استطلاع إسرائيلي: الشباب يغيّرون خريطة التصويت.. بينيت وآيزنكوت وبن غفير وسموتريتش ونتنياهو في صدارة متقاربة
كشف استطلاع للرأي أجرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» وموقع «واي نت» بين الشباب الإسرائيليين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عامًا، ويستعدون للتصويت للمرة الأولى في انتخابات الكنيست، عن تشتت واضح في توجهاتهم السياسية، بحيث لم يحصل أي حزب على تأييد يبلغ 10% من المشاركين.
وأظهر الاستطلاع، الذي أجراه معهد «ديالوغ» يومي 5 و6 أكتوبر الجاري وشمل 543 شابًا وشابة من اليهود والعرب، أن الأحزاب تتنافس على قاعدة انتخابية شابة لا تتطابق بالضرورة مع أنماط التصويت لدى الأجيال الأكبر سنًا، في ظل تأثير الحروب والأزمات السياسية والاقتصادية التي شهدتها إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.
بينيت وبن غفير وآيزنكوت في صدارة متقاربة
بحسب نتائج الاستطلاع، تصدّر حزب نفتالي بينيت قائمة الأحزاب لدى الشباب، بحصوله على ما يعادل 16 مقعدًا، فيما حصلت أحزاب «معًا» و«عوتسما يهوديت» و«يشار» برئاسة غادي آيزنكوت على ما يعادل 15 مقعدًا لكل منها.
أما حزب «الصهيونية الدينية ـ الهوية» برئاسة بتسلئيل سموتريتش وحزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو، فحصل كل منهما على ما يعادل 14 مقعدًا.
وفي المرتبة التالية، حصلت أحزاب «يسرائيل بيتينو» و«الديمقراطيون» و«القائمة المشتركة» على ما يعادل تسعة مقاعد لكل منها، بينما حصلت «يهدوت هتوراه» على ثمانية مقاعد.
كما حصلت القائمة الموحدة لجنود الاحتياط والحزب الاقتصادي على ما يعادل ستة مقاعد.
مفاجأة في نسبة الحسم.. و«شاس» خارج الحسابات
ومن أبرز نتائج الاستطلاع حصول حزب «الجمهور الحريدي» الجديد على أكثر من 3% من أصوات المشاركين، بما يكفي لتجاوز نسبة الحسم والحصول على ما يعادل خمسة مقاعد، رغم أنه لم ينجح في تجاوز هذه النسبة في استطلاعات الرأي لدى الجمهور العام، وفقًا للتقرير.
في المقابل، لم تتمكن حركة «شاس» من تجاوز نسبة الحسم بين الشباب المشاركين في الاستطلاع، وكذلك حزب «راعم» وحزب «عماح يسرائيل» برئاسة عوفر وينتر وحزب «أزرق أبيض».
وتشير النتائج إلى اختلافات ملحوظة في توجهات الشباب بحسب انتماءاتهم الاجتماعية والدينية؛ إذ توزعت أصوات الشباب العلمانيين أساسًا بين حزب «معًا» بنسبة 20%، وحزب «يشار» بنسبة 18%، وحزب «الديمقراطيون» بنسبة 17%.
أما بين الشباب المتدينين، فقد تصدّر حزب «الصهيونية الدينية ـ الهوية» بنسبة 36%، تلاه حزب «عوتسما يهوديت» بنسبة 22%.
تأثير العائلة ما زال حاضرًا
وأظهر الاستطلاع أن 46% من المشاركين يعتزمون التصويت لحزب يتوافق خيارهم بشأنه مع خيار أحد الوالدين على الأقل، في حين قال 28% إن اختيارهم يختلف عن اختيار كلا الوالدين.
وكان التأثير العائلي أوضح بين مؤيدي الليكود، إذ قال 71% منهم إن توجههم الانتخابي يشبه توجه أحد والديهم على الأقل، مقارنة بـ33% بين مؤيدي حزب «معًا» و39% بين مؤيدي «عوتسما يهوديت».
الأمن وتكاليف المعيشة في صدارة الاهتمامات
وعند سؤال المشاركين عن القضايا الأكثر تأثيرًا في اختيار الحزب الذي سيصوتون له، جاءت السياسة الأمنية في المرتبة الأولى بنسبة 27%، تلتها تكاليف المعيشة بنسبة 25%.
وبرزت الفوارق بين المتدينين والعلمانيين في تحديد الأولويات؛ إذ اعتبر 50% من الشباب المتدينين أن السياسة الأمنية هي القضية الأهم، مقابل 19% من العلمانيين.
في المقابل، حظيت مسألة تجنيد الحريديين والمساواة في تحمّل الأعباء بنسبة 26% بين العلمانيين، مقابل 6% بين المتدينين. كما اعتبر 22% من العلمانيين أن إخفاقات السابع من أكتوبر والتحقيق فيها من القضايا الأساسية، مقارنة بـ5% بين المتدينين.
وعلى مستوى تقييم سياسات الحكومة، قال 48% من المشاركين إن السياسة الأمنية للحكومة تعكس مواقفهم بدرجة قليلة أو كبيرة جدًا، مع فارق بين اليهود، حيث بلغت النسبة 54%، والمشاركين من المجتمع العربي، حيث بلغت 25%.
وفي قضية تجنيد الحريديين والمساواة في تحمّل الأعباء، قال 48% إن سياسات الحكومة لا تعكس مواقفهم إلا بدرجة قليلة أو لا تعكسها إطلاقًا، بينما رأى 27% أنها تعكس مواقفهم بدرجة كبيرة أو كبيرة جدًا.
فجوة في نية التصويت بين اليهود والعرب
وأظهر الاستطلاع أن 67% من المشاركين قالوا إنهم متأكدون من التصويت في الانتخابات المقبلة، فيما قال 19% إنهم يعتقدون أنهم سيصوتون، بينما لم يحسم 14% قرارهم بشأن الحزب الذي سيختارونه.
لكن نية المشاركة تفاوتت بين المجموعتين السكانيتين؛ إذ قال 71% من المشاركين اليهود إنهم متأكدون من التصويت، مقابل 53% من المشاركين العرب. كما قال 19% من الشباب العرب إنهم لا يعرفون بعد ما إذا كانوا سيشاركون في التصويت، مقارنة بـ3% من الشباب اليهود.
وبين المشاركين الذين لم يحسموا الحزب الذي سيصوتون له، بلغت نسبة النساء 20%، مقابل 8% بين الرجال.
الشباب العرب: الجريمة والمساواة وفرص المستقبل
وتناول التقرير مواقف عدد من الشباب الذين يستعدون للتصويت للمرة الأولى، ومن بينهم باسل إغباريّة، البالغ من العمر 18 عامًا من أم الفحم، الذي قال إن مكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي تأتي في مقدمة أولوياته، إلى جانب غلاء المعيشة وفرص العمل والتعليم والسكن ومكافحة التمييز.
وأوضح أنه يعتزم التصويت للقائمة المشتركة، انطلاقًا من إيمانه بالشراكة العربية اليهودية والمساواة ومناهضة العنصرية، مشددًا على أهمية تعزيز التمثيل العربي في الكنيست والتأثير في عملية صنع القرار.
وقال إن الشباب العرب يريدون بناء مستقبل كريم والحصول على فرص مساوية لتلك المتاحة أمام الشباب الآخرين، معتبرًا أن التأثير السياسي لا يقتصر على المشاركة في الائتلاف الحكومي، بل يشمل أيضًا العمل البرلماني واللجان والتشريع والنضال الجماهيري.
جيل جديد يصوّت في ظل الأزمات
وتناول التقرير أيضًا مواقف شباب يهود من خلفيات مختلفة، بينهم من تضرروا مباشرة من أحداث السابع من أكتوبر والحرب، وآخرون يضعون قضايا الاستيطان والأمن والتجنيد والتعليم في مقدمة اهتماماتهم.
وتعكس شهاداتهم اختلافًا في المواقف من الحكومة والأحزاب، لكنها تُظهر أيضًا حضور قضايا الحياة اليومية، مثل غلاء المعيشة والتعليم وفرص العمل والمواصلات العامة، إلى جانب القضايا الأمنية والسياسية.
وأُجري الاستطلاع عبر الإنترنت بمشاركة 543 شابًا وشابة من اليهود والعرب، تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عامًا، خلال يومي 5 و6 أكتوبر 2026. وتستند النسب الواردة إلى البيانات الموزونة، وفقًا للصحيفة وموقع «واي نت»