مع اقتراب موعد تسليم القوائم الانتخابية في إسرائيل، بدأت ملفات أمنية حساسة تتسرب إلى وسائل الإعلام، لتعيد إلى الواجهة أسئلة المسؤولية عن إخفاق السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، وسط اتهامات متبادلة ومحاولات من مختلف الأطراف لإبراز أخطاء الخصوم قبل انطلاق المعركة الانتخابية.
من جانبه، يرى أدهم حبيب الله يرى أن ما يجري قد يكون بداية سلسلة طويلة من التسريبات الأمنية والسياسية، في انتخابات يتوقع أن يكون ملف الحرب والسابع من أكتوبر أحد محاورها الرئيسية.
أحدث التسريبات يتعلق بما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية حول تلقي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اتصالات وإبلاغه بالتطورات صباح السابع من أكتوبر، في توقيت يتعارض، بحسب حبيب الله، مع روايات سابقة قال فيها نتنياهو إنه لم يتم إيقاظه أو إبلاغه في الساعات الأولى للهجوم.
وأوضح أن نتنياهو بدأ في الآونة الأخيرة بالكشف عن بروتوكولات ومداولات أمنية، في ظل غياب لجنة تحقيق رسمية تكشف بصورة شاملة ما جرى في ذلك اليوم.
ويأتي ذلك بينما يحاول نتنياهو، وفق حبيب الله، إعادة صياغة الرواية المتعلقة بمسؤوليته عن الإخفاق، وإلقاء جانب كبير منها على المؤسسة الأمنية والعسكرية.
ومن بين الملفات التي عادت إلى الواجهة، الكشف عن اتصالات مباشرة جرت بين نتنياهو وقيادات في حركة حماس عام 2014، دون علم الأجهزة الأمنية، بحسب ما تم تداوله في وسائل الإعلام الإسرائيلية.
وأشار أدهم إلى أن المؤسسة الأمنية احتفظت لسنوات بسرية هذه الاتصالات بسبب حساسيتها، لكن اقتراب الانتخابات قد يدفع إلى كشف مزيد من التفاصيل والبروتوكولات الأمنية.
ويرى أن الجميع بدأ يبحث عن نقاط ضعف الخصوم، مع توقعات بأن تشهد المرحلة المقبلة تسريبات إضافية من جلسات ومداولات أمنية سابقة.
لم تقتصر التسريبات على نتنياهو، إذ عاد إلى الواجهة ملف يتعلق بخطة طرحت عام 2017 لمهاجمة حزب الله، وعارضها حينها رئيس هيئة الأركان السابق غادي آيزنكوت.
وبحسب أدهم حبيب الله، فإن توقيت الكشف عن هذه القضية يحمل أبعادًا سياسية وانتخابية، خصوصًا مع دخول آيزنكوت بقوة إلى المشهد السياسي المعارض.
وقال إن محاولة التركيز على مواقفه السابقة تهدف إلى تصويره باعتباره جزءًا من المنظومة الأمنية والسياسية التي اتبعت سياسة الاحتواء وتجنبت التصعيد.
في المقابل، يحاول أفيغدور ليبرمان تعزيز موقعه الانتخابي من خلال إعادة طرح تحذيراته السابقة بشأن خطط حماس لاقتحام مناطق إسرائيلية.
وأشار أدهم إلى أن ليبرمان سبق أن تحدث عن سيناريوهات تتعلق باقتحام حماس لإسرائيل، وطالب بضربة استباقية، مؤكدًا أن الخلاف التاريخي بينه وبين نتنياهو تمحور بدرجة كبيرة حول سياسة التعامل مع قطاع غزة وحركة حماس، لكنه لفت إلى أن سيناريو الاقتحام لم يكن سرًا حصريًا لدى ليبرمان، بل كان أحد السيناريوهات التي طرحت داخل المؤسسة الأمنية، وسط اتهامات للمستوى السياسي بالاستهانة بقدرات حماس.
يتوقع حبيب الله أن تتحول الانتخابات المقبلة إلى مواجهة مفتوحة حول المسؤولية عن أكبر إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل.
ومع تراجع شعبية نتنياهو، وفق استطلاعات الرأي، وتعدد القوى داخل معسكر اليمين والمعارضة، يبدو أن كل طرف يسعى إلى تقديم نفسه باعتباره الأكثر قدرة على حماية الأمن، مقابل تحميل الآخرين مسؤولية الإخفاقات.
وختم حبيب الله بالقول إن الأيام المقبلة قد تحمل المزيد من التسريبات، مع اقتراب موعد الانتخابات، في ظل محاولة كل طرف حماية صورته السياسية وإظهار خصومه باعتبارهم المسؤولين عن الفشل الأمني.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس