قبل ثلاثة أشهر فقط من إطلاق صافرة البداية لأكبر حدث رياضي في التاريخ، بدأت تلوح في الأفق تساؤلات "مقلقة" حول مصير كأس العالم 2026 المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وفي ظل تصاعد الصراعات الجيوسياسية، يبرز السؤال الأصعب: هل يمكن للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" (FIFA) تأجيل البطولة؟ وما هي التكلفة الحقيقية لقرار كهذا؟
ونجيب عن السؤالين من خلال خبيرين، الأول هو الخبير الدولي سيمون تشادويك، الذي شغل سابقاً منصب مدير الأبحاث لمنظمي مونديال 2022، الذي قال في تصريحات نقلها موقع (سبورتس بيبل) "SPORTbible"، إن استمرار الحرب في منطقة الشرق الأوسط وحدها قد لا يكون مبرراً كافياً لتأجيل كأس العالم من الناحية اللوجستية، ولكن الوضع سيتغير جذرياً ويصبح "لا مفر من التأجيل" في حالتين:
والخبير الثاني هو طارق الديب، مستشار الحوكمة الرياضية ومدير قطاع المعلومات السابق بالاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" (CAF) الذي قدم لـ"الجزيرة نت" قراءة خاصة للمشهد الملتبس، وحددها في النقاط التالية:
من الناحية القانونية، يمتلك مجلس الفيفا سلطة مطلقة لتأجيل أو نقل البطولة بالاستناد إلى بند "القوة القاهرة" (Force Majeure). تاريخياً؛ فقد سبق له إلغاء نسختي 1942 و1946 بسبب الحرب العالمية الثانية، وقام بنقل كأس العالم للسيدات عام 2003 من الصين إلى أمريكا بسبب وباء "سارس"، خلافاً عن تأجيل بطولات الفئات السنية مؤخراً بسبب كورونا. حيث أن الفيفا يضع سلامة المنتخبات والتزاماته التجارية فوق كل اعتبار، لكن تفعيل هذا البند اليوم يتطلب مبرراً بحجم إغلاق المجال الجوي الدولي أو تهديد مباشر للأمن القومي للدول المستضيفة.
ويؤكد طارق الديب على أن تغيير موعد البطولة سيخلق موجات ارتدادية تضرب صميم كرة القدم للأندية. فترحيل البطولة إلى الشتاء سيوقف الدوريات الكبرى لعدة أسابيع قد تصل إلى شهرين، بينما تأجيلها لصيف 2027 سيصطدم بالنسخة الجديدة من كأس العالم للأندية.
وهناك نقطة قانونية أخري ترتبط بالعقود، فالأغلبية العظمي من عقود اللاعبين تنتهي في هذا التاريخ. والتأجيل سيخلق أزمة قانونية للاعبين الذين قد يجدون أنفسهم بلا عقود، مما سيدفع الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (FIFPRO) للتدخل وربما اللجوء للمحاكم الرياضية.
كما ستطالب الأندية بمضاعفة أموال "برنامج حماية الأندية" (الذي يعوض النادي عن كل يوم يقضيه لاعبه مع المنتخب) كشرط للموافقة على التعديلات.
ويشير الديب إلى أن كل هذا دون الدخول في معضلة حقوق البث التلفزيوني، فحقوق البث أكثر من 50% من إيرادات الفيفا. الشبكات العالمية تعاقدت مع الفيفا لبيع المساحات الإعلانية في توقيت الصيف، والتعديل قد يؤدي الي انهيار حجم المشاهدات وعوائد الإعلانات.
وأخيرا يرى الديب أن قرار تأجيل المونديال سيكون "الخيار الأخير" للفيفا الذي سيقاتل بضراوة للإبقاء على البطولة في موعدها، ولن يرضخ للتأجيل أو النقل إلا إذا صدرت قرارات أممية أو استحال السفر دولياً، لأن حل تعقيدات العقود، الروزنامة الرياضية، وحقوق البث سيحتاج إلى تسويات قضائية ومالية قد لا تتحمله خزينة الفيفا.
ويرى الخبراء أن إعادة جدولة حدث بهذا الحجم قبل 90 يوماً فقط من انطلاقه تُعد "انتحاراً اقتصادياً". فمن الناحية العملية، ترتبط البطولة بعقود بث بليونية، وحجوزات فندقية لملايين المشجعين، وتجهيزات أمنية معقدة، مما يجعل فكرة ترحيل المونديال إلى عام 2027 خياراً مستبعداً إلا في حالات القوة القهرية القصوى.
يدخل العامل السياسي بقوة في هذه الأزمة؛ حيث تشير التقارير إلى أن دونالد ترامب وإدارته سيعارضون بشدة أي فكرة لتأجيل البطولة. وبالنسبة للبيت الأبيض، فإن التراجع عن استضافة المونديال في موعده قد يُفسر دولياً على أنه "استسلام" أو ضعف في القبضة الأمنية الأمريكية، وهو ما يرفضه ترامب جملة وتفصيلاً حسب (سبورتس بيبل).
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة