يرى المحلل السياسي الفلسطيني نبيل عمرو أن الانتخابات التشريعية الفلسطينية تواجه عوائق داخلية وإسرائيلية، إلى جانب غموض في الموقف الأمريكي، مؤكدًا في الوقت نفسه أن إجراء انتخابات حرة ونزيهة يمثل ضرورة لتجديد الشرعية الفلسطينية وإنهاء الانقسام، في ظل التحديات التي تواجه الفلسطينيين.
وأوضح عمرو، أن حالة الانتخابات الفلسطينية تشهد حراكًا داخليًا متسارعًا، مع وجود قوى وشخصيات تؤيد إجراءها، وأخرى ترى أنها صعبة أو غير قادرة على تحقيق أهدافها في ظل استمرار التواجد الإسرائيلي.
وأشار عمرو إلى أن الانقسام بشأن الانتخابات لا يقتصر على قوى سياسية بعينها، بل يمتد إلى داخل الفصائل نفسها، موضحًا أن بعض الأطراف تنظر إلى الانتخابات باعتبارها ضرورة، بينما يرى آخرون أنها قد لا تحقق أهدافها في ظل الظروف الحالية.
وأضاف أن هذا الانقسام يمثل عائقًا حقيقيًا، لكنه قابل للتجاوز إذا توافرت الإرادة السياسية لإجراء الانتخابات.
وقال عمرو إن إسرائيل قادرة على عرقلة الانتخابات بأكثر من وسيلة، ولا يقتصر الأمر على منع إجرائها في القدس، مشيرًا إلى أن الظروف القائمة في الضفة الغربية وقطاع غزة تمنح إسرائيل أدوات متعددة للتأثير في العملية الانتخابية.
واعتبر أن الموقف الإسرائيلي يمثل تحديًا أساسيًا، لكنه رأى إمكانية تحويل الانتخابات إلى عمل وطني في إطار المقاومة السلمية، عبر التمسك بحق الفلسطينيين في الوصول إلى صناديق الاقتراع رغم القيود الإسرائيلية.
وأكد عمرو أن قضية القدس استُخدمت سابقًا كذريعة لتأجيل الانتخابات أكثر من كونها سببًا حقيقيًا لتعطيلها، مشيرًا إلى أن لجنة الانتخابات المركزية قدمت في حينه حلولًا لإجراء العملية الانتخابية في القدس رغم المعارضة الإسرائيلية.
وأضاف أن الأوضاع الحالية في قطاع غزة تفرض تحديات حقيقية أمام إجراء الانتخابات، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين العقبات الفعلية والذرائع التي يمكن استخدامها لتأجيل الاستحقاق.
وشدد عمرو على أن الانتخابات العامة تمثل إحدى أهم الوسائل لإنهاء الانقسام الفلسطيني، معتبرًا أن إجراءها في وقت واحد وبصندوق اقتراع واحد يسمح للفلسطينيين بتحديد أحجام القوى السياسية بصورة ديمقراطية.
وأشار إلى أن الشرعية السياسية للمؤسسات الفلسطينية لم تتجدد منذ نحو عشرين عامًا، مؤكدًا أن تجديد هذه الشرعية يتطلب انتخابات تشمل المجلس التشريعي وبقية المؤسسات الفلسطينية.
وأوضح عمرو أن الانتخابات لا ينبغي أن تقتصر على المجلس التشريعي، بل يجب أن تمتد إلى المجلس الوطني ومؤسسات منظمة التحرير، وصولًا إلى النقابات والاتحادات والجمعيات، معتبرًا أن صندوق الاقتراع يجب أن يصبح أساسًا للحياة السياسية الفلسطينية.
وأشار إلى أن الانتخابات النقابية والمحلية أثبتت إمكانية إجراء العملية الانتخابية بنجاح رغم ظروف الاحتلال، وأن الانتخابات الحرة والنزيهة يمكن أن تشكل أساسًا متجددًا للنظام السياسي الفلسطيني.
وقال عمرو إن أي ضغط خارجي باتجاه إجراء انتخابات فلسطينية حرة ونزيهة يمكن أن يكون عاملًا مساعدًا، مؤكدًا أن المهم في النهاية هو ضمان نزاهة العملية الانتخابية وترك القرار للناخب الفلسطيني.
وأشار إلى أن نحو 88% من الفلسطينيين جددوا سجلاتهم الانتخابية، معتبرًا أن هؤلاء يمثلون القوة الأساسية القادرة على حماية العملية الانتخابية ومنحها شرعية وطنية.
وأكد عمرو أن الانتخابات المقبلة، إذا جرت بصورة حرة ونزيهة، يمكن أن تمثل نقلة نوعية في الوضع الداخلي الفلسطيني، خصوصًا في ظل التحديات التي يواجهها الفلسطينيون.
وشدد على أن مواجهة هذه التحديات، وفي مقدمتها السياسات الإسرائيلية والاستيطان، تتطلب بيتًا فلسطينيًا متماسكًا وشرعية متجددة تستند إلى إرادة الناخبين.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس