدما تحول إلى أحد أهم مفاتيح اللعب في الخط الأمامي.
لم يقتصر تألق إبراهيم دياز على كأس العالم، إذ سبق له أن قدم بطولة مميزة في كأس الأمم الأفريقية، التي تُوج بها المنتخب المغربي، مع بقاء القرار النهائي معلقا في انتظار الفصل في الاستئناف المقدم أمام محكمة التحكيم الرياضي.
وخلال تلك البطولة، نال إبراهيم جائزة أفضل لاعب، ليواصل بعدها تقديم المستويات نفسها في كأس العالم، ويؤكد أنه يعيش أفضل فترات مسيرته الكروية.
أعرب إبراهيم دياز عن سعادته الكبيرة بما يقدمه مع المنتخب المغربي، مؤكدا أن الأجواء داخل الفريق والدعم الذي وجده منذ انضمامه شكلا عاملا مهما في تألقه.
وقال دياز في تصريحات لصحيفة "آس": "الأمور تسير على ما يرام. أنا سعيد جدا بما أحققه".
وأضاف: "الدعم والحب الذي تلقيته منذ وصولي إلى المغرب كان مذهلا".
وتابع: "بذل قصارى جهدي أمر مميز. أنا سعيد جدا بما أفعله وما أنجزته". واختتم تصريحاته قائلا: "لدينا زملاء رائعون يجعلوننا سعداء للغاية".
يحظى إبراهيم دياز بحرية كبيرة داخل منظومة المنتخب المغربي، حيث يعتمد عليه الجهاز الفني في الجهة اليمنى من خط الوسط الهجومي، مع منحه مساحة للتحرك نحو العمق والاقتراب من منطقة الجزاء.
وأثبت اللاعب قدرته على استغلال هذا الدور بصورة مثالية، سواء من خلال صناعة الفرص أو المساهمة في تسجيل الأهداف، وهو ما جعله أحد أبرز عناصر المنتخب خلال البطولة.
جاءت بطولة كأس العالم في توقيت مثالي بالنسبة للاعب البالغ من العمر 26 عاما، بعدما نجح في تثبيت أقدامه داخل ريال مدريد عقب بداية لم تكن سهلة.
ومع استعادة مكانته على مستوى النادي، كان يبحث عن فرصة لإثبات نفسه على الساحة الدولية، خصوصا أنه كان بعيدا عن المشاركة في البطولات الكبرى رغم الإمكانات الفنية التي يمتلكها.
خلال فترة عدم وضوح مستقبله الدولي، وجد إبراهيم دياز مشروعا رياضيا طموحا مع المنتخب المغربي، الذي كان يستعد لخوض كأس الأمم الأفريقية بصفته الدولة المضيفة، إلى جانب المشاركة في كأس العالم.
في المقابل، لم يحصل اللاعب على الضمانات التي كان ينتظرها مع المنتخب الإسباني، في وقت فضّل فيه الجهاز الفني الاعتماد على خيارات أخرى، الأمر الذي دفعه إلى حسم قراره بتمثيل المغرب.
واليوم، وبعد النجاحات التي حققها مع "أسود الأطلس"، والأرقام التي يسجلها في البطولات الكبرى، يبدو أن دياز أثبت عمليا أن اختياره لم يكن مجرد مغامرة، بل قرارا مدروسا أثمر عن حضور لافت ومكانة بارزة بين نجوم كأس العالم 2026.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة