لم يكن الوصول إلى عالم الشهرة والأضواء سهلاً على الدولي البرازيلي إيغور تياغو لاعب برينتفورد، الذي اختير في القائمة النهائية لمنتخب بلاده، المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026.
فعند استعراض تفاصيل الحياة الشاقة التي عاشها تياغو منذ طفولته، يمكن القول إن وصوله إلى هذه المرحلة من التألق والنجاح في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، ثم تمثيل البرازيل في المونديال يمكن اعتباره "ضرباً من ضروب الخيال".
وُلد تياغو يوم 26 يونيو/حزيران 2001 في حي غاما التابع للعاصمة برازيليا، لأسرة فقيرة جداً كانت تعاني الأمرين من أجل توفير لقمة عيشها، فاضطر للعمل في مجالات عديدة من أجل إعالة أمه ماريا ديفا وشقيقه مايكون، تحديداً بعد وفاة والده وهو في الثالثة عشرة من عمره.
وقال تياغو "عندما كنت طفلاً مررت بعدة وظائف، عملت في السوق. كنت أوزع المنشورات وعملت في مغسلة سيارات، حرثت الأرض، كنت أيضاً مساعداً في أعمال البناء".
وأضاف "هذه الأعمال ساعدتني على أن أصبح الشخص الذي أنا عليه اليوم، وشكلت شخصيتي، وجعلتني أحب البساطة وأقدر الأشياء في الحياة. بفضل ذلك صرت أعرف كيف أستمتع بكل لحظة".
بدأ تياغو مسيرته الكروية في صفوف فريق "غريميو أوكسيدنتال" ضمن مشروع اجتماعي في مدينة سيودادي أوكسيدنتال بولاية غوياس.
واكتشف لاعب سابق يُدعى تيكو، الذي لعب لأندية برازيلية كبيرة مثل ساو باولو وأتلتيكو باراناينسي وكوريتيبا، مهارات تياغو ورأى فيه موهبة واعدة رغم التحديات التي مر بها.
وبعد فترة قضاها تياغو في غريميو أوكسيدنتال، رُشح للانتقال إلى نادي فيري من داخل ولاية بارانا، وكان ذلك بعد أن رُفض في اختبار الفئات السنية لأتلتيكو باراناينسي وفق ما ذكرت شبكة "جي غلوبو" (ge.globo) البرازيلية.
انتقاله إلى فيري وضعه في واحد من أكبر التحديات في مسيرته وهو "البعد عن عائلته"، لكن حلمه بتغيير حياة والدته وشقيقه منحه دافعاً قوياً للاستمرار بكرة القدم.
في عام 2018 بدأ تياغو مسيرته مع فيري بشكل واعد، فتُوج هدافاً للفريق في بطولة بارانا تحت 17 عاماً (مسابقة إقليمية لكرة القدم في البرازيل)، بعدما سجل 13 هدفاً، ليُرقى إلى فريق تحت 20 عاماً، وما هي إلا شهور قليلة حتى تعاقد معه كروزيرو وبالتحديد في يناير/كانون الثاني 2019.
ووقع تياغو مع كروزيرو أول عقد احترافي في مسيرته الاحترافية، لكنه وفي وقت اعتقد فيه أن حلمه قد تحقق، عاش اللاعب لحظات من الإحباط بسبب الانتقادات الجماهيرية التي تعرض لها.
وقال تياغو "في كروزيرو كان علي أن أتعلم كيفية التعامل مع الآراء والانتقادات والمديح. في ذلك الوقت لم أكن في حالة نفسية جيدة سواء داخل النادي أو خارجه".
وأوضح "لم يفهموا أن هناك مرحلة تأقلم لشاب عمره 17 أو 18 أو 19 عاماً. مررت بضغوط مختلفة لأن النادي كان يحتاج مهاجماً يسجل الأهداف. افتقروا إلى بعض الصبر وإدراك أنني كنت بحاجة إلى وقت للتأقلم فقط".
مر كروزيرو بأزمة مالية خانقة، اضطُر على إثرها لبيع عدد من لاعبيه من بينهم تياغو الذي انتقل في فبراير/شباط 2022، إلى لودوغوريتس البلغاري في صفقة بلغت 7.4 ملايين ريال برازيلي (1.32 مليون يورو).
وفي موسم ونصف مع فريقه الجديد، خاض تياغو 55 مباراة بجميع البطولات ساهم خلالها بـ32 هدفاً (سجل 21 وصنع 11)، وقاده للتتويج بثلاثة ألقاب هي الدوري البلغاري 2022-2023، وكأس بلغاريا، وكأس السوبر البلغاري.
ولفتت أرقام تياغو فريق كلوب بروج الذي تعاقد معه في صيف عام 2023 في صفقة بلغت 11 مليون يورو، وفي موسمه الوحيد هناك (2023-2024) سجل 29 هدفاً في 55 مباراة بجميع البطولات، وقاده للتتويج بلقب الدوري البلجيكي.
انتقل تياغو إلى برينتفورد في صيف عام 2024، في صفقة بلغت 210 ملايين ريال برازيلي (33 مليون يورو)، لكن معاناته مع إصابات عديدة حرمته من تقديم أفضل ما لديه في موسمه الأول الذي اكتفى فيه بخوض 169 دقيقة فقط في 8 مباريات جميعها في الدوري الإنجليزي، لم يعرف فيها طريق الشباك.
لكن الواقع انقلب رأساً على عقب في الموسم التالي (2025-2026)، ففيه سجل 22 هدفاً قابلة للزيادة مع تبقي مباراة واحدة في البريميرليغ، وضعته في المركز الثاني خلف الهداف إيرلنغ هالاند مهاجم مانشستر سيتي بفارق 4 أهداف فقط.
وفتح هذا التألق الطريق لتياغو للانضمام إلى منتخب البرازيل، فشارك في التوقف الدولي الماضي في أواخر مارس/آذار 2026 بأول مباراتين دوليتين ضد فرنسا وكرواتيا سجل فيهما هدفاً وحيداً.
وورد اسم تياغو في القائمة النهائية التي أعلن عنها الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب البرازيل، المشاركة في المونديال القادم.
وأوقعت قرعة كأس العالم منتخب البرازيل في المجموعة الثالثة إلى جانب فرق المغرب، وهاييتي، واسكتلندا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة