آخر الأخبار

المحامية سماح درويش لـبكرا: 60% من الاعتداءات العنصرية على سائقي الحافلات تتركز في القدس

شارك
Photo by Nasser Ishtayeh/Flash90

قالت المحامية سماح درويش، مديرة مركز مناهضة العنصرية، إن الاعتداءات على سائقي الحافلات، ولا سيما السائقين العرب، لم تعد حوادث منفصلة، بل ظاهرة تتصاعد من عام إلى آخر، في ظل ضعف إنفاذ القانون وغياب الردع الفعلي بحق المعتدين.

وجاءت تصريحات درويش في أعقاب الاعتداء الخطير على سائق الحافلة خالد رزق عويسات، من جبل المكبر في القدس، أثناء عمله في مدينة بيت شيمش. وأصيب عويسات بجروح خطيرة في الرأس جراء الاعتداء عليه بأداة حادة، ونقل إلى المستشفى حيث يخضع للعلاج في قسم العناية المركزة.

وقالت درويش لـ"بكرا": "نحن نرى موجة عنف تتزايد كل عام. وبحسب المعطيات التي نتابعها بالشراكة مع نقابة قوة للعمال، فإن نحو 60% من الاعتداءات ذات الخلفية القومية والعنصرية تتركز في القدس. السائقون يتعرضون لشتائم عنصرية من قبيل الموت للعرب، وللضرب ورش الغاز وإلقاء الحجارة، ووصل الأمر في بعض الحالات إلى إطلاق الألعاب النارية على الحافلات وتسليط الكلاب على السائقين".

وأضافت أن المشكلة الأساسية لا تكمن في غياب القوانين، وإنما في تطبيقها، موضحة أن نسبة مرتفعة من ملفات الاعتداء تغلق من دون الوصول إلى محاسبة فعلية.

وقالت: "القانون موجود، لكن المشكلة في تطبيقه. عندما تغلق غالبية الملفات بسبب عدم وجود أدلة أو عدم العثور على مشتبه بهم، فإن الرسالة التي تصل إلى المعتدي هي أنه يستطيع الإفلات من العقاب. هناك أيضا شكاوى من تأخر وصول الشرطة إلى مكان الاعتداء، وبعد أن يتلقى السائق العلاج يُطلب منه أن يذهب بنفسه لتقديم شكوى، وفي كثير من الأحيان لا يرى نتيجة لذلك".

وأشارت درويش إلى أن اعتقال مشتبه به في الاعتداء على خالد عويسات يشكل خطوة مهمة، لكنها شددت على أن الاختبار الحقيقي سيكون في استكمال التحقيق ومحاسبة المسؤول عن الاعتداء.

812 اعتداء خلال عام

وتأتي تصريحات درويش وسط معطيات تشير إلى ارتفاع العنف ضد سائقي المواصلات العامة. وبحسب بيانات نشرتها منظمة سائقي الحافلات التابعة للهستدروت هليئوميت، سجل خلال عام 2025 نحو 812 اعتداء على سائقي حافلات، مقابل 694 اعتداء في عام 2024، بارتفاع يقارب 17%.

وصنف أكثر من ثلث الاعتداءات المسجلة خلال 2025 بأنها خطيرة أو خطيرة جدا، وشملت بعضها استخدام أدوات حادة وقضبان وغاز الفلفل. كما أظهرت معطيات عرضت في الكنيست أن نحو 80% من السائقين المشاركين في أحد الاستطلاعات تعرضوا لعنف لفظي مرة واحدة على الأقل خلال عملهم.

ويشكل السائقون العرب نسبة مرتفعة من العاملين في قطاع المواصلات العامة، إذ تشير بيانات رسمية إلى أن المسلمين وحدهم يشكلون قرابة نصف سائقي الحافلات، إلى جانب عاملين من المجتمعين الدرزي والمسيحي.

"الحماية مسؤولية السلطات"

وأكدت درويش أن مركز مناهضة العنصرية يتابع الظاهرة منذ سنوات عبر لجان الكنيست والجهات الرسمية، وليس فقط بعد وقوع كل اعتداء.

وقالت: "نحن نعمل على تغيير السياسات وإجبار السلطات على إنفاذ القانون. حماية السائق ليست مسألة شخصية تخص السائق وحده، بل هي أيضا حماية للمسافرين وضمان لخدمة عامة آمنة، وهذه مسؤولية السلطات".

وأشارت إلى الخطة التجريبية التي أطلقتها وزارة المواصلات خلال العام، وتشمل وحدات أمن مخصصة في عدد من المدن، بينها القدس وبيت شيمش وحيفا وبئر السبع ورهط، إضافة إلى مركز للتحكم وجمع البيانات وتحليل مناطق وساعات تكرار الاعتداءات.

إلا أنها اعتبرت أن الخطة لا تزال غير كافية، وقالت: "نرحب بأي خطوة، لكن وحدات الأمن تعمل حتى ساعات محدودة، بينما تقع اعتداءات كثيرة في ساعات متأخرة. لا يمكن انتظار انتهاء الخطة التجريبية بينما السائقون يتعرضون للعنف".

وطالبت درويش بتكثيف وجود الشرطة في الخطوط والمناطق التي تشهد اعتداءات متكررة، وتركيب حواجز واقية تفصل بين السائق والركاب بشكل كامل، وإلزام شركات الحافلات بتركيب كاميرات توثق الاعتداءات.

وقالت: "لا يعقل أن ننتظر مقطع فيديو من أحد المسافرين أو أن نبحث عن التوثيق في مواقع التواصل الاجتماعي. يجب أن تكون الكاميرات جزءا من منظومة الحماية وأن يتحول التوثيق مباشرة إلى دليل يمكن استخدامه في التحقيق".

وختمت درويش بالتأكيد أن المركز سيواصل متابعة الملف، رغم بطء الإجراءات الرسمية، مضيفة: "هذه المطالب موجودة منذ سنوات، والتغيير بطيء جدا، لكننا لن نتنازل عن المتابعة. المطلوب أن نرى تغييرا فعليا على الأرض، وليس فقط تحركا مؤقتا بعد كل اعتداء".

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا