آخر الأخبار

"أرقام مشؤومة وقمصان ملعونة".. كيف تحكم الخرافة والعقد النفسية أقدام عمالقة المونديال؟

شارك

في عالم كرة القدم الحديثة، حيث تُدار المباريات بالبيانات الرقمية، والتحليلات التكتيكية المعقدة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، يظن الكثيرون أن اللعبة باتت عقلانية بالكامل. لكن خلف هذا الستار العلمي، يقبع عالم موازٍ تحكمه "الخرافة"، وتتحكم فيه "العقد الثقافية" والنفسية الموروثة.

وتتحول بعض الأرقام، أو السيناريوهات، أو حتى ألوان القمصان في أذهان لاعبي بعض المنتخبات من مجرد تفاصيل عابرة إلى "لعنات" حقيقية قادرة على شل أقدام عمالقة اللعبة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 من يملك الملف المثالي لقيادة فرنسا بعد المونديال؟.. الظاهرة رونالد يجيب
* list 2 of 2 بالفيديو.. لاعب هولندي سابق يعلن انحيازه للمغرب قبل مواجهة الطواحين end of list

في هذا التقرير، نبحث في الجذور الثقافية والنفسية لأشهر اللعنات التاريخية التي تلاحق المنتخبات الوطنية.

اليابان ولعنة (شي)

يمتلك المنتخب الياباني جيلا تكتيكيا مرعبا أثبت قدرته العالية على إسقاط أعتى منتخبات العالم مثل ألمانيا وإسبانيا والبرازيل، لكن "الساموراي" يصطدم دائما بحاجز نفسي غريب يُعرف بـ"لعنة الرقم 4″.

في الثقافة اليابانية (والشرق آسيوية عموما)، يُعد الرقم 4 نذير شؤم مطلق، والسبب في ذلك لغوي بحت؛ إذ يُنطق الرقم 4 باليابانية "شي" (Shi)، وهو نفس نطق كلمة "الموت". ولأجل ذلك، تتجنب الفنادق والمستشفيات هناك تسمية الطابق الرابع أو الغرفة التي تحمل الرقم 4.

تاريخيا، لم يسبق للمنتخب الياباني أن تجاوز دور الـ16 في تاريخ مشاركاته بالمونديال، وهو الدور الذي يمثل تكتيكيا "المباراة الرابعة" للفريق في البطولة.

وفي مونديال قطر عام 2022، كان "الساموراي" قاب قوسين أو أدنى من كسر هذه اللعنة أمام كرواتيا، لكن ركلة الترجيح الرابعة التي أهدرها القائد يوشيدا أعادت للأذهان هواجس الرقم "شي"، لتظل المباراة الرابعة بمثابة "الموت التكتيكي" لطموح اليابانيين.

إنجلترا وركلات الجزاء

إذا كان هناك منتخب يعيش رعبا حقيقيا مصنفا في علم النفس الرياضي بـ"التروما الجماعية"، فهو المنتخب الإنجليزي عندما تصل مبارياته إلى ركلات الترجيح.

إعلان

بدأت هذه اللعنة في مونديال عام 1990 أمام ألمانيا، وتكررت في يورو عام 1996، ثم في مونديال عام 1998، ويورو عام 2004، وصولاً إلى نهائي يورو 2020 أمام إيطاليا.

ونتيجة لذلك، تحولت ركلات الترجيح عند الإنجليز إلى "حكم إعدام محتوم".

وأثبتت دراسات علم النفس الرياضي في بريطانيا أن اللاعب الإنجليزي عندما يتقدم لتسديد الركلة، لا يفكر في المرمى، بل يرى أمامه عناوين الصحف الإنجليزية الشرسة في اليوم التالي، وصور زملائه السابقين الذين دُمرت مسيرتهم المهنية بسبب ركلة ضائعة.

هذا الشحن النفسي السلبي يؤدي بدوره إلى ظاهرة "الاختناق تحت الضغط"، حيث تفقد العضلات مرونتها المعتادة في أجزاء من الثانية.

البرازيل وشبح "الماراكانازو"

تُعرف البرازيل عالميا بقميصها الأصفر الساحر (السيليساو)، لكن هذا اللون لم يكن الهوية الأصلية لأبطال العالم لخمس مرات.

فحتى عام 1950، كان المنتخب البرازيلي يخوض مبارياته باللون الأبيض ذي الياقة الزرقاء.

وفي مونديال 1950 الذي أُقيم على أرضهم، وأمام قرابة 200 ألف متفرج احتشدوا في ملعب الماراكانا، احتاجت البرازيل للتعادل فقط أمام أوروغواي للتتويج باللقب، لكنها خسرت بنتيجة (2-1) في واحدة من أكبر الكوارث الكروية في التاريخ، والتي عُرفت تاريخيا بـ"الماراكانازو".

عقب المباراة، اعتبرت الجماهير والمسؤولون أن القميص الأبيض "ملعون" ويجلب النحس، وتم حظره تماما وبشكل رسمي.

إثر ذلك، أطلقت صحيفة "كوريو دا مانيان" (Correio da Manhã) مسابقة وطنية لتصميم قميص جديد بألوان العلم البرازيلي، وهي المسابقة التي نتج عنها القميص الأصفر الحالي. ورغم مرور عقود طويلة، حاول الاتحاد البرازيلي إحياء القميص الأبيض في بعض المناسبات الشرفية القصيرة، إلا أن اللاعبين والجماهير يشعرون دائماً بعدم الارتياح.

الأرجنتين وعقدة "صورة العذراء"

تعتبر هذه العقدة واحدة من أشهر اللعنات الرسمية التي اعترف بها اللاعبون والاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، وظلت تطاردهم لعدة عقود.

في يناير/كانون الثاني 1986، وقبل نهائيات كأس العالم في المكسيك، قرر المدرب كارلوس بيلاردو إقامة معسكر تدريبي للمنتخب في بلدة تيلكارا الجبلية النائية (التي ترتفع 2500 متر عن سطح البحر) لتعويد اللاعبين على اللعب في ظل نقص الأكسجين. وهناك، ووفقاً للروايات المحلية الدارجة، قطع اللاعبون والمدرب وعدا لـ"عذراء تيلكارا" (وهو مزار ديني محلي) بأنهم سيعودون لزيارتها وتقديم الشكر لها إذا فازوا بكأس العالم.

فازت الأرجنتين بكأس العالم 1986 بقيادة دييغو مارادونا، لكن الفريق انشغل بالاحتفالات الصاخبة ولم يَعُد أي منهم إلى البلدة للوفاء بالوعد.

ومنذ ذلك الحين ضربت اللعنة المنتخب؛ فخسروا نهائي 1990، وتوالت النكسات والمباريات الدراماتيكية لقرابة 36 عاما.

ووصل الأمر بالاتحاد الأرجنتيني في بعض السنوات لإرسال وفود رسمية وكؤوس مقلدة إلى البلدة لـ"استعطاف" اللعنة من دون جدوى. ولم تنكسر هذه "التروما النفسية" جماهيريا إلا عندما نجح ليونيل ميسي ورفاقه في رفع الكأس في نسخة قطر 2022.

المكسيك وعقدة "المباراة الخامسة"

إذا كانت اليابان تعاني من عقدة المباراة الرابعة (دور الـ16)، فإن المكسيك تملك عقدة تاريخية موثقة تُعرف في الأوساط الصحفية اللاتينية بـ"كينتو بارتيدو" (Quinto Partido) أو عقدة المباراة الخامسة (ربع النهائي).

إعلان

نجحت المكسيك في التأهل إلى دور الـ16 في سبع نسخ متتالية من كأس العالم ( 1994 إلى 2018)، وفي كل مرة، وبغض النظر عن قوة الفريق أو تقدمه في النتيجة، كان يخرج من هذا الدور بطرق غريبة ودراماتيكية؛ سواء بركلات الترجيح، أو باستقبال أهداف قاتلة في الدقائق الأخيرة، أو بسبب قرارات تحكيمية مثيرة للجدل.

مع الوقت، تحولت "المباراة الخامسة" إلى هاجس نفسي جماعي؛ ففي مونديال 2014 ضد هولندا، كانت المكسيك متقدمة حتى الدقيقة 88، وفجأة تراجع الفريق دفاعياً بشكل لا شعوري تحت وطأة "الخوف من الخسارة المعتادة"، لتقلب هولندا الطاولة في دقيقتين فقط.

تحول الأمر لاحقاً إلى قضية رأي عام دفعت الاتحادات المتعاقبة للاستعانة بمتخصصين نفسيين مخصصين فقط لفك عقدة "الخوف من ربع النهائي".

كولومبيا وبيليه.. "لعنة الترشيحات"

في أمريكا الجنوبية، هناك تشاؤم ثقافي من نوع آخر يرتبط بالأسطورة البرازيلي الراحل بيليه، وتحديداً مع جاره المنتخب الكولومبي.

ففي الثقافة اللاتينية، يبرز مصطلح يُدعى "موفا" (Mufa)، ويعني الشخص الذي يجلب النحس بكلماته أو توقعاته المسبقة، وقد اشتهر بيليه تاريخياً بأن توقعاته لكأس العالم تصيب العكس تماماً.

قبل مونديال 1994، كانت كولومبيا تملك جيلاً ذهبياً مرعباً سحق الأرجنتين بنتيجة (5-0) في قلب العاصمة بوينس آيرس. وإثر ذلك، خرج بيليه وصرح علناً: "كولومبيا هي مرشحتي الأولى للفوز بكأس العالم".

تحول هذا التصريح مباشرة إلى حمل ثقيل وضغط نفسي رهيب على كاهل اللاعبين الذين دخلوا البطولة مرعوبين من "لعنة توقع بيليه"، وجاءت النتيجة كارثية؛ حيث خرجت كولومبيا من الدور الأول، وعاد الفريق وسط أجواء مشحونة للغاية أدت في النهاية إلى المأساة الشهيرة باغتيال المدافع أندريس إسكوبار.

ومنذ ذلك الحين، باتت الجماهير اللاتينية تتوسل لبيليه ألا يرشح منتخباتها قبل أي بطولة كبرى.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا