بين أنقاض منزل مكون من ثلاثة طوابق، وقفت عائلة بدران في حي البستان ببلدة سلوان أمام واقع جديد، بعدما هدمت جرافات بلدية القدس الإسرائيلية البناية التي ضمت أربعة منازل، في واحدة من سلسلة عمليات الهدم المتواصلة في المنطقة.
ويقول السكان إن وتيرة الهدم تصاعدت بصورة غير مسبوقة خلال الفترة الأخيرة، وسط مخاوف من استهداف منازل حي البستان بالكامل، في ظل مخططات إسرائيلية معلنة لتحويل المنطقة إلى مرافق عامة وحدائق ومواقف تخدم المستوطنين.
وقال الناشط المقدسي فخري أبو دياب إن قوات الشرطة الإسرائيلية فرضت حصارا على منطقة البستان في قلب بلدة سلوان جنوب البلدة القديمة، وأغلقت الطرق المؤدية إليها قبل وصول جرافات البلدية لتنفيذ عملية الهدم.
وأوضح أبو دياب، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "الظهيرة حتى الآن"، أن الجرافات هدمت عمارة عائلة بدران المكونة من ثلاثة طوابق، وتبلغ مساحتها نحو 500 متر مربع، مشيرا إلى أن المبنى قائم منذ ما لا يقل عن 30 إلى 35 عاما.
وأضاف أن عمليات الهدم لم تتوقف عند إزالة المبنى، بل شملت محيطه وأساساته والجدران المحيطة به، معتبرا أن ما يجري يندرج ضمن سياسة تهدف إلى تفريغ المنطقة من سكانها الفلسطينيين.
وأكد أبو دياب أن بلدية القدس تدعي أن المباني في المنطقة أقيمت من دون ترخيص، في حين يواجه السكان، بحسب قوله، صعوبة بالغة في الحصول على تراخيص بناء.
وأشار إلى أن حي البستان يضم نحو 115 منزلا، وأن 60 منزلا هدمت منذ السابع من أكتوبر، في وتيرة وصفها بأنها غير مسبوقة مقارنة بالسنوات الماضية.
وأضاف أن البلدية أبلغت لجنة حي البستان والمحامي الذي يمثل السكان بأنها تعتزم هدم جميع منازل الحي حتى نهاية العام، معتبرا أن ذلك يؤكد وجود مخطط واضح يستهدف المنطقة.
وأوضح أبو دياب أن حي البستان مخصص، وفقا للمخططات الإسرائيلية، لإقامة حدائق ومرافق عامة ومواقف للسيارات، مشيرا إلى أن مستوطنين استولوا بالفعل على منازل تقع على مسافة قريبة من المنزل الذي هدم.
وأضاف أن السكان حاولوا خلال السنوات الماضية تقديم مخططات بديلة تسمح لهم بالبقاء في المنطقة، وتتضمن تخصيص أجزاء للمرافق العامة وأخرى للسكن، إلا أن هذه المقترحات لم تحظ بالموافقة.
واعتبر أن الهدف من الإجراءات المتواصلة هو تقليص الوجود الفلسطيني في سلوان ودفع السكان إلى مغادرة المنطقة، لإفساح المجال أمام المشاريع الاستيطانية.
أكد الناشط المقدسي أن السكان استنفدوا إلى حد كبير المسارات القانونية المتاحة أمامهم، موضحا أن التوجه إلى المحاكم لم ينجح في إلزام البلدية بتوفير بدائل سكنية أو منح السكان حق البناء.
وأضاف أن المحاكم أصدرت في العديد من الحالات أوامر هدم وفرضت مخالفات مالية على السكان، الأمر الذي جعل العائلات تشعر بأن الخيارات القانونية المتاحة أمامها أصبحت محدودة للغاية.
وتحدث أبو دياب عن الوضع الإنساني لعائلة بدران، مشيرا إلى أن صاحبة أحد المنازل امرأة أرملة تبلغ نحو السبعين عاما، وتعيش مع ابن من ذوي الإعاقة.
وأوضح أن الأم وابنها وجدا نفسيهما في العراء بعد هدم المنزل، من دون وجود بديل سكني، مؤكدا أن العائلة لا تملك مكانا آخر تنتقل إليه.
وأضاف أن سكان الحي يعيشون تحت ضغط متواصل، في ظل عدم السماح لهم بالبناء أو التوسع، إلى جانب استمرار عمليات الهدم والتهديد بإزالة المزيد من المنازل.
وختم أبو دياب بالتأكيد أن ما يجري في البستان لا يقتصر على هدم مبان، بل يمثل، بحسب قوله، محاولة لجعل المنطقة طاردة لسكانها الفلسطينيين ودفعهم تدريجيا إلى الرحيل عنها.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس