وتزداد حدة المشكلة خلال فصل الصيف ، مع ارتفاع درجات الحرارة وما يرافق ذلك من انتشار الروائح الكريهة والحشرات، وتحول أكوام النفايات إلى مصدر قلق للسكان، خصوصًا في المناطق القريبة من الأحياء السكنية.
ولا تبدو الأزمة جديدة على المدينة، إذ تعود شكاوى السكان من ملف النظافة إلى سنوات سابقة، عندما شهدت الناصرة تراكمات واسعة للنفايات دفعت سكانًا وأطرًا محلية إلى التحرك والمطالبة بتحسين مستوى الخدمات.
يقول سكان إن المشكلة لا تقتصر على تأخر شاحنات جمع النفايات ، بل تشمل أيضًا استمرار تراكم المخلفات في عدد من النقاط، وبقاء الحاويات ممتلئة لفترات طويلة، ما يؤدي إلى انتقال النفايات إلى الأرصفة والشوارع المحيطة.
ويشير الأهالي إلى أن بعض الأحياء شهدت في فترات سابقة تدخلات فردية من السكان لتنظيف الشوارع والاستعانة بمعدات على نفقتهم الخاصة، في محاولة للحد من آثار تراكم النفايات، معتبرين أن هذه الممارسات تعكس حجم الأزمة التي تعاني منها منظومة النظافة في المدينة.
ورغم تسجيل تحسن نسبي مقارنة بفترات سابقة، بحسب السكان، فإن استمرار التراكمات القديمة وظهور تراكمات جديدة يعيدان ملف النظافة إلى الواجهة، ويطرحان أسئلة حول قدرة البلدية والجهات المسؤولة على توفير خدمة جمع منتظمة ومستدامة.
لم تبقِ الأزمة في إطار شكاوى فردية، إذ شهدت الفترة الماضية تحركات شعبية ومحلية هدفت إلى الضغط على الجهات المسؤولة من أجل معالجة المشكلة.
وشملت هذه التحركات تنظيم احتجاجات ومراجعة إدارة البلدية واللجنة المعينة، إلى جانب التواصل مع مؤسسات دينية وأطر محلية وفعاليات في المدينة، في محاولة لدفع الجهات المسؤولة إلى وضع حل عملي ومستدام لملف النفايات.
ويرى المشاركون في هذه التحركات أن المشكلة لم تعد مرتبطة بحادثة عابرة أو خلل مؤقت في عملية الجمع، وإنما تحتاج إلى معالجة شاملة تشمل آليات العمل، وعدد الحاويات، وجدول جمع النفايات، والرقابة على مستوى الخدمات المقدمة في مختلف الأحياء.
ومع استمرار المشكلة، انتقلت المطالبات من الاحتجاجات والاتصالات المحلية إلى المسار القضائي.
وخلال شهر آب/أغسطس الماضي، تعاون عدد من الأهالي مع جمعيات بيئية لتقديم التماس قضائي، بهدف إلزام الجهات المختصة وبلدية الناصرة بتنفيذ مسؤولياتها القانونية في مجال النظافة والصحة العامة ومعالجة تراكم النفايات.
ويأتي اللجوء إلى القضاء بعد سلسلة من التحركات التي يقول أصحابها إنها لم تؤدِ إلى حل جذري للأزمة، وسط آمال بأن يؤدي المسار القانوني إلى إلزام الجهات المسؤولة بوضع آلية واضحة لمعالجة المشكلة ومنع تكرارها.
ولا تتوقف مخاوف السكان عند المظهر العام للمدينة، إذ يثير تراكم النفايات، خصوصًا خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، مخاوف بشأن الروائح الكريهة وانتشار الحشرات والقوارض، فضلًا عن احتمال تحول بعض مواقع التراكم إلى مكاره بيئية بالقرب من المناطق السكنية.
ويطالب الأهالي بأن تتعامل الجهات المسؤولة مع الملف باعتباره قضية صحة عامة وبيئة، وليس مجرد مشكلة تتعلق بالمظهر العام للمدينة، خصوصًا أن استمرار تراكم النفايات لفترات طويلة يزيد من صعوبة معالجتها لاحقًا.
كما يطالب السكان بتوفير جدول ثابت لجمع النفايات، وصيانة الحاويات واستبدال التالف منها، وتعزيز الرقابة على عمل طواقم النظافة، إلى جانب معالجة التراكمات المتبقية في عدد من الأحياء.
ويرى سكان وفعاليات محلية أن معالجة أزمة النفايات تتطلب خطة طويلة الأمد تتجاوز التدخلات المؤقتة التي تأتي بعد تصاعد الشكاوى أو الاحتجاجات.
وتشمل المطالب وضع جدول زمني واضح لجمع النفايات، وتوزيع الحاويات بصورة تتناسب مع احتياجات الأحياء، وتوفير المعدات والموارد اللازمة، إلى جانب تحديد آليات واضحة لمتابعة مستوى النظافة ومحاسبة الجهات المسؤولة عن أي تقصير.
ومع استمرار التراكمات وارتفاع حدة الاستياء، يبقى ملف النفايات أحد أبرز التحديات الخدمية التي تواجه مدينة الناصرة، فيما يترقب السكان ما ستؤول إليه التحركات القضائية، وما إذا كانت ستقود إلى حلول فعلية تعالج الأزمة من جذورها وتضمن انتظام خدمات النظافة في المدينة.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس