آخر الأخبار

عملا في إيرلندا ودفعا الضرائب هناك.. محكمة إسرائيلية تلزمهما بنحو 80 ألف شيكل للتأمين الوطني

شارك

في حكم قد تكون له تداعيات على إسرائيليين يعملون ويقيمون خارج البلاد، ألزمت محكمة العمل القطرية زوجين بدفع نحو 80 ألف شيكل لمؤسسة التأمين الوطني عن دخلهما من العمل في إيرلندا، بعدما قضت بأنهما ظلا يُعتبران مقيمين في إسرائيل رغم انتقالهما للعيش والعمل في الخارج لثلاث سنوات.

وقلبت المحكمة بذلك حكمًا سابقًا لمحكمة العمل اللوائية في تل أبيب، التي كانت قد اعتبرت أن الزوجين نقلا مركز حياتهما إلى إيرلندا ولم يكونا مقيمين في إسرائيل خلال الفترة موضع الخلاف.

انتقلا إلى إيرلندا واشترَيا منزلًا

وغادر الزوجان البلاد في النصف الثاني من عام 2018، واستقالا من عمليهما وباعا سيارتيهما، قبل أن ينتقلا إلى إيرلندا، حيث عملا في شركتين أجنبيتين واشتريا منزلًا وفتحا حسابًا مصرفيًا ودفعا الضرائب هناك.

لكن خلال فترة إقامتهما في الخارج، استمرا في دفع الحد الأدنى من رسوم التأمين الوطني في إسرائيل بهدف المحافظة على حقوقهما، بما في ذلك إمكانية الحصول على الخدمات الصحية عند الحاجة، رغم امتلاكهما تأمينًا صحيًا في إيرلندا.

وعاد الزوجان إلى البلاد عام 2021، على خلفية أزمة كورونا والقلق على والديهما.

خطأ في التقرير الضريبي أشعل الخلاف

وبدأت القضية بعدما سجّل الزوجان نفسيهما، عن طريق الخطأ، كمقيمين في إسرائيل ضمن تقرير دخلهما لعام 2019، ما أدى إلى فرض ضريبة دخل ورسوم تأمين وطني على دخلهما من العمل في إيرلندا.

وبعد تصحيح التقرير، اعترفت سلطة الضرائب بهما كمقيمين في الخارج، إلا أن مؤسسة التأمين الوطني تمسكت باعتبارهما مقيمين في إسرائيل وطالبتهما بدفع رسوم عن دخلهما في إيرلندا.

وطالب الزوجان بإلغاء الرسوم وإعادة المبالغ التي دفعاها خلال وجودهما في الخارج، معتبرين أنهما نقلا مركز حياتهما إلى إيرلندا ودفعا الضرائب هناك.

لماذا اعتبرتهما المحكمة مقيمين في إسرائيل؟

في أيار 2025، قبلت محكمة العمل اللوائية موقف الزوجين، واعتبرت أن عملهما وسكنهما وشراءهما منزلًا في إيرلندا تشير إلى نقل مركز حياتهما إلى هناك.

لكن مؤسسة التأمين الوطني استأنفت القرار، لتصل محكمة العمل القطرية إلى نتيجة معاكسة.

ورغم إقرار المحكمة بوجود روابط قوية للزوجين مع إيرلندا، رأت أن فترة إقامتهما في الخارج كانت قصيرة نسبيًا وأن علاقتهما بإسرائيل لم تنقطع بصورة كاملة.

وشكل استمرار دفع رسوم التأمين الوطني والتأمين الصحي في إسرائيل عنصرًا مهمًا في الحكم، خصوصًا بعدما أوضح الزوجان أنهما أرادا المحافظة على إمكانية العودة والاستفادة من الخدمات الصحية في البلاد إذا احتاجا إليها.

ورأت المحكمة أن ذلك يعكس إبقاء خيار العودة إلى إسرائيل مفتوحًا، ولا يتوافق مع ادعائهما بأنهما أتما عملية الهجرة والاستقرار بصورة نهائية في إيرلندا.

كما أخذت المحكمة في الاعتبار أنهما درسا، بعد نحو عام من انتقالهما، إمكانية الانتقال إلى بريطانيا، قبل أن يعودا لاحقًا إلى إسرائيل مع تفشي جائحة كورونا.

مشكلة “الدفع المزدوج”

وتكتسب القضية أهمية خاصة لأن إسرائيل وإيرلندا لا ترتبطان باتفاقية ضمان اجتماعي تمنع دفع رسوم التأمين الاجتماعي على الدخل نفسه في البلدين.

وبصورة عامة، قد تستمر مؤسسة التأمين الوطني في اعتبار الشخص مقيمًا في إسرائيل خلال السنوات الخمس الأولى بعد مغادرته، ما يحافظ على حقوقه التأمينية والصحية، مع إمكانية طلب إنهاء الإقامة في وقت أبكر.

لكن الشخص الذي ينتقل إلى دولة لا توجد بينها وبين إسرائيل اتفاقية ضمان اجتماعي ويظل مصنفًا مقيمًا في إسرائيل قد يجد نفسه مطالبًا بدفع رسوم اجتماعية في الدولتين.

ولا يتضمن قانون التأمين الوطني تعريفًا صريحًا وحاسمًا للمقيم، ولذلك تعتمد المحاكم على اختبار “مركز الحياة”، بما يشمل مكان السكن والعمل والأسرة والممتلكات، إلى جانب نية الشخص والمكان الذي يعتبره مركزًا لحياته.

محامي الزوجين: ندرس التوجه إلى العليا

وقال المحامي إيتاي هكوهين، الذي مثّل الزوجين، إنهما يدرسان الحكم وإمكانية الطعن فيه أمام محكمة العدل العليا.

وانتقد هكوهين القرار، معتبرًا أن الزوجين استوفيا مؤشرات عديدة تدل على نقل مركز حياتهما إلى الخارج، كما اتهم مؤسسة التأمين الوطني بعدم تطبيق معيار موحد في تحديد الإقامة.

وحذر من أن الحكم قد تكون له انعكاسات أوسع على أشخاص يعيشون ويعملون خارج البلاد، مطالبًا بوضع معايير واضحة وموحدة لتحديد الإقامة، سواء تعلق الأمر بتحصيل رسوم التأمين أو باستحقاق المخصصات.

وبسبب الطبيعة القانونية للمسألة التي تناولتها القضية، لم تلزم المحكمة الزوجين بدفع مصاريف المحاكمة.

الصّنارة المصدر: الصّنارة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا