وبحسب شهود عيان، أجرت قوات الشرطة عمليات تفتيش في ساحة الاحتفال، إلا أنها لم تعثر، وفق إفاداتهم، على أسلحة أو مواد محظورة. وحتى لحظة إعداد الخبر، لم يصدر تعقيب رسمي عن الشرطة يوضح أسباب دخول القوات إلى المكان أو خلفية العملية.
وفي حديث لراديو الناس، روى المحامي محمد حسين محاميد، أحد أقارب العريس، تفاصيل ما جرى، وقال إن المناسبة كانت احتفالًا عائليًا أقيم في ساحة منزل عقب ليلة الحناء، وإن عشرات المشاركين كانوا يتناولون العشاء عندما فوجئوا بدخول قوات كبيرة من الشرطة وإلقاء القنابل، وفق روايته.
وقال محاميد إن العريس دعا أقاربه وأصدقاءه إلى مأدبة عشاء واحتفال عائلي في ساحة المنزل، مشيرًا إلى أن الأجواء كانت هادئة ولم تشهد، بحسب قوله، إطلاق نار أو استخدام مفرقعات.
وأضاف أنه كان في طريقه إلى المكان عندما علم بدخول الشرطة، ناقلًا عن ابنه البالغ من العمر 13 عامًا، والذي كان قد سبقه إلى الاحتفال، قوله: “لم أتناول أول لقمة بعد، وكانت القنابل فوق رؤوسنا”.
وأكد محاميد أن دخول الشرطة جاء، وفق روايته، بصورة مفاجئة ومن دون سابق إنذار.
وبحسب رواية محاميد، وصلت إلى محيط المكان في البداية مركبات مدنية وأشخاص بملابس مدنية، قبل أن تدخل لاحقًا قوات كبيرة من الشرطة.
وقال إن عشرات الشبان كانوا يجلسون إلى مائدة الطعام عندما بدأت عملية الاقتحام وإلقاء قنابل الصوت، مضيفًا أن المشاركين لم يدركوا في البداية أسباب ما يجري، خصوصًا أنه لم يسبق دخول القوات، بحسب تأكيده، أي إطلاق نار أو حدث أمني.
وادعى محاميد أن عددًا من المشاركين تعرضوا للضرب خلال العملية، بينهم قاصر يبلغ من العمر 13 عامًا، كما قال إن أحد أقاربه، وهو طالب جامعي يدرس الطب، تعرض للاعتداء ونُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، بينما كان قيد الاعتقال، وفق روايته.
وأضاف أن أفرادًا من العائلة حاولوا التواصل مع الضابط المسؤول في الموقع لمعرفة أسباب العملية، إلا أنهم لم يحصلوا على توضيحات، مدعيًا كذلك أن أفرادًا من الشرطة حاولوا الاعتداء على رجل يبلغ من العمر 73 عامًا.
وقال محاميد إن عددًا من الشبان أُجبروا على الانبطاح أرضًا، مدعيًا أن بعضهم تعرض للضرب أثناء وجوده على الأرض.
وقارن ما جرى بحادثة اقتحام الشرطة حفل زفاف في أم الفحم قبل نحو أسبوعين، معتبرًا أن استخدام القوة في معاوية كان أشد، وفق وصفه.
واتهم محاميد الشرطة باتباع ما وصفه بـ”سياسة ترهيب”، وقال: “الشرطة التي لا تعرف مكافحة العنف والجريمة تكافح الأفراح والأعراس والمناسبات”.
ونفى محاميد بشكل قاطع أن يكون حفل الزفاف قد شهد إطلاق نار أو استخدام مفرقعات قبل دخول الشرطة، وقال إنه حاول الاستفسار من أفرادها عن أسباب العملية وما إذا كان بحوزتهم أمر تفتيش، لكنه لم يتلق إجابة، وفق قوله.
وأضاف أن عمليات التفتيش التي أجريت في المكان لم تسفر، بحسب روايته، عن العثور على أسلحة أو مواد محظورة.
وقال: “فتشوا عندنا في معاوية ولم تكن هناك أسلحة ولا مواد ممنوعة نهائيًا. كان الطعام على الطاولات، وهناك مقاطع فيديو توثق كيف كان المكان”.
وفي ما يتعلق بالخطوات المقبلة، قال محاميد إن العائلة والمشاركين يعتزمون اتخاذ الإجراءات القانونية المتاحة على خلفية ما جرى، بما في ذلك دراسة تقديم شكاوى ورفع دعاوى مدنية والمطالبة بتعويضات عن الأضرار المزعومة.
وأضاف: “نحن كمجتمع يجب ألا نبقى فقط في دور متلقي الضربات. سنباشر بكل إجراء قانوني متاح أمامنا”.
ووجه محاميد انتقادات حادة إلى طريقة تعامل الشرطة مع المجتمع العربي، معتبرًا أن ما جرى في معاوية لا يمكن فصله عن حوادث أخرى شهدتها بلدات عربية مؤخرًا، من بينها اقتحام حفل زفاف في أم الفحم وتفريق وقفات احتجاجية.
كما انتقد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، معتبرًا أن سياسة الشرطة في التعامل مع مثل هذه الأحداث تأتي من “رأس الهرم”، على حد تعبيره.
وتبقى هذه التفاصيل مستندة إلى رواية شهود العيان ومحاميد، في انتظار صدور تعقيب رسمي عن الشرطة بشأن أسباب العملية والادعاءات المتعلقة باستخدام القوة خلالها.
المصدر:
الصّنارة