آخر الأخبار

قرار الليكود حول إمكانية شطب القوائم العربية من الانتخابات

شارك

يشهد المشهد السياسي في إسرائيل توتّرًا غير مسبوق بعد إعلان حزب الليكود، بقيادة بنيامين نتنياهو، عزمه التقدّم بطلبات رسمية لشطب القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحّدة ومنعهما من خوض انتخابات الكنيست المقبلة. هذا القرار، الذي فجّر موجة واسعة من ردود الفعل، يأتي في لحظة انتخابية حسّاسة تتقارب فيها استطلاعات الرأي بين معسكر نتنياهو ومعسكر غادي آيزنكوت، ما يجعل الصوت العربي عاملًا حاسمًا في ترجيح كفّة أيٍّ من الطرفين.

يبرّر الليكود خطوته باتهامات ثقيلة، إذ يزعم أنّ القائمتين العربيتين “داعمتان للإرهاب”، وأنه “لا مكان في الكنيست لمن يسيئون إلى جنود الجيش الإسرائيلي ولا يصرّحون بأن حماس وحزب الله منظمتان إرهابيتان”. هذه اللغة التصعيدية ليست جديدة في خطاب الحزب، لكنها تأتي اليوم في سياق حملة انتخابية شرسة يحاول فيها نتنياهو تقليص أي احتمال لاعتماد منافسه آيزنكوت على دعم الأحزاب العربية لتشكيل حكومة بديلة.

من الناحية القانونية، فإنّ طلبات الشطب تُقدَّم عادة إلى لجنة الانتخابات المركزية، التي تضم ممثلين عن الأحزاب المختلفة، وتملك صلاحية قبول الطلب أو رفضه. لكنّ قرار اللجنة ليس نهائيًا، إذ يمكن استئنافه أمام المحكمة العليا، التي غالبًا ما تتدخّل في مثل هذه الملفات الحسّاسة. تاريخيًا، حاولت أحزاب يمينية مرارًا شطب أحزاب عربية، لكنّ المحكمة العليا أعادت معظمها إلى السباق الانتخابي، معتبرة أنّ الأدلة المقدّمة لا ترقى إلى مستوى الإقصاء السياسي. لذلك، فإنّ إمكانات المصادقة على قرار الليكود تبقى غير مؤكدة، بل تميل إلى الضعف إذا لم يقدّم الحزب أدلة قانونية صلبة تتجاوز الخطاب السياسي. (استنتاج مبني على السوابق القضائية، وليس تصريحًا رسميًا).لكنّ خلف القرار أبعادًا سياسية أعمق. فاستطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى منافسة متقاربة بين الليكود وحزب “ياشار” بقيادة آيزنكوت، بل إنّ بعضها يمنح الأخير تقدّمًا طفيفًا، ما يجعل الأحزاب العربية – التي قد تحصد بين 12 و14 مقعدًا – عنصرًا قادرًا على ترجيح كفّة معسكر التغيير. هذا الاحتمال يثير قلق نتنياهو، الذي يسعى إلى نزع الشرعية عن أي تعاون محتمل بين آيزنكوت والقوائم العربية، عبر تصويرها كتهديد للأمن القومي.

إضافة إلى ذلك، يعيش الليكود نفسه حالة ارتباك داخلي، إذ يحاول نتنياهو إعادة تشكيل قائمة الحزب وإقصاء بعض المعارضين، وسط خلافات حول آليات اختيار المرشحين. هذا الاضطراب الداخلي قد يكون أحد دوافع التصعيد الخارجي ضد الأحزاب العربية، في محاولة لحشد القاعدة اليمينية حول خطاب “الخطر العربي” التقليدي.

في المحصّلة، يبدو أنّ قرار الليكود بشطب المشتركة والموحّدة ليس مجرد خطوة قانونية، بل هو جزء من معركة سياسية أوسع تهدف إلى إعادة رسم خريطة التحالفات، وتقليص وزن الصوت العربي، ومنع أي سيناريو قد يطيح بنتنياهو من الحكم. ومع ذلك، تبقى إمكانات المصادقة على هذا الشطب محدودة في ضوء التجارب السابقة، ما يجعل القرار أقرب إلى رسالة سياسية منه إلى إجراء قابل للتطبيق فعليًا.

✍️ الخلاصة – الليكود يحاول شطب المشتركة والموحّدة من الانتخابات بذريعة دعم الإرهاب، لكن خلف القرار دوافع انتخابية واضحة، إذ يخشى نتنياهو أن تمنح الأحزاب العربية قوة لمعسكر آيزنكوت. ورغم الضجيج السياسي، فإنّ فرص المصادقة على الشطب ضعيفة بسبب السوابق القضائية، ما يجعل الخطوة أقرب إلى مناورة سياسية منها إلى قرار قابل للتنفيذ.

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا