تكشف لائحة الاتهام ضد محاضر الرياضيات في جامعة بار إيلان، والمتهم بالتخطيط لهجمات جماعية ضد العرب بهدف دفعهم إلى الرحيل، حقيقة مقلقة تتجاوز شخصًا واحدًا أو تنظيمًا صغيرًا. فمثل هذه الأفكار لا تنشأ في فراغ. إنها تنمو داخل مناخ سياسي وثقافي جرى فيه، على مدار سنوات طويلة، تطبيع الخطابات التي تنظر إلى العرب ليس كمواطنين متساوي الحقوق، بل كـ"مشكلة ديموغرافية" أو "خطر داخلي" ينبغي احتواؤه أو إقصاؤه أو التخلص منه.

إن قراءة تفاصيل القضية، بما فيها الحديث عن تجنيد خلايا يهودية مسلحة وتنفيذ هجمات جماعية لإحداث حالة من الذعر تؤدي إلى النزوح والتهجير، تجعل من المستحيل تجاهل التراث السياسي الذي أبقى فكرة "الترانسفير" حية في أجزاء من اليمين الإسرائيلي لعقود طويلة. في هذا السياق، لا يمكن إعفاء بنيامين نتنياهو من المسؤولية السياسية عن المناخ الذي تطور خلال سنوات حكمه الطويلة. ليس لأن الحكومة خططت لمثل هذه الجرائم، فهذا ادعاء لا تدعمه الوقائع، بل لأن عهده شهد تصاعدًا مستمرًا ومتسارعاً في الخطاب الذي صور المواطنين العرب باعتبارهم تهديدًا سياسيًا وأمنياً وقومياً وعرقياً وديموغرافيًا. وقد تكررت محاولات نزع الشرعية عن التمثيل السياسي العربي، وتحويل الأحزاب العربية إلى هدف دائم للتشكيك والتخوين بدل النظر إليها كمكونات طبيعية في النظام الديمقراطي.

أما الوزاراء بتسلئيل سموتريتش وإتامار بن چڤير فقد أصبحا رمزًا لانتقال أفكار عنصرية كانت هامشية ذات يوم إلى قلب السلطة. إن اللغة السياسية التي تتحدث عن التفوق القومي، أو تشكك بالمساواة المدنية الكاملة للعرب، أو تبرر بصورة مباشرة أو غير مباشرة ممارسات الإقصاء، لا تبقى مجرد كلمات. فهي تنتج واقعًا يشعر فيه المتطرف بأن أفكاره لم تعد منبوذة، بل أصبحت جزءًا من النقاش المشروع.

والأخطر من ذلك هو التوسع في شرعنة الاشتباه الجماعي بالمواطنين العرب. فقد شهدت السنوات الأخيرة حملات استهدفت أطباء عربًا، وصيادلة، وطلاب جامعات، وسائقي حافلات، وموظفين في مرافق عامة، ليس بسبب أفعال فردية مثبتة، بل بسبب هويتهم القومية أو آرائهم السياسية المفترضة. وعندما يصبح العربي مطالبًا بإثبات ولائه بصورة مستمرة بينما لا يُطلب الأمر نفسه من غيره، فإن المساواة المدنية تتحول إلى شعار فارغ.

هذه ليست ظاهرة منفصلة عن التاريخ. فقبل عقود وقعت مجزرة كفر قاسم التي أصبحت شاهدًا على الكارثة التي يمكن أن تنتج عندما يُنظر إلى العرب كجماعة يمكن التعامل معها بمنطق أمني مجرد من الاعتبارات الإنسانية. وفي عام 2000 قُتل ثلاثة عشر مواطنًا عربيًا خلال هبة أكتوبر، في محطة لا تزال ترمز لدى كثيرين إلى الفجوة العميقة بين مبدأ المواطنة والممارسة الفعلية على الأرض، والنظر إلى المواطنين العرب كعدو يجب شيطنته دوماً.

كما أن مجزرة شفاعمرو عام 2005، عندما أطلق متطرف يهودي النار داخل حافلة وقتل مدنيين أبرياء، أكدت أن الإرهاب اليهودي ليس استثناءً خياليًا ولا خطرًا نظريًا، بل ظاهرة حقيقية دفعت مواطنين عربًا حياتهم ثمنًا لها. وقد أظهرت تلك الجريمة كيف يمكن للتحريض القومي المتطرف أن يتحول إلى قتل فعلي عندما يفقد المجتمع قدرته على محاصرته أخلاقيًا وسياسيًا.

ثم جاءت أحداث المدن المختلطة عام 2021 لتكشف حجم التدهور. فقد تعرضت أحياء عربية وسكان عرب لهجمات من جماعات يهودية متطرفة، وسط خطابات سياسية وإعلامية ساهمت في تأجيج الاستقطاب والخوف والكراهية. ولم تكن المشكلة في أعمال العنف وحدها، بل في الأصوات التي حاولت تبريرها أو التقليل من خطورتها عندما كان الضحايا عربًا.

إن ما يجعل قضية محاضر جامعة بار إيلان بالغة الخطورة ليس فقط فداحة المخطط المزعوم نفسه، بل احتمال أن يكون صاحبها قد اعتقد أن أفكاره تنسجم مع تيار أوسع من الخطاب العام. فالتطهير العرقي لا يبدأ بالبنادق. إنه يبدأ بالكلمات. يبدأ حين يُصوَّر شعب كامل على أنه خطر ديموغرافي، وحين تُعامل المساواة كتهديد، وحين يُنظر إلى المشاركة السياسية العربية على أنها مشكلة ينبغي الحد منها لا حقًا ديمقراطيًا يجب حمايته.

إن التحدي الحقيقي أمام إسرائيل ليس فقط ملاحقة المتطرفين عندما يخططون للعنف، بل مواجهة البنية الفكرية التي تجعل بعضهم يعتقد أن تهجير العرب أو إخضاعهم أو تهميشهم مشروع سياسي مشروع. فالديمقراطية لا تُقاس بقدرتها على حماية الأغلبية فقط، بل بقدرتها على حماية الأقلية من نزعات الأغلبية عندما تنجرف نحو القومية المتطرفة والعنصرية والإقصا