تحذيرات ما قبل 7 أكتوبر تفتح من جديد ملف الإخفاق الإسرائيلي
كشفت مقارنة بين وثائق أصلية وتقارير قدمها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى مراقب الدولة، عن فروق في عرض التحذيرات والتوصيات الأمنية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، بحسب تحقيق نشرته «يديعوت أحرونوت» و«واي نت».
وبحسب التحقيق، قدّم نتنياهو رواية مفادها أنه طالب باستهداف قادة حماس، بينما عارضت المؤسسة الأمنية ذلك ودعت إلى التهدئة. إلا أن الوثائق الأصلية، وفق التحقيق، تشير إلى أنه دعا إلى الحفاظ على الهدوء ورفض عددًا من عمليات الاستهداف، رغم التحذيرات المتكررة من الأجهزة الأمنية والاستخبارية.
وأظهرت المقارنة أن وثيقة نتنياهو، المؤلفة من 55 صفحة، تضمنت عمليات حذف وتغيير وعرض انتقائي للمعلومات المتعلقة بالتحذيرات، والعمليات التي أوصت بها الأجهزة الأمنية، والتوجيهات السياسية للحفاظ على الهدوء، وفق التحقيق.
وفي وثيقة مؤرخة في 3 أكتوبر 2023، أي قبل أربعة أيام من الهجوم، أوصى رئيس شعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية، العميد الراحل أميرت ساعر، بالحفاظ على سياسة تمنع حماس من امتلاك صواريخ دقيقة، حتى لو أدى ذلك إلى يوم من القتال. لكن النسخة التي قدمها نتنياهو، بحسب التحقيق، حذفت التوصية بالتحرك حتى في حال التصعيد.
تحذيرات متكررة مقابل سياسة التهدئة
وأشار التحقيق إلى أن قادة الشاباك والجيش أوصوا خلال عام 2023 بالاستعداد لعمليات في غزة، وحذروا من تراجع الردع واحتمال اندلاع مواجهة متعددة الجبهات. وفي المقابل، شدد نتنياهو في عدة اجتماعات على ضرورة الحفاظ على الهدوء، وقال إن هناك «ميزان ردع قوي» أمام حماس.
وبحسب الوثائق، واصل نتنياهو هذه السياسة حتى مطلع أكتوبر، إذ حدد هدفًا يقضي بالحفاظ على فترة أعياد هادئة قدر الإمكان، فيما رفض عددًا من المبادرات التي طرحتها الأجهزة الأمنية لاستهداف قادة حماس، وفق التحقيق.
كما أظهر التحقيق أن نتنياهو اقتبس أجزاء من تحذيرات استخبارية أمام مراقب الدولة، لكنه حذف أجزاء أخرى تحدثت عن احتمال توسع المواجهة إلى لبنان وانضمام إيران وحزب الله إليها، معتبرًا أن هذه الانتقائية غيّرت صورة التحذيرات التي تلقاها المستوى السياسي قبل الهجوم.
وأشار التحقيق إلى أن وثيقة أعدها مكتب نتنياهو نفسه عام 2024 تحدثت عن توجيهات سياسية تضمنت تأجيل المواجهات والحفاظ على حماس كجهة حاكمة «فعالة ومنضبطة ورادعة»، وهو ما اعتبره التحقيق متناقضًا مع رواية نتنياهو الحالية بشأن سياسة «الردع» والتهدئة. ومع ذلك، شدد التحقيق على أن التحذيرات الاستخبارية لا تعفي المؤسسة الأمنية من مسؤوليتها عن إخفاق 7 أكتوبر، ولا تعني أنها توقعت الهجوم مسبقًا.