حذّر المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان من تسارع مخططات التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن توسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وشق الطرق وتغيير مسارات الحركة، والاستيلاء على الأراضي، من شأنه، وفق تقديره، تعميق عزل التجمعات الفلسطينية وتقييد حركة السكان.

وقال المكتب، في تقريره الأسبوعي عن الفترة بين ٢٦ سبتمبر/أيلول و٢ أكتوبر/تشرين الأول، إن أبرز هذه المخططات يتمثل في السعي إلى إعادة فتح الطريق رقم ٤٦٣ أمام حركة المستوطنين في منطقة رام الله والبيرة، بالتزامن مع إجراءات أمنية وأعمال توسع استيطاني في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.

طريق ٤٦٣ يثير مخاوف بشأن عزل قرى وأحياء شمال رام الله

وبحسب التقرير، فإن فتح الطريق أمام حركة المستوطنين قد يترافق مع إقامة نقاط عسكرية وحواجز وكتل خرسانية ونقل قواعد عسكرية، الأمر الذي قد يؤثر على حركة الفلسطينيين والوصول إلى مؤسسات حيوية في المنطقة، بينها المستشفى الاستشاري والجامعة العربية الأميركية ومحطات البنية التحتية.

ونقل التقرير عن تقديرات نشرتها صحيفة «هآرتس» أن المخطط قد يفصل قرى رأس كركر والجانية ودير عمار وبيتللو وجمالا ودير نظام وكفر نعمة، إضافة إلى ضاحية الريحان وحي الطيرة، عن المناطق الواقعة جنوب الطريق.

كما أشار إلى تحركات لمستوطنين في محيط تقاطع سردا وعلى امتداد ما يعرف بـ«الطريق الصيني»، بما في ذلك وضع لافتات وأعلام إسرائيلية، في خطوات قال التقرير إنها تأتي في سياق محاولات تغيير واقع الحركة في المنطقة.

توسع استيطاني جديد في جنوب الضفة

وفي جنوب الضفة الغربية، أشار التقرير إلى مخطط لإقامة مستوطنة جديدة جنوب تجمع مستوطنات غوش عتصيون، أُطلق عليها اسم «غد نتان»، إلى جانب إجراءات لتوسيع وشرعنة بؤر استيطانية قائمة.

ووفق التقرير، صادقت السلطات الإسرائيلية مؤخرًا على مخططات تشمل ٥٦٧ وحدة استيطانية في محافظة الخليل، بينها ٣٤٢ وحدة في مستوطنة «عسائيل» المقامة على أراضي بلدة السموع، و٢٢٥ وحدة في مستوطنة «بيت حجاي» المقامة على أراضي الريحية في بلدة دورا.

ويرى المكتب أن التوسع في منطقة غوش عتصيون ينعكس على التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية في محافظتي بيت لحم والخليل، ويزيد القيود المفروضة على القرى الواقعة في محيط الكتلة الاستيطانية.

٤٠٠ وحدة استيطانية جديدة قرب قلقيلية

وفي شمال الضفة الغربية، تحدث التقرير عن طرح عطاء لبناء ٤٠٠ وحدة استيطانية في مستوطنة «كرني شومرون» شرق محافظة قلقيلية، على أن يكون ٢٣ نوفمبر/تشرين الثاني المقبل الموعد النهائي لتقديم العروض.

وقال المكتب إن المشروع يرتبط بخطط لتوسيع المستوطنة وربطها بالمستوطنات المحيطة، بينها «قدوميم» و«معالي شومرون» و«إيمانويل»، معتبرًا أن ذلك سيزيد الضغط على الأراضي الفلسطينية في بلدات عزون وجينصافوط وكفر لاقف.

كما أشار التقرير إلى قرار عسكري بالاستيلاء على ١٦٠ دونمًا من أراضي جيوس و٢١ دونمًا من أراضي إماتين، ضمن سلسلة إجراءات ومخططات استيطانية في المحافظة.

اقتحامات واعتداءات في مناطق مختلفة

وتناول التقرير كذلك سلسلة من الاعتداءات التي قال إنها وقعت خلال الأسبوع الماضي في أنحاء الضفة الغربية، بينها اقتحامات للمسجد الأقصى، واعتداءات على فلسطينيين وأراضٍ زراعية وممتلكات في محافظات الخليل ورام الله ونابلس وسلفيت وجنين.

وفي القدس، تحدث التقرير عن اقتحام مئات المستوطنين باحات المسجد الأقصى تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، بالتزامن مع ما يسمى «عيد العرش»، مشيرًا إلى مشاركة شخصيات سياسية وأداء طقوس دينية داخل باحات المسجد.

وفي الخليل، أشار إلى هجمات على مواطنين وممتلكات في بيت أمر ومسافر يطا ومناطق أخرى، إضافة إلى اقتحام الحرم الإبراهيمي من قبل مئات المستوطنين بمشاركة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير.

أما في رام الله، فتحدث التقرير عن أوامر عسكرية وأعمال تجريف واقتلاع أشجار زيتون وسرقة محاصيل ومعدات زراعية، إضافة إلى إحراق مركبات وكتابة شعارات عنصرية في عدد من القرى.

وفي نابلس وسلفيت وجنين، وثق التقرير، بحسب المكتب، اعتداءات على المواطنين والمزارعين، ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية، وإحراق منازل ومهاجمة ممتلكات، إلى جانب اقتحامات وطقوس دينية في عدد من البلدات.

ويخلص المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان إلى أن توسيع شبكة الطرق المرتبطة بالمستوطنات، بالتوازي مع إقامة بؤر جديدة وشرعنة أخرى قائمة، يساهم، وفق تقديره، في زيادة تجزئة المناطق الفلسطينية وتعقيد حركة السكان بين المدن والقرى