حذّر مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي من أن سياسات وتحركات يقودها وزراء وأعضاء كنيست من اليمين المتطرف قد تدفع الضفة الغربية نحو انفجار واسع وانتفاضة ثالثة، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل المؤسسة العسكرية للحكومة ورئيسها بنيامين نتنياهو.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "معاريف"، يرى مسؤولون في الجيش أن تحركات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وعضو الكنيست تسفي سوكوت في الضفة لا تهدئ الأوضاع، بل تزيد التوتر في منطقة تصفها المؤسسة العسكرية بأنها قريبة من الانفجار.
وقال مصدر عسكري إن الجيش عرض خلال زيارة نتنياهو ووزير الأمن إلى قيادة المنطقة الوسطى تقييمًا واضحًا يفيد بأن الوضع يتجه نحو التصعيد، مع تسجيل ارتفاع في أحداث العنف القومي اليهودي مقابل تراجع في العمليات الفلسطينية.
لكن الغضب داخل الجيش لا يقتصر على الوضع الميداني. مسؤول عسكري اتهم نتنياهو بتحويل زيارة أمنية إلى مناورة سياسية ضد رئيس الأركان إيال زامير، بعد أن جرى إبلاغ الجيش بالزيارة قبل ساعتين فقط ومن دون تحديد جدول نقاش واضح.
وبحسب المصدر، استغل نتنياهو عدم وجود الخطط التفصيلية أمام رئيس الأركان في تلك اللحظة، ثم قام مقربون منه بإحاطة صحفيين بطريقة هدفت إلى إظهار زامير والجيش كأنهما غير مستعدين.
ووصف الضابط ما جرى بأنه "كمين سياسي" لرئيس الأركان، وقال إن الحكومة تستخدم الجيش في صراعاتها الداخلية وفي منافستها مع بن غفير.
وتزداد خطورة هذه السياسة، وفق ضباط في الجيش، بسبب الضغط الكبير الذي تعانيه القوات أصلًا في غزة ولبنان. وقد اضطر الجيش إلى نقل لواء المظليين من غزة إلى الضفة، وسط تقديرات بأنه قد يحتاج إلى إرسال قوات نظامية إضافية.
وقال مسؤول أمني إن الجنود النظاميين وقوات الاحتياط يعملون تحت ضغط كبير، محذرًا من أن الحكومة تدفع فعليًا نحو فتح جبهة إضافية رغم الإنهاك العسكري.
وأضاف أن الجيش فكك بالفعل العديد من التنظيمات المسلحة داخل مخيمات اللاجئين ويسيطر ميدانيًا على مناطق واسعة، متسائلًا عن سبب إصرار المستوى السياسي على الدفع نحو احتلال مخيمات إضافية.
وتكشف هذه التصريحات عن أزمة ثقة متزايدة بين المؤسسة العسكرية والحكومة، وعن اتهامات مباشرة للمستوى السياسي بأنه لا يكتفي بالفشل في خفض التوتر، بل يساهم في تأجيجه لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية.
وفي ظل هذه التحذيرات، يصبح الخطر الأكبر أن تدفع حسابات الائتلاف وصراعات اليمين الداخلية المنطقة إلى مواجهة جديدة، يكون ثمنها أمنيًا وسياسيًا وبشريًا باهظًا.
المصدر:
بكرا