يرصد تقرير جديد أصدره مركز "عدالة" الحقوقي تحولًا في تعامل مؤسسات التعليم العالي في إسرائيل مع الطلبة الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مستندًا إلى مئات التوجهات والملفات القانونية التي وصلت إلى المركز خلال الفترة الماضية.
ويخلص التقرير، وفقًا للمحامية لبنى توما، إلى وجود نمط مؤسسي في التعامل مع التعبير السياسي للطلبة الفلسطينيين، يقوم على معايير مختلفة عن تلك المطبقة على الطلبة اليهود، ويصل، بحسب توصيف المركز، إلى إنشاء نظام فصل عنصري داخل المؤسسات الأكاديمية.
قالت المحامية لبنى توما، في مداخلة ضمن برنامج "أول خبر"، إن مركز عدالة قدم تمثيلًا قانونيًا أو استشارات قانونية لأكثر من مئة طالب فلسطيني منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأوضحت أن الغالبية الساحقة من هؤلاء الطلبة هم فلسطينيون يحملون الجنسية الإسرائيلية ومن أبناء الداخل الفلسطيني، فيما شملت الملفات عددًا محدودًا من سكان الضفة الغربية الذين يدرسون في مؤسسات أكاديمية إسرائيلية.
وأضافت أن التقرير جاء بعد نحو عامين ونصف من العمل القانوني ومواكبة قضايا الطلبة، بهدف رصد وتحليل الآليات التي استخدمتها المؤسسات الأكاديمية في فرض إجراءات تأديبية وعقوبات وصفتها بالجسيمة.
وبحسب توما، قارن مركز عدالة بين الإجراءات المتخذة بحق الطلبة الفلسطينيين على خلفية منشوراتهم ومواقفهم السياسية، وبين التعامل مع منشورات لطلبة يهود تضمنت، بحسب المركز، تحريضًا ضد الفلسطينيين وتحريضًا على الإبادة في غزة.
وقالت إن المؤسسات الأكاديمية، وفق ما خلص إليه التقرير، توسعت في استخدام صلاحياتها عند التعامل مع الطلبة الفلسطينيين، فيما امتنعت في حالات أخرى عن اتخاذ إجراءات مماثلة بحق الطلبة اليهود.
وأشارت إلى أن المؤسسات حافظت، في القضايا المتعلقة بالتحريض ضد الفلسطينيين، على حدود الصلاحيات المنصوص عليها في قانون حقوق الطلبة، بينما جرى توسيع هذه الحدود في ملفات الطلبة الفلسطينيين.
وأكدت توما أن التوجهات التي وصلت إلى مركز عدالة شملت أكثر من أربعين مؤسسة أكاديمية، معتبرة أن اتساع نطاق الحالات يدل على وجود نمط يتجاوز مؤسسة بعينها.
وأشارت إلى أن جامعة حيفا كانت من أبرز المؤسسات التي تناولها التقرير، إذ كانت، بحسب قولها، من أوائل الجامعات التي أخضعت طلبة فلسطينيين لإجراءات تأديبية وقررت تعليق تعليمهم بصورة فورية، بدءًا من الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
كما أشارت إلى الجامعة العبرية وجامعة تل أبيب، إضافة إلى كليات أخرى، من بينها كلية صفد.
وتحدثت توما عن قرارات اتخذتها بعض الجامعات لتبرير توسيع صلاحياتها التأديبية، مشيرة إلى أن الجامعة العبرية استخدمت، بحسب التقرير، مفهومًا قانونيًا ينظر إلى الطالب الفلسطيني باعتباره طرفًا معاديًا للمؤسسة الأكاديمية.
أما في جامعة تل أبيب، فأشارت إلى قرار ورد فيه أن نقد السياسة الإسرائيلية في غزة لا يتعلق بالمجتمع الأكاديمي، بينما اعتبرت المؤسسة أن أي تعبير فلسطيني بشأن أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول يدخل ضمن صلاحياتها التأديبية.
ورأت أن هذا التمييز في تعريف ما يعتبر شأنًا أكاديميًا يعكس اختلافًا في التعامل مع حرية التعبير بحسب هوية الطالب ومضمون التعبير.
وقالت توما إن المفارقة الأبرز التي كشفها التقرير تتعلق بكليات الفنون، التي يُنظر إليها تقليديًا باعتبارها من المؤسسات الأكثر ارتباطًا بالتيارات الليبرالية والدفاع عن حرية التعبير.
وأوضحت أن كليات الفنون كانت، بحسب رصد عدالة، من بين المؤسسات التي فتحت عددًا كبيرًا من الإجراءات التأديبية بحق طلبة فلسطينيين، رغم أن التعبير في هذه المؤسسات لا يقتصر على الكتابة أو الحديث، بل يشمل الرسم والفنون المختلفة.
وأضافت أن الملاحقات لم تأت من إدارات المؤسسات فقط، بل شاركت فيها، بحسب قولها، حركات طلابية إسرائيلية عملت بصورة منظمة على ملاحقة الطلبة الفلسطينيين.
وأكدت توما أن التقرير لا يرصد مرحلة انتهت بانتهاء الأشهر الأولى للحرب، مشيرة إلى أن آخر ملف قانوني مثلته في إطار الاستئناف كان في مطلع عام 2026.
واعتبرت أن استمرار الإجراءات خلال السنوات الماضية يشير إلى أن ما بدأ بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول لم يكن مجرد استجابة ظرفية للأحداث، بل قد يكون إطارًا جديدًا في تعامل المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية مع الطلبة الفلسطينيين.
وقالت إن أحد أهداف التقرير هو حماية الطلبة الفلسطينيين، إلى جانب تقديم تحليل قانوني للسياسات والإجراءات التي اتبعتها المؤسسات الأكاديمية خلال هذه الفترة.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس