بدأت السلطات الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، عملية لإخلاء مجمع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في منطقة كفر عقب شمال القدس، وسط انتشار أمني مكثف واقتحامات لمخيم قلنديا، في خطوة أثارت ردود فعل فلسطينية ودولية غاضبة، واعتُبرت تصعيداً جديداً ضد الوكالة التي تقدم خدمات أساسية للاجئين الفلسطينيين منذ عقود.
شهدت منطقة قلنديا حضور وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الذي أعلن أن الشرطة تعمل على "إخلاء الوكالة من الموقع"، متهماً الأونروا بالتعاون مع "أعداء إسرائيل" والمشاركة في أحداث 7 أكتوبر، مدعياً أن موظفين في الوكالة ضالعون في "الإرهاب".
ووصفت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية العملية بأنها تأتي ضمن سلسلة خطوات "من استفزاز إلى آخر"، في إشارة إلى التصعيد المستمر ضد الوكالة، وفي الوقت ذاته، أفادت محافظة القدس بأن القوات الإسرائيلية طردت جميع موظفي الأونروا من مركز تدريب قلنديا وأبلغتهم بعدم العودة إلى المكان.
وزارة الخارجية الإسرائيلية أعلنت أن الأرض التي كانت تشغلها الأونروا ستُنقل إلى بلدية القدس، التي خصصت نحو 40 مليون شيكل (ما يعادل 11 مليون دولار) لإقامة مدارس ومساجد ومنشآت رياضية وصحية في الموقع، متهمة الوكالة بالعمل من دون تصريح أو ملكية للأرض، كما ذكرت القناة 15 الإسرائيلية أن الجيش بدأ بالفعل هدم مجمع الأونروا في كفر عقب.
وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية جدعون ساعر أن "قرارات فرض السيادة في الضفة الغربية يجب أن تتخذها الدولة والجيش"، رداً على تحركات عضو الكنيست تسفي سوكوت الذي شارك مع مجموعة من المستوطنين في تحطيم نصب تذكاري للشهداء في قرية مادما جنوب نابلس تحت حماية الجيش.
مصادر فلسطينية أفادت بأن القوات الإسرائيلية اقتحمت كفر عقب ومخيم قلنديا، وانتشرت في الشوارع والأزقة، وداهمت منازل وأجرت استجوابات ميدانية، بالتزامن مع توزيع إخطارات هدم على عدد من المنازل والمنشآت.
وهذه الإجراءات اعتُبرت تصعيداً خطيراً ضد الأونروا، التي تأسست عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين في مجالات التعليم والرعاية الصحية والإغاثة. الفلسطينيون يرون أن استهداف الوكالة يهدف إلى إنهاء دورها في القدس والضفة الغربية، ما يهدد بحرمان آلاف اللاجئين من خدمات أساسية.
الأونروا تعد إحدى أبرز مؤسسات الأمم المتحدة العاملة في الأراضي الفلسطينية، وتقدم خدماتها لملايين اللاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن ولبنان وسوريا، ومنذ تأسيسها، واجهت الوكالة ضغوطاً سياسية ومالية متزايدة، حيث تسعى أطراف عدة إلى تقليص دورها أو إنهاء وجودها، بينما يعتبرها الفلسطينيون مؤسسة دولية أساسية لحماية حقوقهم الإنسانية.
الخطوة الأخيرة أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوقية ودولية، التي حذرت من أن إغلاق منشآت الأونروا سيؤدي إلى حرمان آلاف اللاجئين من التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، وسيزيد من تفاقم الأوضاع الإنسانية في القدس والضفة الغربية، كما اعتبرت جهات دولية أن استهداف الوكالة يمثل انتهاكاً للقانون الدولي ويمس بعمل المؤسسات الأممية.
وهذه التطورات تكشف عن تصعيد جديد في العلاقة بين إسرائيل والأونروا، وتفتح الباب أمام مزيد من التوتر السياسي والإنساني في المنطقة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مؤسسات دولية قادرة على حماية حقوق اللاجئين وضمان استمرار الخدمات الأساسية لهم.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس