بروفيسور غروس لـ«بكرا»: شطب المرشحين العرب يتكرر بأسماء مختلفة والمحكمة مطالبة بحماية حق الترشح
قال بروفيسور القانون في جامعة تل أبيب، إيّال غروس، لـ«بكرا» إن قرار شطب ترشح سامي أبو شحادة لا يستوفي المعايير التي وضعها القانون والقضاء الإسرائيليان. وأوضح أن الخلاف مع مضمون مقال كتبه مرشح لا يكفي لحرمانه من خوض الانتخابات، حتى لو أثار المقال اعتراضًا شديدًا. ويُدرّس غروس القانون الدستوري والقانون الدولي في كلية الحقوق بجامعة تل أبيب.
وقال غروس إن شطب مرشح يتطلب أدلة واضحة وقاطعة على مواقف تشكّل جزءًا مركزيًا من نهجه السياسي، لا الاستناد إلى تصريح أو مقال واحد بمعزل عن مجمل مواقفه. وأضاف أن أبو شحادة أدلى بتصريحات عديدة وصريحة يعارض فيها العنف وهجوم السابع من تشرين الأول، ولذلك يرى أن المواد المطروحة ضده لا تبلغ الحد المطلوب قانونًا لشطبه.
وجاءت تصريحاته بعدما قررت لجنة الانتخابات المركزية شطب ترشح أبو شحادة، رئيس حزب التجمع، ضمن قرارات شطب شملت أيضًا القائمة العربية الموحدة والنائب عوفر كسيف. ولم تكن قرارات اللجنة الكلمة الأخيرة في هذه القضايا، إذ تخضع لمراجعة المحكمة العليا.
سابقًا حنين زعبي وهبة يزبك
لكن غروس شدد على أن النقاش، في نظره، لا يتعلق بأبو شحادة وحده. وقال إن شخصيات سياسية من اليمين و«الوسط» تختار في كل مرة مرشحًا فلسطينيًا لتضعه في قلب حملة الشطب. واستعاد في هذا السياق محاولات استهدفت حنين زعبي وهبة يزبك، معتبرًا أن الاسم يتغير بينما يتكرر النمط نفسه. وبحسب تعبيره، يصبح المرشح المستهدف وسيلة لتحويل النقاش من حق المواطنين العرب في التمثيل السياسي إلى الجدل حول شخص واحد وتصريحاته.
وانتقد غروس ما وصفه بغياب موقف يهودي حزبي ثابت ضد هذه المحاولات. وقال إن حزب ميرتس كان يعارض قرارات الشطب باستمرار، لكن اندماجه في حزب «الديمقراطيين» غيّر المشهد. وبرأيه، يغلب على الحزب الجديد إرث حزب العمل، وهو يكرر أخطاءه السابقة بدل أن يقدّم معارضة واضحة للعنصرية والفاشية. وهذا توصيف غروس للموقف السياسي، لا جزء من الحجة القانونية بشأن أهلية المرشحين.
وعن المرحلة المقبلة، قال غروس إن المحكمة العليا ألغت معظم قرارات الشطب في السابق، وأعرب عن أمله في أن تستند إلى تلك السوابق عند مراجعة القرارات الحالية. لكنه لفت إلى أن تركيبة المحكمة أصبحت أكثر محافظة، وربط ذلك بتعيينات جرت خلال ولاية وزيرة القضاء السابقة أييلت شاكيد، وبالتعيينات التي لم تُستكمل في عهد وزير القضاء ياريف ليفين. وأضاف أن المحكمة تنظر في هذه القضايا أيضًا في مناخ سياسي وقضائي تأثر بأحداث السابع من تشرين الأول.
ورغم هذه المخاوف، أكد غروس أنه يأمل أن تطبق المحكمة المعايير التي أرستها في قضايا الشطب السابقة، وأن تلغي القرار. وقال إن حماية حق الترشح لا تتوقف على قبول مواقف المرشح أو الاتفاق معه، بل على الالتزام بالأدلة والشروط التي يفرضها القانون قبل اتخاذ خطوة تمس حق المواطنين في اختيار ممثليهم.