استدعى مدرب المنتخب الجزائري السويسري فلاديمير بيتكوفيتش 55 لاعبا ضمن قائمته الموسعة، التي ستنبثق عنها القائمة النهائية المكونة من 23 لاعبا، والمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وأثارت قائمة بيتكوفيتش جدلا متجددا بشأن مكانة اللاعب المحلي داخل المنتخب الجزائري، بعدما اقتصر حضور لاعبي الدوري الجزائري على 11 اسما فقط، من بينهم 6 حراس مرمى.
ووجّه المدرب السويسري الدعوة إلى الحراس أسامة بن بوط (اتحاد العاصمة)، وبوحلفاية (شباب قسنطينة)، ورمضان مع قندوز (مولودية الجزائر)، وغايا مرباح (شبيبة القبائل)، وفريد شعال (شباب بلوزداد).
في المقابل، لم تشهد القائمة استدعاء أي لاعب وسط أو مهاجم من البطولة الجزائرية، بينما اقتصرت الدعوات في خط الدفاع على كل من زين الدين بلعيد (شبيبة القبائل)، وأشرف عبادة ورضواني سعدي (اتحاد العاصمة)، ورضا حلايمية (مولودية الجزائر)، ونوفل خاسف (شباب بلوزداد).
ومن المنتظر أن يتقلص عدد اللاعبين المحليين في القائمة النهائية، مثلما سيشمل التقليص عددا من اللاعبين المحترفين خارج الجزائر أيضا.
وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" قد ألزم المنتخبات بإرسال قوائمها النهائية قبل 2 يونيو/حزيران 2026، وهو الموعد الرسمي لإيداع القوائم المعتمدة التي تضم ما بين 23 و26 لاعبا، ما يجعل الالتزام بالعدد القانوني المحدد أول معايير الاختيار، إلى جانب اعتبارات فنية أخرى ستحدد هوية اللاعبين المحليين الذين سيمثلون "محاربي الصحراء" في المونديال.
يرى الصحفي الرياضي في جريدة "النصر" الجزائرية سمير كعبوش أن حظوظ لاعبي الدوري الجزائري الموجودين في القائمة الموسعة تبدو ضئيلة للغاية من أجل التواجد في القائمة النهائية، متوقعا ألا يتجاوز عدد اللاعبين المحليين المختارين ثلاثة أسماء فقط، وذلك لعدة أسباب.
تضم القائمة الموسعة 6 حراس محليين، إلى جانب حارسين ينشطان خارج الجزائر، هما لوكا زيدان وماستيل، بينما تضم القائمة النهائية عادة ثلاثة حراس فقط.
وبحسب الصحفي سمير كعبوش، نقلا عن مصادر مقربة، فإن الاختيارات النهائية في مركز حراسة المرمى ستتجه نحو لوكا زيدان وماستيل، بعد تعافيهما الكامل من الإصابة.
أما الحارس أسامة بن بوط، فيبدو الأوفر حظا للانضمام إلى الثنائي، لعدة اعتبارات، أبرزها جاهزيته الفنية واستقراره في المستوى خلال المواسم الأخيرة، إذ ساهم في تتويج اتحاد العاصمة بكأس الكونفدرالية الأفريقية لأول مرة، كما قاده مجددا إلى نهائي البطولة أمام الزمالك المصري، في انتظار مواجهة الإياب بالقاهرة لحسم اللقب.
كما لعب دورا بارزا في تتويج اتحاد العاصمة بكأس الجمهورية على حساب شباب بلوزداد.
ويُضاف إلى ذلك حضوره السابق ضمن القوائم النهائية للمنتخب الجزائري، سواء في كأس أفريقيا الأخيرة أو النسخة التي سبقتها، فضلا عن مشاركته المنتظمة في معسكرات المنتخب، ما يمنحه أفضلية مقارنة ببعض الأسماء الجديدة.
ويحظى بن بوط أيضا بدعم من الاتحاد الجزائري لكرة القدم، الذي تحرك لاحتواء الخلاف بين الحارس والمدرب بيتكوفيتش، بعد التوتر الذي أعقب تصريحات الحارس عقب كأس أفريقيا الأخيرة.
وكان بن بوط قد عبّر بشكل غير مباشر عن استيائه من عدم الاعتماد عليه، حتى في المباريات الودية، قبل أن يصدر بيانا أعلن فيه رفضه الاستمرار دوليا دون مناقشة وضعه مع المدرب.
وأثار موقفه حينها جدلا واسعا في وسائل الإعلام الجزائرية، بينما أشارت مصادر مقربة من بيتكوفيتش إلى انقطاع التواصل بين الطرفين لفترة.
غير أن إصابة عدد من حراس المنتخب المحترفين، إلى جانب استمرار تألق بن بوط مع اتحاد العاصمة، دفع الاتحاد الجزائري إلى إعادة فتح قنوات التواصل بين الحارس والمدرب.
ويؤكد الصحفي سمير كعبوش أن رئيس الاتحاد الجزائري وليد صادي لعب دورا في تقريب وجهات النظر، عبر تشجيع بن بوط على تقديم اعتذار، إلى جانب التخفيف من موقف بيتكوفيتش تجاه الحارس.
ويرى كعبوش أن مكانة بن بوط داخل المنتخب باتت شبه محسومة، بالنظر إلى خبرته وأرقامه وتفوقه على بقية الحراس المحليين، إضافة إلى خبرته القارية.
يرى الصحفي سمير كعبوش أن أكثر الأسماء المحلية التي أقنعت بيتكوفيتش هو مدافع شبيبة القبائل زين الدين بلعيد، الذي بات قريبا من حجز مكان أساسي، ليس فقط في القائمة النهائية، بل حتى في التشكيلة الأساسية.
وسبق لبلعيد، عندما كان لاعبا في اتحاد العاصمة، أن ساهم بشكل كبير في تتويج الفريق بأول لقب أفريقي في تاريخه، إلى جانب الحارس بن بوط.
كما أن تألقه المتواصل مع المنتخب الجزائري جعله أحد أبرز الخيارات الدفاعية لدى بيتكوفيتش، خاصة في ظل معاناة "الخضر" في محور الدفاع.
ويتميز بلعيد بالهدوء في بناء اللعب، وإخراج الكرة، والتفوق في الكرات الهوائية والثنائيات، فضلا عن قراءته الجيدة للمباريات وشخصيته القيادية.
ويرى كعبوش أن المباراتين الوديتين أمام غواتيمالا والأوروغواي أكدتا أحقية بلعيد بمكانه داخل تشكيلة المنتخب.
كما أن اعتماد بيتكوفيتش على خطة 3-5-2 يعزز من أهمية وجود ثلاثة مدافعين محوريين، ما يجعل بلعيد خيارا مهما إلى جانب ماندي وبن سبعيني.
يعتقد كعبوش أن مدافع اتحاد العاصمة أشرف عبادة، المنتقل حديثا من جمعية الشلف، فاجأ المدرب بيتكوفيتش خلال المعسكر الأخير، بعدما أظهر قدرات لافتة في مختلف المراكز التي شغلها.
وشارك عبادة في مركز الظهير الأيمن خلال إحدى المباريات، وقدم أداء دفاعيا مميزا، بل وسجل هدفا رائعا أمام غواتيمالا، قبل أن يعيده المدرب إلى مركزه الأصلي في قلب الدفاع.
ويمنح تتويجه بلقب أفضل لاعب في الدوري الجزائري نقاطا إضافية في سباق التواجد ضمن القائمة النهائية، خاصة مع اعتباره أحد الأسماء الواعدة في دفاع "الخضر".
وسع بيتكوفيتش خياراته في مركز الظهير الأيسر باستدعاء نوفل خاسف، غير أن المنافسة تبدو قوية في هذا المركز بوجود ريان آيت نوري الناشط مع مانشستر سيتي وجوان حجام مدافع يونغ بويز السويسري، اللذين يملكان أفضلية واضحة من الناحيتين الفنية والبدنية.
كما يمكن الاعتماد على درفال أو بن سبعيني في الجهة اليسرى عند الحاجة.
وفي الجهة اليمنى، تزداد المنافسة مع تألق كل من رفيق بلغالي وسمير شرقي، إضافة إلى إمكانية الاعتماد على أشرف عبادة، ما يجعل فرص رضا حلايمية ورضواني سعدي في التواجد بالقائمة النهائية ضعيفة للغاية.
وفي ظل هذا التنافس الكبير بين اللاعبين المحليين والمحترفين، تبدو مهمة بيتكوفيتش معقدة قبل الإعلان عن القائمة النهائية للمونديال، خاصة مع سعيه لتحقيق التوازن بين الجاهزية الفنية والخبرة الدولية.
وبين مطالب منح الفرصة للاعب المحلي والاعتماد على الأسماء الأكثر جاهزية، تبقى الأسابيع القليلة المقبلة حاسمة في تحديد ملامح منتخب الجزائر الذي سيخوض تحدي كأس العالم 2026 بطموحات كبيرة وآمال جماهيرية واسعة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة