صعّد الحرس الثوري الإيراني لهجته تجاه الولايات المتحدة، ملوّحًا باستخدام أسلحة جديدة وضرب أهداف لم تُستهدف سابقًا و«تغيير جغرافية الحرب» في حال تعرض إيران لهجوم جديد، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية في نيويورك لمحاولة إعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، وتصعيد أميركي موازٍ للضغوط الاقتصادية على قطاع الطيران الإيراني.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، حسين محبي، إن أي هجوم جديد على إيران سيقابل بتغييرات كبيرة في طبيعة العمليات الدفاعية والهجومية المضادة، مؤكدًا أن طهران تستعد لاحتمال مواجهة طويلة الأمد.
وأضاف أن التغيير سيشمل الأسلحة والمعدات المستخدمة، إلى جانب نطاق العمليات والأهداف، وقال إن إيران ستدخل «أسلحة جديدة بقدرات جديدة» إلى ساحة المواجهة، وإن لديها أهدافًا جديدة لم تتعرض للهجوم سابقًا. ولم يكشف عن طبيعة تلك الأسلحة أو المواقع المقصودة.
وبحسب محبي، فإن إيران تعتبر المواجهة الحالية امتدادًا للحرب نفسها وليست صراعًا منفصلًا، بينما تصف طهران نتائج المواجهة السابقة بأنها هزيمة للولايات المتحدة. وهذا توصيف إيراني لا يمثل تقييمًا مستقلًا لنتائج الحرب أو موازين القوة بين الطرفين.
لم يسمِّ محبي إسرائيل ضمن «الأهداف الجديدة» التي تحدث عنها، وبالتالي لا يمكن الجزم بأن عبارة «تغيير جغرافية الحرب» تعني قرارًا إيرانيًا باستهداف مواقع إسرائيلية جديدة.
لكن تصريحات الحرس الثوري جاءت في سياق مواجهة إقليمية أوسع شملت الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما نقلت تقارير عن محبي تحذيره من تغيير الأسلحة والتكتيكات والأهداف إذا تصاعدت المواجهة.
وفي مقابل التصعيد العسكري، تكثفت التحركات السياسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وتعمل قطر على الدفع باتجاه تفاهم، ولو مؤقتًا، بين إيران والولايات المتحدة يمكن أن يمهد لاستئناف المفاوضات. وترتبط هذه الجهود، من بين ملفات أخرى، بأزمة الملاحة في مضيق هرمز والتهديدات العسكرية المتبادلة. كما وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيويورك لإجراء اتصالات دبلوماسية والمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة.
وتنعكس التطورات السياسية والعسكرية مباشرة على أسواق الطاقة. فبعد أربعة أيام من تراجع الأسعار على خلفية الآمال بإمكانية تحقيق تقدم دبلوماسي، ارتفعت أسعار النفط صباح الثلاثاء مع تراجع التوقعات بشأن إحراز تقدم سريع في المحادثات الأميركية الإيرانية.
وفي مسار موازٍ، صعّدت واشنطن الضغط الاقتصادي على طهران عبر استهداف قدرة شركات الطيران الإيرانية على العمل دوليًا.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن شركات الطيران الإيرانية قد تواجه، اعتبارًا من الأربعاء 23 أيلول/سبتمبر، صعوبة شديدة في مواصلة عملياتها الدولية، محذرًا المطارات والشركات الأجنبية من تقديم خدمات للناقلات الإيرانية الخاضعة للعقوبات.
وأوضح بيسنت أن التحذير يشمل تزويد الطائرات بالوقود، وخدمات الهبوط والخدمات الأرضية وبيع التذاكر، وقال إن الجهات التي تستمر في تقديم هذه الخدمات قد تتعرض لإجراءات تمس وصولها إلى النظام المالي القائم على الدولار.
وبدأت آثار تشديد العقوبات بالظهور بالفعل؛ إذ قلصت شركة «ماهان إير» رحلات دولية، من بينها رحلات إلى إسطنبول وأنقرة ومسقط، وسط ضغوط متزايدة على الشركات والجهات التي تقدم الخدمات للطيران الإيراني.
وهكذا تتحرك الأزمة حاليًا على مسارين متناقضين: تصعيد عسكري وتهديدات متبادلة من جهة، ومحاولات دبلوماسية لمنع جولة أوسع من القتال من جهة أخرى.
وبينما لم تكشف طهران ما المقصود عمليًا بـ«تغيير جغرافية الحرب» أو طبيعة الأسلحة الجديدة التي تتحدث عنها، فإن تصريحات الحرس الثوري ترفع مستوى التهديد، في وقت تحاول فيه الوساطات الإقليمية إعادة فتح قنوات التفاوض بين إيران والولايات المتحدة.
المصدر:
الصّنارة