آخر الأخبار

اليأس والقنوط والإحباط يجعل الانسان يتمنى الموت

شارك

الموت أمر لا بد منه، فقد قال الله تعالى: ﴿كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾، وقال سبحانه: ﴿كل نفس ذائقة الموت . نحن نعلم علم اليقين أن الموت حق، وأن كل إنسان ماضٍ إلى نهايته التي كتبها الله له، ولكن عندما نتأمل عنوان هذا المقال يتبادر إلى أذهاننا سؤال مؤلم: أيتمنى الإنسان الموت؟ وهل يمكن أن يدعو المرء على نفسه بالموت؟ وهل يبلغ اليأس بالبائس إلى درجة أن يبحث عن الموت كما يبحث الجائع عن الطعام؟

لقد عبّر أحد الشعراء عن هذه الحالة الإنسانية القاسية بقوله: ألا موتٌ يُباعُ فأشتريه--فهذا العيشُ ما لا خيرَ فيه

إنها كلمات مؤلمة لا يقولها إنسان يعيش حياة مستقرة، ويشعر بالأمن والكرامة والأمل. إنما هي صرخة إنسان بلغ به الفقر واليأس مبلغاً جعله يرى الموت أهون من الحياة.

وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد النهي عن تمني الموت بسبب ما ينزل بالإنسان من ضرر، فقال: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي».

والخطر الكبير عندما لا يكون اليأس حالة فردية، بل يصبح حالة عامة يعيشها الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال ؟

عامي ايلون رئيس الشاباك الأسبق قال : " اكثر شعب يهان ويعذب كل يوم على وجه الأرض وهو الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال " , كذلك ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل قال كلاما مشابها , ايهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل الاسبق وبوغي يعلون وزير الدفاع الأسبق قالا : " الشعب الفلسطيني يتعرض الى ارهاب المستوطنين والتهجير والابادة ," وهنا يجب أن نتوجه بالنداء إلى حكومة اسرائيل : لا توصلوا الشعب الفلسطيني إلى مرحلة يصبح فيها الموت أرحم في نظر الإنسان الفلسطيني من الحياة.

لا تجعلوا المواطن الفلسطيني يعيش بلا أمل، ولا تحاصروه بالفقر والبطالة والغلاء والفساد والظلم والقمع والحروب. لا تجعلوا الأب عاجزا عن إطعام أطفاله، ولا الشاب عاجزا عن بناء مستقبله، ولا المريض عاجزا عن العلاج، ولا المتعلم عاجزا عن الحصول على فرصة عمل، ولا الإنسان البسيط يشعر بأنه غريب في وطنه.هؤلاءجيرانكم عيشوا معهم بسلام , والله وجميع الرسل السماوية اوصوا بالجار , من غير المعقول ان تبقى الحرب , اعملوا سلام تاريخي بينكم وبين الشعب الفلسطيني كفى كفى للحرب والسلام هو خير ضمان للعيش المشترك عربا ويهودا .

إن أخطر ما يمكن أن تصل إليه الشعوب ليس الفقر وحده، بل اليأس من تغيير واقعها. فالفقير قد يصبر إذا رأى أملا ، والمريض قد يتحمل إذا وجد علاجاً، والشاب قد ينتظر إذا رأى مستقبلا أمامه، ولكن الإنسان إذا فقد الأمل، فقد يفقد معه الرغبة في الحياة. ان اهم شيء عند الإنسان حفظ كرامته، وتأمين حياته ومستقبل أبنائه. الذي يجعل المواطن يشعر بأن غده أفضل من يومه، وأن وطنه يحتضنه، وأن القانون والعدالة تحميه، وأن له مكانة وكرامة وحقوق ويشعر ان بيته حصنه .

الحياة الكريمة حق وليست منة. والإنسان لا يريد المستحيل؛ يريد حرية وأمنا وعدلا وعملا وتعليما وعلاجا وكرامة، ويريد أن يرى أبناءه يعيشون حياة أفضل من حياته. بل اعملوا حتى تصبح الحياة جديرة بأن تُعاش، وحتى يتمسك المواطن بالحياة والأمل، وينظر إلى المستقبل بعين التفاؤل لا بعين اليأس. فكم من إنسان ظن أن الدنيا انتهت عند باب الفقر، ثم فتح الله له أبوابا لم يكن يتوقعها، وأن دوام الحال من المحال، وأن اليأس لا ينبغي أن يكون نهاية الإنسان. ولذلك فإن واجب الحكومه الاسرائيلية وقادة مؤسساتها الأمنية أن تزرع الأمل في النفوس، وأن تخفف عن المظلوم والمحتاج واليائس، وأن تمد له اليد قبل أن يصل إلى مرحلة يكره فيها الحياة ويتمنى الموت .

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا