سجلت قروض “البالون” في سوق الرهن العقاري (المشكنتا) في إسرائيل ارتفاعًا حادًا خلال العام الأخير، إذ نمت محفظتها بنحو 20% ووصلت إلى 29.2 مليار شيكل في تموز/يوليو، في وتيرة تفوق نمو التمويل العقاري الإجمالي وتثير مخاوف من تراكم التزامات مالية كبيرة قد يجد بعض المشترين صعوبة في سدادها مستقبلًا.
وتظهر البيانات استمرار الاتجاه التصاعدي خلال الأشهر الأخيرة؛ إذ ارتفع رصيد هذه القروض من 28 مليار شيكل في نيسان/أبريل إلى 28.38 مليار في أيار، ثم 28.74 مليار في حزيران، وصولًا إلى 29.2 مليار شيكل في تموز.
وبذلك، ارتفعت المحفظة بنحو 1.5% خلال شهر واحد و4% خلال ثلاثة أشهر، فيما أضيف إليها منذ مطلع العام نحو 2.2 مليار شيكل، بزيادة تقارب 8%.
على خلاف المشكنتا التقليدية، التي يسدد فيها المقترض أصل الدين والفائدة تدريجيًا، تقوم قروض “البالون” على تأجيل سداد أصل القرض، أو جزء كبير منه، إلى نهاية مدة التمويل.
وفي بعض المسارات، يدفع المقترض خلال الفترة الفائدة فقط، ثم يواجه في نهاية القرض دفعة كبيرة تشمل أصل الدين. وفي مسارات أخرى قد تؤجل الفوائد أيضًا، ما يرفع المبلغ المطلوب سداده لاحقًا.
وانتشرت هذه الآلية خلال السنوات الأخيرة بالتزامن مع عروض شركات البناء والمقاولين، وخصوصًا صفقات “20/80”، التي تتيح للمشتري دفع 20% من سعر الشقة عند توقيع العقد وتأجيل الـ80% المتبقية إلى موعد التسليم، مع تحمل المقاول في بعض الحالات تكاليف الفائدة خلال فترة الانتظار.
تكمن المشكلة في أن هذا النوع من التمويل ينقل جزءًا كبيرًا من العبء المالي إلى المستقبل.
فالمشتري يعتمد عمليًا على قدرته، عند حلول موعد الدفعة الكبرى، على الحصول على مشكنتا تقليدية أو توفير الأموال من مصادر أخرى.
لكن إذا تراجعت أسعار العقارات، أو تغير دخل المقترض ووضعه الائتماني، أو رفض البنك منحه التمويل المطلوب لاحقًا، فقد يجد نفسه أمام دفعة مالية كبيرة لا يستطيع سدادها.
ولهذا يحذر محللون من أن التوسع السريع في هذه القروض قد يتحول إلى مصدر ضغط على المشترين وسوق الإسكان، خصوصًا إذا تزامن موعد استحقاق أعداد كبيرة منها مع ظروف اقتصادية أو ائتمانية أكثر صعوبة.
ويأتي نمو قروض “البالون” في وقت يسجل فيه سوق التمويل العقاري مستويات مرتفعة.
فقد وصل متوسط قيمة المشكنتا للمقترض إلى نحو 1.2 مليون شيكل، مقتربًا من الذروة المسجلة في آذار/مارس الماضي، حين بلغ المتوسط نحو 1.3 مليون شيكل.
كما قفز إجمالي القروض العقارية الجديدة الممنوحة خلال تموز إلى 11.56 مليار شيكل، وهو أعلى حجم شهري مسجل منذ نهاية عام 2024.
وتضع هذه الأرقام ظاهرة قروض “البالون” تحت المجهر، إذ إن تسهيل شراء الشقق اليوم عبر تأجيل الجزء الأكبر من الدفع قد يخفي وراءه فاتورة مالية ثقيلة مؤجلة إلى السنوات المقبلة، ما يجعل قدرة المشترين على الحصول على التمويل وسداد الالتزامات عند الاستحقاق عاملًا حاسمًا في تحديد حجم المخاطر الحقيقية على سوق الإسكان.
المصدر:
الصّنارة