آخر الأخبار

''قتلة بمستوى دولي''.. كيف تحولت الجريمة إلى ''مهنة'' في المجتمع العربي؟

شارك

بعد ساعات قليلة من جريمة قتل مزدوجة أودت بحياة شابين في الناصرة، شهدت المدينة جريمة جديدة راح ضحيتها شاب يبلغ نحو 25 عاما إثر تعرضه لإصابات نافذة في حي الفاخورة.


وتعيد الجرائم الثلاث، التي وقعت خلال فترة زمنية قصيرة، ملف الجريمة والعنف في المجتمع العربي إلى واجهة الأحداث، بعد فترة ساد خلالها شعور نسبي بتراجع وتيرة جرائم القتل.

ويرى المختص في علم الإجرام، د. وليد حداد، أن التراجع المؤقت في الجريمة لا يعني القضاء عليها، محذرا من أن منظمات الإجرام قد تكون استغلت هذه الفترة لإعادة ترتيب صفوفها ودراسة خطواتها المقبلة.

الهدوء لم يكن نهاية الجريمة

قال د. وليد حداد إن حالة التفاؤل التي سادت خلال الفترة الأخيرة بشأن تراجع جرائم القتل كانت مبالغا فيها، مؤكدا أن انخفاض عدد الجرائم لفترة محدودة لا يعني معالجة الأسباب العميقة للظاهرة.


وأوضح أن منظمات الإجرام لم تختف من المشهد، وإنما ربما تراجعت مؤقتا لإعادة دراسة الواقع وترتيب خطواتها المقبلة.


وأضاف أن المشاكل الأساسية التي تغذي العنف والجريمة ما زالت قائمة، ولم تجر معالجتها بصورة شاملة، ولذلك كان من المتوقع أن تعود الجرائم إلى الواجهة.


وأشار إلى أن الأحداث الأخيرة في الناصرة أعادت حالة الإحباط إلى المجتمع العربي، خاصة بعد الاعتقاد بأن الإجراءات الأخيرة نجحت في إنهاء الظاهرة.


فشل على أكثر من مستوى


أكد حداد أن المسؤولية عن استمرار الجريمة لا تقع على جهة واحدة، واصفا الواقع بأنه "فشل ذريع" للدولة وللمجتمع بمختلف مؤسساته.


وأوضح أن الدولة فشلت في وضع خطة طويلة الأمد للتعامل مع الجريمة المنظمة، في حين يحتاج المجتمع العربي أيضا إلى مراجعة عميقة لمنظومة القيم والتربية والتثقيف المتعلقة بالعنف.


وأضاف أن معالجة الجريمة لا يمكن أن تقتصر على الملاحقة الأمنية، بل تتطلب عملا مجتمعيا وتربويا متواصلا، خاصة مع التحولات التي شهدتها الأجيال الشابة.


ولفت إلى أن بعض الأسر لم تعد تتابع أبناءها كما في السابق، سواء من حيث أماكن وجودهم أو علاقاتهم أو مصادر الأموال التي يحصلون عليها، الأمر الذي يفتح المجال أمام انخراط بعض الشباب في مسارات خطرة.


"الناس تخاف حتى من حضور الندوات"


أوضح حداد أن العمل التوعوي داخل المجتمع يواجه تحديات كبيرة في ظل استمرار العنف والخوف.


وقال إن المؤتمرات والندوات التي تتناول قضية الجريمة لا تحظى أحيانا بالحضور المتوقع، لأن حالة الخوف أصبحت تؤثر حتى على استعداد الناس للمشاركة في النشاطات المجتمعية.


وأضاف أن التثقيف والتربية يمكن أن يحققا نتائج أكبر عندما يرى المجتمع تغييرا فعليا على الأرض، مؤكدا أن الناس تحتاج إلى الشعور بأن هناك نتائج حقيقية للجهود المبذولة.


مهنة القتل تتطور


حذر المختص في علم الإجرام من تطور مستوى الاحتراف والمهنية لدى منفذي جرائم القتل خلال السنوات الأخيرة.


وأوضح أن كثيرا من عمليات إطلاق النار في الماضي لم تكن تؤدي إلى القتل، بسبب ضعف الخبرة لدى المنفذين، إلا أن الواقع تغير مع مرور السنوات.


وأضاف أن "صنعة القتل"، -بحسب وصفه-، أصبحت أكثر احترافية، وظهر منفذون يمتلكون مهارات عالية في استخدام الأسلحة وتنفيذ عمليات القتل.


وأشار إلى معلومات متداولة في أوساط العاملين في المجال تفيد بأن بعض الأشخاص يسافرون إلى خارج البلاد ويتلقون تدريبات متخصصة على إطلاق النار، قبل العودة للعمل ضمن شبكات الجريمة.


وأكد أن هذا التطور جعل بعض عمليات القتل تنفذ بمستوى عال من التخطيط والمهنية، وسط جرأة متزايدة على تنفيذ الجرائم في وضح النهار وفي أماكن عامة.


جرأة بلا رادع


أشار حداد إلى أن أحد أخطر التحولات في السنوات الأخيرة يتمثل في الجرأة التي باتت ترافق تنفيذ جرائم القتل.


وأوضح أن بعض المنفذين لا يترددون في إطلاق النار رغم وجود أطفال ونساء ومارة في المكان، ما يعكس تراجعا كبيرا في مستوى الردع.


وأضاف أن هذه الجرأة لا يمكن فصلها عن تطور قدرات الجريمة المنظمة، وعن الشعور لدى بعض المنفذين بأن فرص الوصول إليهم ومحاسبتهم ليست كافية لردعهم.


وأكد أن المجتمع يواجه اليوم ظاهرة أكثر تعقيدا من مجرد حوادث إطلاق نار فردية، في ظل وجود شبكات ومنفذين محترفين وعمليات يجري التخطيط لها مسبقا.


أين التكنولوجيا المتقدمة؟


تساءل حداد عن سبب عدم استخدام جميع الإمكانات التكنولوجية المتاحة في التحقيق بجرائم القتل داخل المجتمع العربي.


وأشار إلى أن أجهزة الأمن تستخدم تقنيات متقدمة ومتعددة في بعض القضايا للوصول إلى المنفذين خلال وقت قصير، بما في ذلك وسائل مراقبة وقدرات تكنولوجية لا تقتصر على الشرطة.


وأضاف أن هذه الإمكانات تثير تساؤلات حول مدى استخدامها في ملاحقة منظمات الإجرام داخل البلدات العربية.


ولفت إلى أن الإجراءات التي اتخذت أخيرا، ومنها استخدام المناطيد وأدوات المراقبة، ساهمت في خلق حالة من الخوف لدى بعض المتورطين، لكنها لم تحقق حتى الآن النتائج الكافية على مستوى تفكيك شبكات الجريمة.


وأكد أن استعراض القوة وحده لا يكفي، إذا لم يترافق مع نتائج ملموسة تشمل الاعتقالات والوصول إلى المسؤولين عن الجرائم ومن يقفون خلفها.


تغيير السياسة قبل تغيير الواقع


أكد حداد أن تغيير السياسات الحكومية يمثل، من وجهة نظره، أحد أهم المفاتيح لإحداث تحول حقيقي في مواجهة الجريمة.


وأوضح أن السنوات الأربع الأخيرة لم تشهد وضع قضية الجريمة والعنف في المجتمع العربي ضمن سلم الأولويات بالشكل المطلوب.


وأضاف أن المجتمع العربي يعول على تغيير السياسات ووصول جهات مهنية تتعامل مع الملف باعتباره قضية أمنية واجتماعية واستراتيجية.


وأشار إلى أن انتشار السلاح والجريمة المنظمة في المجتمع العربي لا يشكل خطرا على المواطنين العرب فقط، بل يمثل خطرا استراتيجيا يمتد إلى المجتمع الإسرائيلي بأكمله.


وختم حداد بالتأكيد أن مواجهة الجريمة تحتاج إلى خطة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني الحقيقي، واستخدام التكنولوجيا، والملاحقة القضائية، إلى جانب التربية والتثقيف والعمل المجتمعي، محذرا من أن الحلول المؤقتة ستبقي الباب مفتوحا أمام عودة موجات العنف من جديد.



إذاعة الشمس

تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة

أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر

انضم للقناة ←
الشمس المصدر: الشمس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا