آخر الأخبار

الرهان على إيجابية الدخول في ائتلاف حكومي

شارك

أصحاب مقولة التأثير من الداخل يقولون أنهم يستطيعون التأثير فعلاً. المشكلة أن هؤلاء نسوا أو تناسوا أن كل تحرك عربي في مؤسسات هذه الدولة (دولة قانون القومية) لا يتم الا بضوء أخضر من جهات عليا وإذا تم فهو بمقدار. "شوية ملايين هون وشوية هناك" يعني ما يشبه حبوب مهدئة وكأن مشكلة المجتمع العربي هي قضية مالية فقط. تعالوا نسأل الداعمين للدخول في ائتلاف: ماذا فعلوا في السابق وماذا سيفعلون في المستقبل أمام زعرنات المستوطنين في الأقصى؟ ماذا سيكون موقفهم عندما يستمر الجيش الإسرائيلي في ارتكاب ممارسات القتل في غزة؟ هل سيكتفون بإصدار بيانات التنديد "مع الأشقاء الفلسطينيين" مثل بقية دول عربية أي مثل الغرباء؟

التحضيرات تتم الآن على قدم وسالق عند الأحزاب العربية "العاشقة" للكنيست والتي تنظر لهذه الانتخابات من زاويتين مختلفتين: هناك فئة تدعم المشاركة في الكنيست لكنها لا تدعم الدخول في ائتلاف حكومي (لغاية الآن) مثل "القائمة المشتركة الثلاثية" وفئة مع المشاركة والدخول في ائتلاف مثل "القائمة العربية الموحدة".

يقول أنصار الكنيست أن الانتخابات المقبلة في السابع والعشرين من شهر أكتوبر المقبل هي مصيرية وانها في غاية الأهمية لمستقبل عرب إسرائيل؟ ليش يا جماعة مهمة؟ لأنهم يستخدمون بن غفير وسموترياش كأداة تخويف بمعنى من لا يذهب لصناديق الاقتراع فهو يدعم هذين الاثنين المتطرفين. طبعاً كلام فارغ والهدف فقط جلب الناس لصناديق الاقتراع لصالح القائمتين العربيتين. تعالوا نسأل هؤلاء: هل وضع العرب كان أفضل قبل دخول سموتريتش وبن غفير الحكومة؟ وبسؤال أوضح : هل كان المجتمع العربي يعيش حالة ازدهار ذهبية أي أفضل في فترة حكم بينيت ولابيد؟ هل يستطيع جماعة الدخول في ائتلاف حل أزمات المجتمع العربيّ، من الجريمة المنظّمة إلى قضايا الأرض والسكن والتي تتفاقم باستمرار ؟ لماذا كل هذا الخداع؟

إذاً، نحن أمام رؤيتين مختلفتين للعمل السّياسيّ المؤيد للكنيست: الرؤية الأولى يمثّلها التحالف الذي جمع الجبهة الديمقراطيّة للسلام والمساواة، التجمّع الوطنيّ الديمقراطيّ، والحركة العربيّة للتغيير في قائمة واحدة (المشتركة) والذي يرى أن مواجهة اليمين الإسرائيليّ تتطلّب استعادة وحدة التمثيل العربيّ ورفع نسبة المشاركة في الانتخابات.هذا التحالف يرى أنّ توحيد القوى العربيّة يمنح المجتمع العربيّ وزناً سياسيّاً أكبر، ويعزّز قدرته على الدفاع عن حقوقه المدنيّة والقوميّة، في وقت تتزايد التحدّيات التي تواجهه. طبعا هذا لم يحصل والدليل على ذلك توحدوا في قائمة مشتركة وكانوا القوة الثالثة في إسرائيل ولم يستفد المجتمع العربي أي شيء.

“القائمة العربيّة الموحدة” برئاسة منصور عبّاس تتمسّك بالنهج الذي تبنّته خلال السنوات الأخيرة، والقائم على توسيع دائرة الشراكات السياسيّة داخل إسرائيل، حتّى لو شمل ذلك التعاون مع شخصيّات أو أحزاب صهيونية في ائتلاف حكومي، انطلاقاً من قناعة بأنّ التأثير لا يتحقّق فقط عبر الخطاب السياسيّ المعارض ، بل أيضاً من خلال القدرة على تحقيق إنجازات ملموسة في القضايا اليوميّة التي تشغل المجتمع العربي من داخل ائتلاف. هذا النهج لم ينجح أيضا.

منصور عباس أراد أن يأتي بجديد في سياسة الانتخابات البرلمانية. فهو يؤيد "تطعيم" قائمته بمرشح يهودي له خبرة سابقة في الحزب الذي كان ينتمي اليه وهو حزب "ييش عتيد" الذي يرأسه يائير لبيد. هذا اليهودي اسمه يوآف سيغالوفيتش، ومن المتوقع أن يضعه عباس في الموقع الثاني (المضمون على قائمته)، ويراهن عبّاس على أن يكون هذا الرجل ممثّل كتلته في أيّ ائتلاف حكوميّ مقبل إذا سارت الرياح كما تشتهي سفن عباس وكان القائمة هي فعلا بيضة القبان.

محللون يرون ان عبّاس يعرف أنّ وزيراً عربيّاً في الحكومة ليس خياراً ولهذا انتقل إلى التفكير في تقديم هذا المرشّح على لائحته، في حين يعتقد سيغالوفيتش أنّ وجوده ضمن القائمة ربّما يكون فرصته الراجحة للعودة إلى الكنيست والحكومة أيضاً.

السؤال الذي يطرح نفسه: كيف يمكن لحزب عربي إسلاميّ ن يفضّل التعاون والتحالف مع أحزاب صهيونيّة يمينيّة استيطانيّة، بدل التعاون والانضمام إلى ائتلاف واسع من القوى العربيّة؟ هل يعقل أن يسهل التفاهم مع المحتلّ ويستحيل التلاقي مع أبناء الجلدة الواحدة؟

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا