آخر الأخبار

رضيع ابتلع مغناطيسًا ولم يُظهر أي أعراض: الحالة التي يجب أن يعرفها أهالي الأطفال

شارك

(محتوى مموّل)

نُقل رضيع يبلغ سنة وأربعة أشهر، في الآونة الأخيرة، إلى قسم الطوارئ صندوق المرضى مئوحيدت في مدينة الخضيرة، بعد أن لاحظ والداه أنه ابتلع كرة مغناطيسية. وعند وصوله إلى الطوارئ كانت حالته العامة جيدة، ولم يُظهر أي أعراض غير طبيعية، بحيث لم يعانِ من آلام في البطن، ولم يسعل، ولم يواجه صعوبة في التنفس، كما لم يُعثر في الفحص الطبي على أي مؤشر غير اعتيادي ورغم الحالة الجيدة للطفل، لم يكتفِ الطاقم الطبي بالفحص الأولي، وبسبب الاشتباه بابتلاع مغناطيس، تم تحويله إلى تصوير للبطن، حيث ظهر جسم غريب دائري في الجزء العلوي من البطن، بما يتوافق مع ما ذكره الوالدان.

الدكتور محمد كبها، أخصائي طب الأطفال والمدير الطبي لأقسام الطوارئ في مئوحيدت بمنطقة الشمال، يوضح أنه في مثل هذه الحالات من المهم عدم الاعتماد فقط على الوضع الخارجي للطفل.
وقال: "قد يبدو الطفل الذي ابتلع مغناطيسًا بحالة جيدة ويشعر بأنه بخير حتى عندما يكون الجسم الغريب ما زال داخل الجهاز الهضمي، ولذلك هناك حاجة إلى الفحص والمتابعة حتى في غياب الألم أو أي علامات أخرى".

وأردف: "في هذه الحالة، وبما أن الطفل بقي دون أعراض وبحالة عامة جيدة، وبعد فحص موقع الجسم الغريب في التصوير، تقرر أنه لا حاجة لتدخل إضافي في هذه المرحلة. تم تسريح الطفل ووالديه إلى المنزل مع تعليمات لمتابعة حالته"..

ورغم أن الحالة انتهت دون مضاعفات، فإنها تُظهر الخطر الخاص بابتلاع المغناطيس لدى الأطفال. فكون الطفل يبدو بصحة جيدة لا ينفي وجود جسم غريب داخل الجهاز الهضمي، وفي حالة المغناطيس قد تتطور المضاعفات لاحقًا أيضًا. لذلك، عند أي اشتباه بابتلاع جسم ما يجب التوجه للفحص الطبي وعدم انتظار ظهور الأعراض.

"كونه يشعر بأنه بخير لا ينفي وجود خطر"

يقول الدكتور كبها: "عندما يصل طفل بعد الاشتباه بابتلاع مغناطيس، لا يمكننا الاعتماد فقط على مظهره الخارجي في تلك اللحظة. حتى الطفل الذي لا يعاني من ألم أو قيء أو صعوبة في التنفس يحتاج إلى تقييم مناسب، لأن الخطر في حالة المغناطيس لا يعتمد فقط على حالته السريرية، بل أيضًا على عدد المغناطيسات، وموقعها، وتقدّمها داخل الجهاز الهضمي".

لذلك، يُعدّ التصوير جزءًا مهمًا من التقييم، فهو يتيح تحديد الجسم الغريب، ومعرفة مكان وجوده، ومحاولة تقدير ما إذا كان مغناطيسًا واحدًا أو أكثر.
في الحالة الحالية، تم العثور على جسم غريب دائري، وبما أن الطفل كان في حالة عامة جيدة ولم تظهر علامات لمضاعفات، كان بالإمكان اختيار المتابعة بدلًا من التدخل الفوري. لكن المتابعة في مثل هذه الحالات ليست أمرًا ثانويًا، فهي تهدف إلى التأكد من أن الجسم الغريب يواصل التقدّم داخل الجهاز الهضمي وفي النهاية يخرج من الجسم.

لماذا يُعدّ ابتلاع مغناطيس واحد وابتلاع عدة مغناطيسات حالتين مختلفتين؟

يوضح الدكتور كبها: "هنا يكمن أحد الفروق المهمة بين ابتلاع مغناطيس وبين ابتلاع جسم غريب مثل قطعة نقدية. عندما يكون المغناطيس واحدًا، يمكن في بعض الحالات أن يتقدّم داخل الجهاز الهضمي ويخرج تلقائيًا. أما عندما يُبتلع مغناطيسان أو أكثر، أو مغناطيس مع جسم معدني آخر، فقد تصبح الحالة أكثر تعقيدًا بكثير".

المغناطيسات قد تنجذب إلى بعضها حتى عندما تكون في أجزاء مختلفة من الأمعاء، وهذا الانجذاب قد يضغط على جدار الأمعاء ويسبّب مع الوقت ضررًا، انسدادًا، ناسورًا، أو حتى ثقبًا. النقطة المهمة هي أن هذا الضرر لا يبدأ بالضرورة بأعراض واضحة. ويقول الدكتور كبها: "هذه إحدى الأسباب التي تجعل عدد المغناطيسات عاملًا مهمًا للغاية. قد يبدو الطفل بحالة جيدة في بداية الحدث، ولذلك عند الاشتباه بابتلاع أكثر من مغناطيس واحد يجب إجراء تقييم طبي مبكر. وحتى في التصوير نفسه، من المهم أحيانًا النظر من أكثر من زاوية، لأن مغناطيسات تلتصق ببعضها قد تبدو كأنها جسم غريب واحد".

لماذا يجب أن يخضع الطفل لمتابعة حتى بعد تسريحه إلى المنزل؟

في هذه الحالة، حقيقة أن الطفل تم تسريحه لا تعني أن الحدث انتهى. فقد تلقّى الوالدان تعليمات لمواصلة المتابعة والتأكد من خروج الجسم الغريب، وكذلك الحضور لإجراء تصوير إضافي.

وسبب ذلك بسيط، إذ يجب التأكد من أن المغناطيس يواصل التحرك داخل الجهاز الهضمي. وفي حال لم يتقدّم كما هو متوقّع، فهذا يستدعي إعادة تقييم، وقد يعيد طرح السؤال عمّا إذا كان بالفعل مغناطيسًا واحدًا فقط.

في الوقت نفسه، يجب أن يعرف الوالدان ما هي التغييرات التي تستوجب التوجّه للرعاية الطبية، وعدم الانتظار حتى موعد الفحص المخطط له إذا ظهرت أعراض جديدة. آلام البطن، القيء، انتفاخ البطن، الحمى، انخفاض الشهية أو الشرب، وجود دم في القيء أو البراز، أو أي تغيّر في الحالة العامة للطفل، كلها علامات تستوجب تقييمًا طبيًا.

وماذا يمكن أن نتعلم من هذه الحالة؟

العبرة الأساسية ليست أن كل طفل يبتلع جسمًا صغيرًا يكون فورًا في خطر، ففي بعض الحالات يمكن الاكتفاء بالمتابعة الطبية، كما حدث في هذه الحالة. ومع ذلك، لا يمكن تحديد مستوى الخطر فقط من خلال سلوك الطفل. فالطفل الذي يلعب ويأكل ويتصرف بشكل طبيعي بعد ابتلاع جسم غريب قد يحتاج رغم ذلك إلى فحص. وعندما يتعلق الأمر بمغناطيس، من المهم معرفة ما الذي ابتُلع بالضبط، وعدد المغناطيسات، وأين توجد داخل الجهاز الهضمي.

وبحسب الدكتور كبها، فإنّ "ابتلاع مغناطيس لا يشبه ابتلاع قطعة نقدية. لذلك، إذا كان هناك اشتباه بأن الطفل ابتلع مغناطيسًا، لا يجوز تجاهل الأمر فقط لأنه يشعر بأنه بخير. التقييم الطبي والمتابعة المنظمة يتيحان التأكد من أن الجسم الغريب يتقدّم بأمان داخل الجهاز الهضمي دون تطور مضاعفات".

وفي المنزل، كما هو الحال دائمًا، تبدأ الوقاية بالأمور الصغيرة: المغناطيسات الصغيرة، بطاريات الأزرار، قطع الألعاب الصغيرة، وغيرها من الأجسام الصغيرة يجب حفظها بعيدًا عن متناول الأطفال الصغار. فغالبًا ما يكون الجسم الذي يبدو لنا صغيرًا وغير مهم، هو بالضبط ما يمكن أن يتحول خلال ثوانٍ إلى حالة تتطلب تدخّلًا طبيًا.

تصوير: علاقات عامة مئوحيدت

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا