قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، اللواء شلومي بيندر، خلال اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية "الكابينيت"، إن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى استشهاد نحو 4 آلاف فلسطيني ممن عبروا السياج الفاصل في 7 أكتوبر/ تشرين الأول، من أصل نحو 6 آلاف، فيما حذر مسؤولون إسرائيليون من استعدادات لدى حركة حماس لاستئناف القتال في قطاع غزة.

وبحسب ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، كشف بيندر خلال جلسة الكابينيت، مساء أمس الأحد، أن "4 آلاف من أصل 6 آلاف عبروا السياج قُتلوا"، مضيفاً أن نحو ألفي شخص لا يزالون، وفق التقديرات الإسرائيلية، وأن القوات الإسرائيلية "ستصل إلى آخرهم".


وجاءت أقواله رداً على سؤال وزير التراث الإسرائيلي يتسحاق فاسرلاوف حول عدد المسلحين الذين ما زالوا موجودين ممن شاركوا في هجوم 7 أكتوبر.

ووفقاً للمصدر، عرض مسؤولون استخباراتيون إسرائيليون خلال الجلسة تقديرات تفيد بأن حركة حماس تكثف في الفترة الأخيرة استعداداتها لاستئناف القتال في قطاع غزة.

كما أبلغ رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، دافيد زيني، الوزراء بأن حماس، وفق التقديرات الإسرائيلية، تخطط لتنفيذ هجوم أو عملية خطف محدودة بالقرب من موعد الانتخابات الإسرائيلية أو بعده.

وبحسب هذه التقديرات، تستغل حماس الفترة الحالية لتجميع القوات والأسلحة والذخائر، بما في ذلك نقل وسائل قتالية إلى مناطق مدنية، انطلاقاً من افتراض أن قدرة إسرائيل على تنفيذ عملية عسكرية واسعة في القطاع ستكون مقيدة حتى موعد الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة، وأنها لن تحصل على الضوء الأخضر لتنفيذ تحرك واسع في القطاع.

وأضاف المصدر أن الوزراء تلقوا تحذيراً إسرائيلياً من احتمال وقوع حدث متعدد الجبهات.

تقديرات إسرائيلية بشأن قدرات حماس

وفيما يتعلق بوضع حماس، قال مسؤولون إسرائيليون إنهم يقدّرون أن عدد المسلحين في الجناح العسكري للحركة لا يزال يبلغ عشرات الآلاف، وأن هذا العدد، وفق تقديراتهم، لم يتغير كثيراً مقارنة بما كان عليه قبل 7 أكتوبر.

ويربط المسؤولون الإسرائيليون ذلك، بحسب التقرير، ببقاء حماس، من وجهة نظرهم، صاحبة النفوذ على إدارة قطاع غزة، الأمر الذي يتيح لها مواصلة تجنيد الشبان، إلى جانب ما وصفوه بقدرتها على تقديم أجور أعلى من البدائل المتاحة لهم.

وفي المقابل، تقول التقديرات الإسرائيلية إن القوة المتبقية لحماس أقل تدريباً وخبرة، وإن قدرتها العسكرية تراجعت مقارنة بما كانت عليه قبل 7 أكتوبر.

وبحسب المسؤولين الإسرائيليين، تراجعت قدرة الحركة على إجراء تدريبات ميدانية عملية، بسبب مخاطر استهداف هذه التدريبات، في ظل اعتقادهم بأن إجراء تدريبات في الميدان قد يؤدي إلى هجوم إسرائيلي.

كما أشار المسؤولون إلى صعوبات في القيادة والسيطرة داخل الحركة، وقالوا إن حماس تواجه، وفق تقديراتهم، صعوبة في العثور على قادة بسبب الخسائر الكبيرة التي لحقت بها.

وأضافوا أن المناصب القيادية تتغير بصورة متكررة نتيجة عمليات الاغتيال، وأن من يتولى منصباً جديداً يمتلك خبرة أقل من سلفه، معتبرين أن المناصب لا تبقى شاغرة، لكن الخبرة والمكانة والتدريب تتراجع.

إسرائيل: حماس تسعى إلى "نموذج لبنان" في غزة

ووفق التقرير، ناقش المسؤولون الإسرائيليون وضع حماس الحالي مقارنة بما كان عليه قبل 7 أكتوبر عبر ثلاثة مستويات استراتيجية، هي درجة الانفصال عن مصر، وفقدان السيطرة على الأراضي، والقدرات الصاروخية.

وقال المسؤولون إن حماس أصبحت، وفق تقديراتهم، منفصلة فعلياً عن مصر، وإن قدرة الحركة على التهريب تراجعت، بينما يخضع معبر رفح لسيطرة إسرائيلية كاملة.

واعتبروا أن ذلك يمثل، بحسب تقييمهم، تحولاً استراتيجياً يؤثر في قدرة حماس على إعادة بناء قوتها العسكرية، مشيرين إلى أن عمليات التهريب المتبقية تتركز أساساً في مواد مزدوجة الاستخدام تدخل إلى القطاع عبر المساعدات الإنسانية، ولكن بكميات أقل مما كانت عليه سابقاً.

وفيما يتعلق بالأراضي، قال المسؤولون الإسرائيليون إن أكثر من 60% من قطاع غزة يخضع للسيطرة الإسرائيلية، وفق تقديراتهم، وإن حماس فقدت القدرة على التوغل جنوباً.

وأضافوا أن الحركة فقدت تقريباً جميع المناطق الزراعية في القطاع، فيما دمرت مدن وبلدات بأكملها، معتبرين أن إعادة إعمارها، حتى في حال انسحاب إسرائيل، قد تستغرق عقوداً، بما يشمل المناطق السكنية والبنية التحتية التي تصفها إسرائيل بأنها "إرهابية"، مثل الأنفاق.

وقال المسؤولون إن هذه العوامل مجتمعة تضع حماس أمام تحدٍ استراتيجي، وإن قدرتها على توفير احتياجات السكان وإعادة بناء قوتها العسكرية والحفاظ على سيطرة فعالة أصبحت محدودة، وفق تقديراتهم.

أما بشأن القدرات الصاروخية، فقال المسؤولون الإسرائيليون إن حماس لا تزال تمتلك قدرة صاروخية، وإن كانت محدودة، وإن الحركة تحتفظ بمخزونات صاروخية لاستخدامها عند الحاجة.

وفي ما يتعلق بتسليم الأسلحة، قدّرت إسرائيل أن حماس قد تقدم جزءاً فقط من أسلحتها، وربما أسلحة غير صالحة للاستخدام، ثم تعلن أن هذا هو كامل ما لديها.

وبحسب التقديرات الإسرائيلية، تسعى حماس إلى الانتقال إلى نموذج يشبه وضع حزب الله في لبنان، من خلال نقل المسؤولية الرسمية عن إدارة حياة المدنيين إلى لجنة وطنية لإدارة قطاع غزة، مع الحفاظ على نفوذها من خلال عناصر وموظفين سيبقون داخل مؤسسات الحكم.

وترى إسرائيل، وفق هذه التقديرات، أن هذا النموذج يمكن حماس من الحفاظ على نفوذ مدني مؤثر من دون تحمل المسؤولية الرسمية عن إدارة القطاع، وفي الوقت نفسه توجيه الموارد إلى إعادة بناء قوتها العسكرية.

تقديرات إسرائيلية بشأن تحركات حماس السياسية

وأشار المسؤولون الإسرائيليون أيضاً إلى ما وصفوه بمحاولات من جانب حماس لتشكيل جبهة سياسية ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بالتعاون مع فصائل فلسطينية أخرى ومعسكر محمد دحلان.

وقالوا إن هذه التطورات قد تكون، بحسب تقديرهم، مؤثرة ليس فقط في مستقبل قطاع غزة، وإنما في النظام السياسي الفلسطيني برمته.

وفي هذا السياق، قدّرت إسرائيل أن محمد دحلان رأى، بعد 7 أكتوبر، فرصة للعودة إلى مركز الساحة الفلسطينية، في ظل الاضطراب الذي أعقب الحرب.

ووفق التقرير، كانت أمام دحلان ثلاثة خيارات، بحسب التقديرات الإسرائيلية: التقرب من حماس والاستفادة من علاقاته معها في القطاع، أو افتراض أن الحركة لن تصمد أمام الحرب والتقرب من إسرائيل، أو محاولة المصالحة مع محمود عباس والعودة إلى حركة فتح استعداداً للصراع على خلافته في المرحلة المقبلة.

وتقدّر إسرائيل أن دحلان اختار في نهاية المطاف التعاون مع حماس، انطلاقاً من افتراض أن الحركة ستبقى لاعباً مؤثراً في الساحة الفلسطينية.

الانتخابات الإسرائيلية وتأثيرها على مستقبل الحرب في غزة

وبشأن مواصلة تنفيذ خطة ترامب في قطاع غزة والخطوات المتعلقة بنزع سلاح حماس، يرى المسؤولون الإسرائيليون أن هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة ستكون عاملاً حاسماً في تحديد المسار.

وقالوا إنه في حال تولت حكومة يمينية السلطة، فقد تصل إسرائيل عاجلاً أو آجلاً إلى جولة قتال جديدة مع حماس، وفق تقديراتهم.

أما في حال تشكيل حكومة أخرى، فقد تختار، بحسبهم، التوصل إلى ترتيبات، إلا أن حماس ستسعى حتى في هذا السيناريو إلى الحفاظ على نفوذها في الإدارة المدنية والتخلي عن جزء فقط من أسلحتها.

وأضافوا أن احتمال حدوث تغيير في السياسة الإسرائيلية نتيجة تغيير الحكومة يؤخذ في الاعتبار أيضاً، وفق التقديرات الإسرائيلية، لدى حماس وفي العالم العربي.

تقديرات إسرائيلية بشأن تراجع قوة حزب الله

وفيما يتعلق بحزب الله، قدّر مسؤولون إسرائيليون أن قوته الحالية لم تعد مماثلة لما كانت عليه عشية 7 أكتوبر.

وقالوا إن الحزب فقد، وفق تقديراتهم، نحو 80% من قدرته الصاروخية، وإن قيادته تعرضت لضربة شديدة.

وبحسب التقديرات التي عرضها المسؤولون، كان هناك نحو 20 مسؤولاً كبيراً ضمن ما وصفوه بـ"هيئة أركان حزب الله"، ولم يتبقَّ منهم حالياً سوى القائد العسكري الحالي، بعد مقتل بقية المسؤولين، وفق الرواية الإسرائيلية.

كما قال المسؤولون إن قوات النخبة التابعة لحزب الله تعرضت لأضرار كبيرة، وعلى رأسها قوة الرضوان التي شاركت في جزء كبير من القتال ضد الجيش الإسرائيلي، مشيرين إلى أن نسبة الأضرار التي لحقت بهذه القوات، بحسب تقديرهم، أعلى من نسبة الأضرار التي لحقت بالحزب بشكل عام.

وأشار المسؤولون الإسرائيليون كذلك إلى تغير مكانة حزب الله السياسية داخل لبنان، وقالوا إنه كان من الصعب في السابق تصور اتخاذ الحكومة اللبنانية ومسؤولين في الدولة قرارات تخرج النشاط العسكري والأمني للحزب عن القانون وتطالب بتسليم سلاحه إلى الدولة.

وأضافوا أنه حتى مع وجود فجوة كبيرة بين هذه القرارات وإمكانية تنفيذها على الأرض، فإن مجرد الاستعداد لاتخاذها يعكس، وفق تقديرهم، تغيراً في ميزان القوى وتراجع قوة حزب الله.

كما ربط المسؤولون الإسرائيليون ذلك بما وصفوه بالضرر الذي لحق بالعمق الاستراتيجي للحزب عقب سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وقالوا إن حزب الله فقد بذلك، وفق روايتهم، التواصل الجغرافي الذي كان يستخدم لسنوات في نقل الأسلحة من إيران، إضافة إلى تضرر طرق إمداد السلاح.

جدل إسرائيلي حول فيلم "ن.ز.أ"

وناقش الوزراء خلال الجلسة أيضاً تداعيات فيلم "ن.ز.أ"، الذي يعرض، بحسب التقرير، شهادات قاسية من جنود يُقال إنهم من وحدة 8200، ويدّعون تورطهم في "جرائم حرب وإبادة جماعية"، ويتحدثون عن سياسة الأضرار الجانبية والقصف والاغتيالات.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال الجلسة إن الجيش لم يحصل بعد على مواد الفيلم، وذلك رداً على سؤال وزير القضاء الإسرائيلي ياريف ليفين حول ما إذا كان قد بدأ تحقيق لمعرفة هوية الجنود الذين شاركوا في الفيلم.

وقال زامير: "لم نره بعد. ما زلنا نبحث في الأدوات القانونية، ضمن القيود المفروضة".

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: "يجب أن يكون هناك تحقيق، وإذا كنتم لا تعرفون من يجب التحقيق معه، فتحققوا لمعرفة ذلك".

وقال ليفين إن القضية، بحسب تعبيره، لا تتعلق بما إذا كان الجيش قد شاهد الفيلم أم لا، ووصف ما ورد فيه بأنه "ضرر فظيع".

بدورها، قالت وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف إن الجيش "يجب أن يفحص ما إذا كان هناك جنود تحدثوا بهذه الطريقة ضد الجيش الإسرائيلي، وإذا كان ذلك صحيحاً، فهي لا تقبل ألا يتم فعل أي شيء".