الفصيل الكردي السوري المسلح الذي يحمل اسم " قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، عاد أخيراً الى رشده، وأعلن رئيسه مظلوم عبدي انتهاء مهمة قواته وحلّها كقوة عسكرية مستقلة ودمجها في مؤسسات الدولة السورية، بعد أن كان هذا التنظيم يطالب باستقلال ذاتي بمعنى دولة كردية منفصلة عن الام سوريا.
هذه الخطوة تعتبر تاريخية وتحمل أبعادا إيجابية وانتصارا لنهج الرئيس أحمد الشرع. لسنا في مجال تحليل سبب هذا التغيير في موقف "قسد"، بل الأهم هو الحدث وقرار الاندماج الذي أعل عنه مظلوم بعد مسار طويل من التفاوض والاتفاقات مما يعني بداية مرحلة جديدة عنوانها السلام والاستقرار وبناء سوريا الجديدة.
في اليوم نفسه كان الشيخ حكمت الهجري أحد مشايخ عقل الطائفة الدرزية في سوريا، يلقي خطاباً في السويداء في الاتجاه المعاكس، قال فيه "إن الموحدين الدروز جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل"، ومتحدثاً عن اشتراك معها في العقيدة والفكر. لم يشرح لنا الهجري كيف أن دروز سوريا هم حزء من إسرائيل؟ علما بأن هذا الرأي يتنافى مع التاريخ. والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا سيكون رد الزعيم الدرزي المناضل سلطان باشا الأطرش على موقف الهجري لو كان حياً؟
تصوروا المفارقة: تنظيم "قسد" هو أحد أكثر الكيانات المسلحة والتنظيمات المحلية التي تطالب بالاستقلال عن دمشق يعلن العودة إلى مؤسسات الدولة السورية، في وقت يعلن فيه الهجري عن تحالفه مع إسرائيل. المعلومات المتوفرة تقول ان الحديث عن دعم إسرائيلي للسويداء ليس افتراضاً سياسياً مجرداً، إذ أن إسرائيل جعلت من "حماية الدروز" أحد عناوين تدخلها في الجنوب السوري، فيما بات ملف السويداء حاضراً في حساباتها الأمنية والسياسية.
ماذا تعني خطوة "قسد" بالنسبة لسوريا؟ أحمد زيدان مستشار الرئيس الشرع، قالها بكل وضوح "أنَّ نجاح مسار قسد يمثل رسالة سياسية واضحة بأن سوريا لن تتنازل عن ذرة تراب سورية، وأنَّ تصريحات الهجري بشأن ضم السويداء إلى إسرائيل لا تعكس واقع سوريا الجديدة، وأنَّ اندماج قسد ضمن مؤسسات الدولة يعزز مسار توحيد المؤسسات وترسيخ الاستقرار. " الرئيس السوري احمد الشرع وتقديراً منه للموقف الذي اتخذه رئيس "قسد" أصدر مرسوماً بتعيينه، مستشاراً للرئاسة.
سابقاً، كان القاسم المشترك بين أكراد ودروز سوريا رغبة الطرفين، ضمنياً وعلنياً، بالانفصال عن سوريا، والعنصر الأهم: التواصل مع إسرائيل، الذي أثبتته تقارير وتحقيقات كثيرة، بينها تحقيق لصحيفة "واشنطن بوست".محللون يرون أن الزعيم الدرزي حكمت الهجري قد يغير رأيه بعد حل "قسد" وإتمام اندماج الشمال الشرقي بالدولة السورية، بمعنى أن الأنظار تتجه الآن إلى السويداء، وما إن كانت هذه المحافظة الدرزية ستحذو حذو الأكراد، أم ستبقى على التوجّهات الانفصالية،
توجد نقطتان مهمتان يجب أخذهما في عين لاعتبار: شمال شرق سوريا أي مناطق الأكراد، محاذٍ لتركيا ويقع ضمن دائرة نفوذها وأمنها القومي، وتركيا تسعى إلى وحدة سوريا. بالمقابل، تقع السويداء في جنوب سوريا، ويفصل بينها وبين إسرائيل درعا، وتعدّ بنظر إسرائيل منطقة أمنية إسرائيلية. تركيا رحبت بخطوة "قسد" بينما إسرائيل غير معنية بعودة السويداء الى الحضن السوري.
هذا الفارق الرئيسي قد يكون حاسماً في اختلف المصير. تركيا وكما يرى محللون، تصرّ على وحدة سوريا وتسعى لتقوية الحكومة ودعمها لمواجهة النفوذ الإسرائيلي المتصاعد ومن هذا المنطلق دفعت نحو إنهاء التوجهات الانفصالية في الشمال السوري. أما إسرائيل، فتسعى إلى تقسيم سوريا بهدف إضعاف المركز. ولذلك من المستبعد أن تقبل باندماج السويداء. المشروع الإسرائيلي يقضي بأن يتحوّل الجنوب إلى منطقة أمنية بشكل أو بآخر، وبالتالي، تكرار سيناريو الأكراد في السويدا مستبعد. ما يبدو الآن وحسب مطلعين على المنطقة فأن السويداء لن تعود في الوقت الحالي إلى سوريا، وستبقى أقرب إلى تل أبيب وبالتالي، من المرجّح أن تبقى السويداء خارج عملية الاندماج وستبقل في إطار المناطق الأمنية الإسرائيلية
المصدر:
كل العرب