يعود صباح اليوم الثلاثاء نحو 587 ألف طالب إلى مقاعد الدراسة، في وقت تواجه فيه المدارس العربية آثارًا متزايدة للجريمة والعنف داخل البلدات.
ويبدأ عدد من الطلاب عامهم الدراسي بعد فقدان شخص قريب، أو التعرض لإصابة، أو مشاهدة حادث إطلاق نار. ويعيش آخرون تحت التهديد، ما ينعكس على حضورهم وتركيزهم وتحصيلهم وشعورهم بالأمان داخل المدرسة.
ولا تقتصر التداعيات على الطلاب. فالمعلمون والمديرون والمستشارون يعيشون في البلدات نفسها، وقد يتعرضون هم أيضًا للفقد أو التهديد، بينما يُطلب منهم مواصلة التدريس ودعم الطلاب.
غياب آلية موحدة
تظهر شهادات جُمعت من مدارس عربية غياب إجراءات ثابتة للتعامل مع الطلاب المتضررين من أحداث العنف.
في إحدى الحالات، كان ثمانية طلاب في موقع وقعت فيه جريمة قتل. وعقدت الشرطة ومؤسسات الرفاه اجتماعًا بشأن الحادث، لكن المدرسة التي يدرس فيها الطلاب لم تُدعَ إليه، لأن الضحية لم يكن طالبًا.
وفي حالة أخرى، تحدثت «ليان»، وهو اسم مستعار لمعلمة في مدرسة ثانوية، عن طالبة فقدت عددًا من أفراد عائلتها. وقالت إنها لم تتلق تعليمات حول طريقة مرافقة الطالبة، فبادرت إلى مساعدتها من تلقاء نفسها.
أما «أم كريم»، وهو اسم مستعار لوالدة طالب أصيب وغاب مدة طويلة، فقالت إن تواصل المدرسة معها اقتصر على مكالمة من المدير. واضطرت إلى طلب المساعدة لتعويض المواد التي فاتت ابنها. وبعد عودته، لم يجتمع به مستشار تربوي أو أخصائي نفسي.
وبحسب الشهادات، تكتفي بعض المدارس بعد حوادث إطلاق النار أو القتل بمطالبة المعلمين بمناقشة الحدث داخل الصفوف، من دون برنامج لمتابعة الطلاب لاحقًا.
ووصف مديرون هذه الطريقة بأنها تعامل مع كل حادث بصورة منفصلة، إذ تضطر المدرسة في كل مرة إلى البحث عن الجهات المهنية التي يمكنها تقديم المساعدة.
لا معطيات شاملة عن الطلاب المتضررين
لا توجد قاعدة بيانات حكومية تجمع معلومات عن الطلاب الذين فقدوا أفرادًا من عائلاتهم، أو أصيبوا، أو شاهدوا جرائم، أو يعيشون تحت التهديد.
ويصعب غياب هذه المعطيات على المدارس والسلطات المحلية تحديد الحالات التي تحتاج إلى متابعة نفسية أو تعليمية.
وتشير ورقة موقف أعدها مركز «إيلاف» إلى ثلاث دوائر من المتضررين. تضم الأولى من تعرضوا لإصابة مباشرة أو يعيشون تحت تهديد، وتشمل الثانية من فقدوا شخصًا قريبًا أو أصيب أحد أفراد عائلاتهم، بينما تضم الثالثة من شاهدوا الحادث أو تأثروا بتداعياته في المدرسة أو البلدة.
وتدعو الورقة إلى إقامة منظومة آمنة لتحديد الطلاب وأفراد الطواقم المتضررين ومتابعتهم، إلى جانب وضع آلية تنسيق بين وزارة التربية والتعليم والمدارس والسلطات المحلية ومؤسسات الصحة والرفاه.
كما تطالب بتخصيص ميزانية واضحة، وتوفير مختصين ناطقين بالعربية، وتدريب الطواقم التعليمية على التعامل مع آثار الصدمة، وتقديم الدعم للعاملين في المدارس عند تعرضهم للعنف أو التهديد.
وزارة التربية: برنامج متعدد السنوات
قالت وزارة التربية والتعليم إنها تعتبر تعزيز الأمان لدى الطلاب والطواقم في المدارس العربية هدفًا مركزيًا.
وأضافت أنها أعدت خلال العام الأخير برنامجًا متعدد السنوات تحت اسم «دوائر الصمود»، بهدف الحد من العنف، وتعزيز الانتماء، وتقديم الدعم للمتضررين وفق احتياجاتهم.
وأوضحت الوزارة أن البرنامج يشمل تدريب الطواقم التعليمية على مرافقة الطلاب والتعامل مع أحداث العنف. كما وجّهت المدارس إلى تخصيص 4 بالمئة من ميزانياتها المدرسية المرنة لبرامج الأمان والوقاية والدعم.
المصدر:
بكرا