آخر الأخبار

الصمت التكتيكي- هكذا غيّر الألماني هانزي فليك وجه برشلونة؟

شارك
لاعبو برشلونة يحملون مدربهم الألماني هانزي فليك بعد الفوز في "كلاسيكو" الدوري الإسباني على الغريم اللدود ريال مدريد، وبذلك حصدوا لقب "لا ليغا" هذا الموسم. (برشلونة، إسبانيا، الأحد 10 مايو/ أيار 2026).صورة من: Joan Monfort/AP Photo/picture alliance

في الوقت الذي ينتظر فيه برشلونة أن يواصل هانزي فليك مشروعه مع الفريق لسنوات إضافية ، بعدما تحوّل سريعاً إلى رمز للنجاح في النادي الكتالوني، يبدو من الضروري التوقف عند "الوصفة"، التي غيّرت شكل الفريق وأعادته إلى منصات التتويج محليا حتى اللحظة.

المدرب الألماني لم يعتمد على ثورة صاخبة، وعلى "البروباغاندا" بل على ما يمكن وصفه بـ"التكتيك الصامت"، كيف لا؟ ونحن نتحدث عن شخصية ألمانية جمعت بين العمل الهادئ، والانضباط الصارم، وتحولات تدريجية جعلت برشلونة يبدو أقرب إلى الكمال من الناحية الجماعية . فخلال أشهر قليلة فقط، انتقل الفريق من حالة الشك وعدم الاستقرار إلى فريق يعرف ماذا يريد داخل الملعب، وكيف يصل إليه بأقصى درجات الفاعلية.

من الاستحواذ العقيم إلى الهيمنة الذكية

أدخل هانزي فليك تحولا كبيرا في طريقة فهم برشلونة للسيطرة على المباراة. فعلى مدى سنوات، ارتبط الفريق بالاستحواذ الطويل والتمريرات الكثيرة، لكنه في كثير من الأحيان كان يفتقد للسرعة والفاعلية في الثلث الأخير. مع فليك، تغيّر الأمر بالكامل. الاستحواذ لم يعد غاية جمالية، بل أصبح أداة لتضييق الخناق على الخصم وخلق المساحات بأسرع وقت ممكن.

فليك ركز كثيرا خلال الفترة الماضية على أن يصبح الفريق أكثر عمودية في لعبه، وأكثر قدرة على تجاوز خطوط الفريق المنافس بسرعة، مع تقليل واضح للتمريرات غير الضرورية. وقد قال سابقا لمنصة "بارسا وان"، التابعة للنادي: "التقاليد هنا هي الاعتماد على التمريرات، ولكن أريد منهم أيضا أن يذهبوا مباشرة إلى المرمى، عليهم التركيز على التسجيل أيضا".

من ناحية أخرى ارتفع نسق الضغط بعد فقدان الكرة، فأصبح برشلونة يستعيد الكرة في مناطق متقدمة ويهاجم قبل أن يتمكن الخصم من إعادة تنظيم صفوفه. هذه التحولات جعلت الفريق أقل رعونة في الشكل، لكنه أكثر نضجاً وفعالية في المباريات الكبيرة.
وفي قلب هذه المنظومة، ظهر دور النجوم بشكل مختلف. رافينيا "قبل الإصابة" تحول إلى لاعب أكثر حسماً بفضل الحرية التي منحها له فليك في التحرك والدخول إلى العمق، بينما بدا لامين يامال وكأنه الوجه المثالي لبرشلونة الجديد ، الموهبة الاستثنائية أصبح يتحرك بحرية، لكن داخل نظام جماعي صارم. هذا المزج بين التنظيم والإبداع الفردي هو ما منح برشلونة توازنه الحقيقي هذا الموسم.

حسب مدرب منتخب ألمانيا سابقا يوآخيم لوف، طريقة لعب برشلونة تبدو أحياناً وكأنها كرة قدم قادمة من كوكب آخر.صورة من: Matthieu Mirville/ZUMA Press/picture alliance

كرة قدم من عالم موازي..

بهذه الكلمات وصف مدرب منتخب ألمانيا سابقا يوآخيم لوف طريقة لعب مساعده السابق، وقال لوف في حوار تلفزي عندما سؤل عن فليك بعد تحقيق لقب الليغا مع برشلونة: "كنت واثقاً منه، لأنني أعرفه جيداً منذ سنوات عديدة، فقد علمنا سويا طيلة ثمانية أعوام". وتابع لوف: "إنه بلا شك الرجل المناسب لبرشلونة، لأنه يتناسب تمامًا مع الفريق من حيث طريقة تفكيره وفكرته عن اللعبة". مضيفا أن مساعده، الذي توج معه  بمونديال 2014 بالبرازيل، يقوم بعمل رائع، وأن "طريقة لعب برشلونة تبدو أحياناً وكأنها كرة قدم قادمة من كوكب آخر".

إذا كان برشلونة القديم يفرض نفسه بالكرة، فإن برشلونة فليك يفرض نفسه أيضاً بدونها. الضغط العالي لم يعد مجرد خيار تكتيكي يُستخدم في لحظات معينة، بل أصبح جزءاً أساسياً من هوية الفريق. اللاعبون يتحركون كوحدة واحدة متماسكة، والخطوط تتقارب بسرعة كبيرة عند فقدان الكرة، مما يضيّق المساحات على المنافسين إلى الحد الأدنى ويقلّص ردّة فعلهم .

هذا الانضباط الجماعي أعاد للفريق شخصية افتقدها في السنوات الماضية، حيث أصبح أكثر شراسة في افتكاك الكرة وأكثر قدرة على التحكم بإيقاع المباريات. حتى في اللحظات الصعبة، بدا برشلونة أكثر هدوءاً وثقة، وكأنه يعرف مسبقاً كيف يتعامل مع سيناريوهات المباراة المختلفة. ولعل مباراة الكلاسيكو الأخيرة أبرز مثال لذلك.

الخطوة التالية.. الهيمنة المحلية وحلم أوروبا؟!

الفوز بالدوري الإسباني و كأس السوبر مرتين وكأس ملك إسبانيا مرة واحدة هي حصيلة فليك من الألقاب مع البارسا في مدة لم تتجاوز الثلاثة أعوام. ورغم التتويج المحلي والعودة القوية قارياً، يدرك فليك أن مشروعه لم يكتمل بعد. المدرب الألماني تحدث أكثر من مرة عن حلم الفوز بدوري أبطال أوروبا مع برشلونة وهو الذي فعل ذلك موسم 2020/2019 مع بايرن ميونيخ، لكنه أشار أيضاً إلى أن الفريق يحتاج إلى "قادة" في إشارة إلى لاعبين يتمتعون بشخصية القائد وإلى قرارات ذكية، والتعاقد معهم في سوق الانتقالات القادم.
برشلونة الحالي يملك قاعدة فنية مليئة بالمواهب الشابة، لكنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من الخبرة والعمق في بعض المراكز، خصوصاً في المباريات الأوروبية الكبرى التي تُحسم بالتفاصيل الصغيرة. الحفاظ على النسق البدني العالي، وتوفير بدائل بنفس الجودة، وتطوير شخصية الفريق في اللحظات الحاسمة، ستكون كلها عناصر أساسية إذا أراد فليك تحويل هذا المشروع من فريق ناجح محلياً إلى قوة أوروبية مهيمنة. ولما لا قد يكون التتويج بلقب  دوري الأبطال الغائب عن خزينة النادي منذ نسخة 2015/2014 هو الخطوة الطبيعية التالية لبرشلونة باستراتيجية مدربه الصامتة التي تتحدث فقط لغة الألقاب.

تحرير: صلاح شرارة

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا