اليابان تستعد لجلب أول عينة من قمر المريخ فوبوس
تستعد وكالة استكشاف الفضاء اليابانية لإطلاق واحدة من أكثر مهماتها الكوكبية طموحا، إذ من المقرر أن تنطلق مركبة استكشاف قمريْ المريخ "إم إم إكس" (MMX) في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في رحلة تهدف إلى الهبوط على فوبوس، أكبر قمري المريخ، وجمع عينات من سطحه وإعادتها إلى الأرض.
ومن المقرر إطلاق المركبة على متن الصاروخ الياباني "إتش 3" (H3) في رحلته العاشرة، من مركز تانيغاشيما الفضائي جنوبي اليابان، عند الساعة 04:41 صباحا بتوقيت اليابان، مع تحديد الفترة من 21 أكتوبر/تشرين الأول إلى 7 نوفمبر/تشرين الثاني موعدا احتياطيا إذا تعذر الإطلاق في الموعد الأساسي.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 8 ومضات غامضة تحمل رسائل من أول مليار عام للكون
* list 2 of 2 صورة غير مسبوقة.. فلكيون يشاهدون كوكبين وهما يصنعان نظامهما end of list
مشروع بدأ قبل أكثر من عقد
تعود بدايات مهمة "استكشاف قمري المريخ" إلى عام 2015، عندما أعلنت وكالة استكشاف الفضاء اليابانية عن المشروع في 9 يونيو/حزيران من ذلك العام، بوصفه مهمة روبوتية مخصصة لدراسة القمرين فوبوس وديموس، ومحاولة حل واحد من الألغاز القديمة المتعلقة بأصل هذين الجرمين الصغيرين.
مصدر الصورة
وفي فبراير/شباط 2020، حصل المشروع على الموافقة الرسمية للانتقال إلى مرحلة التطوير، لتبدأ بعدها عملية تصنيع المركبة وأجهزتها العلمية واختبار الأنظمة التي ستعمل في البيئة المحيطة بالمريخ. ووصلت المركبة إلى مركز تانيغاشيما الفضائي في 31 مارس/آذار 2026 استعدادا لإطلاقها خلال نافذة الرحلات المتجهة إلى المريخ في أكتوبر/تشرين الأول.
وتأتي المهمة ضمن مساعي اليابان لترسيخ خبرتها في مهمات إعادة العينات من الأجرام الصغيرة، لكن "إم إم إكس" تذهب هذه المرة إلى منظومة المريخ، حيث ستسعى إلى إحضار مواد من فوبوس يمكن تحليلها مباشرة في المختبرات الأرضية.
هبوط على فوبوس وجمع العينات
يدور حول المريخ قمران صغيران هما فوبوس وديموس، ولا يزال أصلهما موضع نقاش علمي. ومن بين الفرضيات المطروحة أنهما كويكبان استحوذت عليهما جاذبية المريخ، في حين تقترح فرضية أخرى أنهما تشكلا من الحطام الناتج عن اصطدام جرم كبير بالمريخ في الماضي البعيد.
وتسعى المهمة اليابانية إلى توفير بيانات يمكن أن تساعد العلماء في التمييز بين هذين السيناريوهين، وهو ما قد يقدم بدوره معلومات جديدة عن تاريخ المريخ والعمليات التي صاحبت تشكّل الكواكب والأقمار في النظام الشمسي.
بعد وصولها إلى المريخ، ستدخل المركبة مدارا حول الكوكب قبل انتقالها إلى جوار فوبوس، حيث تخطط الوكالة اليابانية لتنفيذ هبوط على سطح القمر فوبوس مرة أو مرتين، وجمع مواد من تربته باستخدام نظام أخذ عينات يعمل بالضغط الهوائي.
مصدر الصورة
وصُممت المهمة لجمع ما لا يقل عن 10 غرامات من المواد الموجودة على سطح فوبوس، وهي كمية تبدو صغيرة لكنها تتيح إجراء مجموعة واسعة من التحاليل الكيميائية والمعدنية والنظيرية الدقيقة في المختبرات الأرضية.
وبعد الانتهاء من دراسة فوبوس، ستنفذ المركبة عدة تحليقات قريبة من ديموس، القمر الأصغر للمريخ، قبل أن تبدأ رحلة العودة إلى الأرض. ومن المخطط أن تطلق كبسولة تحتوي على العينات باتجاه الأرض لتصل في عام 2031، على أن تهبط الكبسولة في أستراليا.
وتبلغ الكتلة الإجمالية للمركبة عند الإطلاق نحو 4 آلاف كيلوغرام، منها قرابة 1900 كيلوغرام من الوقود، وتتكون من 3 أقسام رئيسية: وحدة دفع تبلغ كتلتها نحو 1800 كيلوغرام، ووحدة استكشاف تزن 150 كيلوغراما، ووحدة عودة كتلتها نحو 1050 كيلوغراما.
وبسبب صغر كتلتيْ فوبوس وديموس وضعف جاذبيتهما، فإن المركبة لن تستطيع التعامل معهما بالطريقة المعتادة التي تتبعها الأقمار الاصطناعية في الدوران حول الأجرام الكبيرة، ولذلك ستستخدم ما يعرف بـ"المدارات شبه القمرية"، وهي مسارات تسمح لها بالبقاء قريبة من القمرين فترات طويلة وإجراء القياسات والمناورات اللازمة.
سبعة أجهزة علمية وكاميرا بدقة 8 كيه
تحمل "إم إم إكس" سبعة أجهزة علمية لدراسة فوبوس وديموس والبيئة المحيطة بالمريخ، تشمل كاميرات لدراسة تضاريس السطح، وجهاز ليدار لقياس الارتفاعات وخصائص انعكاس السطح، ومطيافا للأشعة تحت الحمراء لتحليل المعادن، إضافة إلى أجهزة لدراسة الغبار والأيونات المحيطة بالمريخ وقمريه.
وتشارك وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) في المهمة بمطياف "ميغاني" (MEGANE) المخصص لدراسة أشعة غاما والنيوترونات، في حين تشارك جهات فضائية وعلمية من فرنسا وألمانيا ووكالة الفضاء الأوروبية في توفير أجهزة علمية وخبرات وتقنيات للاتصالات والملاحة.
مصدر الصورة
كما تتعاون وكالة استكشاف الفضاء اليابانية مع هيئة الإذاعة اليابانية "إن إتش كيه" لتزويد المركبة بنظام تصوير يجمع بين كاميرتيْ "4 كيه" و"8 كيه"، بهدف تصوير المريخ وقمريه بدقة فائقة. وستُرسل نسخ من الصور إلى الأرض خلال المهمة، بينما تُخزن البيانات الأصلية داخل جهاز تسجيل يعود إلى الأرض مع كبسولة العينات.
وإذا سارت المهمة وفق الخطة، فإن العينات التي ستصل إلى الأرض عام 2031 قد تمنح العلماء فرصة غير مسبوقة لدراسة مادة من أحد قمري المريخ مباشرة، وربما تساعد في حسم الجدل بشأن أصل فوبوس وديموس، والكشف عن جانب من التاريخ المبكر للبيئة المحيطة بالكوكب الأحمر.