آخر الأخبار

من المسيّرات والتخريب إلى سيناريو «الهجوم المحدود».. أوروبا ترفع مستوى التأهب في مواجهة روسيا

شارك

تتصاعد المخاوف الأمنية في أوروبا من اتساع نطاق المواجهة غير المباشرة مع روسيا، في ظل حوادث تخريب وهجمات بالمسيّرات وتهديدات للبنى التحتية، تنسب حكومات أوروبية عددًا منها إلى موسكو، بالتزامن مع استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا وتحذيرات من احتمال وصول بعض الهجمات إلى أراضي دول في حلف شمال الأطلسي.

وتتزامن هذه الأجواء مع الانتخابات البرلمانية الروسية التي تُجرى بين 18 و20 أيلول/سبتمبر، لاختيار أعضاء مجلس الدوما الجديد، فيما يدخل حزب «روسيا الموحدة» الحاكم الانتخابات وهو القوة المهيمنة على البرلمان المنتهية ولايته.

ألمانيا تتهم روسيا بالضلوع في محاولة هجوم بمسيّرة

وكانت الحكومة الألمانية قد حمّلت روسيا، مطلع أيلول، مسؤولية محاولة هجوم وقعت في مطار لايبزيغ/هاله في 4 آب/أغسطس، حيث عُثر على مسيّرة محملة بمواد متفجرة قرب طائرات شحن أوكرانية.

وقال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت إن المعطيات التي جمعتها الأجهزة الأمنية الألمانية، إلى جانب معلومات من شركاء أوروبيين، تشير بوضوح إلى ضلوع روسي. وكانت السلطات قد وصفت الحادثة منذ البداية بأنها تمثل «نوعية جديدة من الخطر».

وأعلنت برلين في أعقاب ذلك تشديد إجراءات دخول المواطنين الروس، والعمل أوروبيًا على فرض عقوبات إضافية، إلى جانب زيادة الضغط على ما يعرف بـ«أسطول الظل» الروسي.

أوروبا تبحث عن آلية أمنية جديدة

ولا تقتصر المخاوف على ألمانيا. ففي خطابها عن حالة الاتحاد، طرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصورًا لإنشاء «مجلس أمن أوروبي»، إلى جانب «بروتوكول أمني طارئ» يتيح للدول الأوروبية الاجتماع سريعًا وتنسيق الرد عند تعرض إحدى الدول لتهديد أمني خطير.

وقالت فون دير لاين إن أوروبا بحاجة إلى تعزيز قدراتها في مجالات الدفاع الجوي والصاروخي والنقل الاستراتيجي والفضاء والأمن السيبراني، مع التأكيد على أن هذه الخطوات ستكون منسقة مع حلف الناتو.

ضربات قرب الحدود البولندية ترفع مستوى القلق

وتزايد القلق على الجناح الشرقي للناتو بعدما استهدفت هجمات روسية مناطق وبنى تحتية أوكرانية قريبة من الحدود مع بولندا.

وفي 13 أيلول، استهدفت مسيّرات روسية منشأة قرب معبر ياهودين الحدودي مع بولندا، كما تعرض قطار على خط كييف–وارسو لهجوم، في وقت كان قطار آخر يقل شخصيات غربية يسير في المنطقة.

توسك يحذر: هجمات قد تُقدَّم على أنها «حوادث عرضية»

ورفع رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك مستوى التحذيرات، قائلًا أمام البرلمان إن تقييمات استخباراتية تشير إلى احتمال تنفيذ روسيا هجمات هجينة باستخدام المسيّرات أو الصواريخ ضد دول تدعم أوكرانيا، ومن بينها بولندا.

وبحسب توسك، فإن الخطر يتمثل في إمكانية وصول مسيّرات أو مقذوفات إلى أراضي دولة أو أكثر على الجناح الشرقي للناتو والتسبب بأضرار، ثم تقديم الحادثة على أنها «عرضية»، في محاولة، وفق تقديره، لإضعاف استعداد دول الحلف للتحرك الجماعي.

وهذه التحذيرات تستند إلى تقييمات استخباراتية أعلن عنها توسك، ولا تعني وجود تأكيد علني بأن موسكو اتخذت قرارًا بتنفيذ هجوم على دولة عضو في الناتو.

سيناريو يقلق أوروبا: اختبار الناتو دون حرب شاملة

وفي موازاة التهديدات الهجينة، تناقش الأوساط الأمنية الأوروبية منذ فترة سيناريوهات تتعلق بإمكانية اختبار تماسك حلف الناتو عبر تحرك محدود، بدل الدخول في حرب شاملة ومباشرة معه.

ويتركز القلق على الجناح الشرقي للحلف، حيث قد يضع أي هجوم مثبت على دولة عضو قضية تفعيل المادة الخامسة من معاهدة شمال الأطلسي في صلب المواجهة، وهي المادة التي تنص على اعتبار الهجوم المسلح على أحد الأعضاء هجومًا على الجميع.

لكن هذه السيناريوهات تبقى في إطار تقديرات المخاطر والتخطيط الدفاعي، ولا تشكل دليلًا على اتخاذ روسيا قرارًا بتنفيذ عملية عسكرية محددة ضد إحدى دول الحلف.

أوروبا تعيد حساباتها الأمنية

وبين المسيّرات والتخريب والهجمات الإلكترونية والتهديدات للبنى التحتية، تتجه الدول الأوروبية إلى تعزيز حماية المنشآت الحساسة ورفع قدراتها الدفاعية والأمنية، في وقت بات فيه مفهوم «الحرب الهجينة» حاضرًا بقوة في الخطاب الأوروبي.

وتتركز المعضلة بالنسبة للعواصم الأوروبية على كيفية الرد على عمليات تقع دون عتبة الحرب التقليدية، ومنع تحولها إلى مواجهة مباشرة بين روسيا والناتو، مع استمرار الحرب في أوكرانيا ودخولها مرحلة أكثر حساسية على الجبهة الشرقية لأوروبا.

الصّنارة المصدر: الصّنارة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا