آخر الأخبار

لماذا تسجل النساء وفيات أكثر خلال موجات الحر؟

شارك
تقضي النساء ما بين 30 و50 بالمئة وقتاً أكثر من الرجال في درجات حرارة مرتفعة خلال العمل.صورة من: Sarah Meyssonnier/REUTERS

تكشف دراسات مؤخراً أن معدل وفيات النساء بسبب الحرّ يفوق معدل الوفيات لدى الرجال لنفس السبب، وكمثال على ذلك، دراسة أُجريت في صيف عام 2022، حينما تم تسجيل درجات حرارة قياسية، بيّنت الدراسة أن الوفيات المرتبطة بالحرارة بين النساء كانت أعلى بنسبة 56 بالمئة مقارنة بالرجال.

وعن سبب ذلك، تُشير بعض التقارير إلى أن الهرمونات لدى النساء هي السبب، وأن أجساد النساء ليست مهيأة لتحمّل الحرارة المرتفعة بطبيعتها، وذلك بسبب مساحة الجلد و التعرق لديهنّ ونسبة الدهون في أجسادهن.

لكن أكد علماء أن هذا الطرح ليس دقيقاً، وتقول ألكسندرا شنايدر، عالمة الأوبئة البيئية ونائبة مدير معهد علم الأوبئة في مركز "هيلمهولتز ميونيخ": "بشكل عام، تظهر الدراسات عادةً أن النساء أكثر عرضة لمخاطر الحرارة بنسبة طفيفة فقط مقارنة بالرجال ؛ فالأمر لا يشكل مؤشراً قوياً للغاية".

وبالرغم من أن الفروقات طفيفة بين الجنسين إلا أنها حقيقية بالفعل، فالنساء لديهن معدل تعرق أقل، ومساحة سطح جلد أصغر نسبةً لحجم الجسم، كما أن توزيع الدهون لديهن يؤثر على عملية تنظيم درجة حرارة الجسم، كما أن هرمون البروجسترون يرفع درجة حرارة الجسم الداخلية لديهن.

كما أن دور هذه العوامل يتفاوت حسب العمر، وتكون أوضح لدى النساء اللواتي تجاوزن مرحلة انقطاع الطمث ، وهي الفترة التي تتزايد فيها مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وتوضّح شنايدر أن النساء الأكبر سناً اللواتي يعانين بالفعل من أمراض القلب هنّ على الأرجح الأكثر عرضة للخطر بسبب درجات الحرارة المرتفعة.

ومع ذلك لا تعتقد شنايدر أن العوامل البيولوجية هي السبب في ارتفاع معدلات الوفيات أثناء موجات الحر، إذ تقول: "إن ظروف المعيشة والبيئة الاجتماعية التي تعيش فيها النساء تشكل على الأرجح عامل خطر أكبر من مجرد الاختلافات في الحالة الهرمونية".

الجنس البيولوجي ليس العامل الحاسم

يقول توبي موندل، أستاذ علم الحركة (الكينيسيولوجي) في جامعة بروك بكندا إن العوامل الأكثر تأثيراً في كيفية تعامل الشخص مع موجة الحر هي العمر، وحجم الجسم، ومستوى اللياقة البدنية ، ومعدل النشاط المعتاد، وليس الجنس البيولوجي.

وحتى كون النساء يتعرقنَ بمعدل أقل من الرجال، فإن ذلك لا يجعلهن أكثر عرضة للخطر، لأنهن يعوّضن ذلك بطريقة أخرى، ويوضّح موندل قائلاً: "إنهن يوجهن تدفق الدم نحو الجلد، أي يحدث لديهن توسع في الأوعية الدموية بشكل أفضل بكثير من الرجال"، مما يعني أن أوعيتهن الدموية تتوسع بكفاءة أكبر، لتنقل الحرارة إلى سطح الجسم حيث يمكنها التبدد .

أما فيما يخص فترة الحمل، فمن غير الدقيق أن المرأة الحامل أكثر عرضة للمخاطر بسبب الحرارة، ويقول موندل: "مع تقدم المرأة في مراحل الحمل، تصبح في الواقع أكثر قدرة على التعامل مع الحرارة"، وعدم تكليف الحوامل بأعمال شاقة ليس له علاقة بتحمّل الحرارة وإنما يكون لأسباب أخرى.

البيانات الصحية تشير إلى خلاف ذلك.. ما السبب؟

تستند الدراسات غالباً إلى بيانات المستشفيات وأقسام الطوارئ، والنساء أكثر ميلاً لطلب المساعدة من الرجال، كما أن هناك فجوة بحثية، إذ أن البيانات المتعلقة بالرجال أكثر من تلك المتعلقة بالنساء بمئة ضعف تقريباً وفقاً لموندل.

وتشير الأرقام الواردة من ألمانيا إلى الاتجاه ذاته؛ حيث يعزو "معهد روبرت كوخ" ارتفاع عدد الوفيات بين النساء إلى حقيقة أنهن يشكلن نسبة أكبر من الفئات العمرية المتقدمة جداً في السن، لكن عند مقارنة الرجال والنساء من العمر نفسه، كان معدّل وفيات الرجال أعلى من النساء.

وبعبارة أخرى، فإن ارتفاع عدد الوفيات بين النساء أثناء موجات الحر يعود فقط إلى كثرة أعداد النساء المعمرات اللواتي لا يزلن على قيد الحياة، ويكمن الخطر الحقيقي في ظروف التعرض للحرارة بالنسبة للنساء، وليس في العوامل البيولوجية.

النساء أكثر عرضة لدرجات الحرارة المرتفعة

يدرس لوري بارسونز، الباحث في جامعة "رويال هولواي" بلندن، كيفية انتقال تأثير الإجهاد الحراري عبر الاقتصاد العالمي، ويشير بارسونز إلى أن النساء تقضي ما بين 30 و50 بالمئة وقتاً أكثر من الرجال في درجات حرارة مرتفعة خلال العمل.

ويعود السبب في ذلك إلى أن النساء يرتدينَ عادةً ملابس أكثر عند أداء العمل نفسه، كما أن الرجال أكثر ثقة في المطالبة بفترات راحة.

وعلاوة على ذلك، فإن عمل الرجال يتسم بجهد بدني شاق وواضح للعيان، مما يجعله يُصنّف كخطر مرتبط بالحرارة ويُقابل بمنح فترات راحة أطول؛ في حين يتسم عمل النساء بطابع أكثر ثباتاً وأقل إجهاداً ظاهرياً، وبالتالي لا يحظين بمثل هذه الاستراحة .

ويقول بارسونز: "غالباً ما يتخذ الإجهاد الحراري لدى الرجال طابعاً يتسم بمخاطر أكثر حدة ووضوحاً، إذ تظهر لحظات ملموسة من المعاناة الجسدية التي يمكن التعامل معها.

أما الإجهاد الحراري لدى النساء، فهو حالة مستمرة وإن كانت أقل وضوحاً، لعدم اقترانها بتلك الذروات الحادة والمشهودة خلال يوم العمل".

وبعد انتهاء العمل، يرتاح الرجال غالباً، بينما تنشغل النساء بأعمال الطهي والتنظيف ورعاية الأطفال، وهو ما يجعلهن أكثر تأثراً بدرجات الحرارة المرتفعة.

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار