تواجه شركة التأمين الإسرائيلية «هاريل» دعوى قضائية على خلفية رفضها طلبًا للحصول على مخصصات تأمين تمريضي لمسن يبلغ نحو 80 عامًا، من سكان منطقة غوش دان، يعاني من السرطان ومجموعة من المشكلات الصحية، وذلك بعد أن اعتمدت الشركة، وفق الدعوى، على توثيق سري التقطه محقق خاص في شوارع مدينته بدلًا من إرسال خبير طبي إلى منزله لفحص حالته.
وقدّم الدعوى إلى محكمة الصلح في هرتسليا المحاميان رافائيل ألموغ وإيدن ليفي، نيابة عن المدعي، الذي يرمز إليه بالحرف «ي».
بوليصة تأمين تمريضي منذ سنوات
وبحسب لائحة الدعوى، اشترى «ي» قبل سنوات من شركة «هاريل» بوليصة تأمين تمريضي جماعية مخصصة لأعضاء منظمة معاقي الجيش الإسرائيلي.
وتنص البوليصة، في حال استيفاء شروط الحالة التمريضية، على دفع مخصصات شهرية بقيمة 4,755 شيكل، إلى جانب إعفاء المؤمن عليه من دفع أقساط التأمين.
تدهور صحي واسع
ويعاني «ي» خلال السنوات الأخيرة من سلسلة طويلة من الأمراض والمشكلات الصحية، من بينها سرطان المثانة، وخضوعه لعدة عمليات في المسالك البولية، واستئصال جزء من الأمعاء، وعملية في العمود الفقري، إضافة إلى عملية لاستبدال مفصل الورك.
كما يعاني من انزلاقات غضروفية وآلام مزمنة في الظهر، واضطرابات شديدة في التبول، وضعف في اليدين، وآلام في المفاصل وسقوط متكرر.
وفي عام 2024، طرأ تدهور إضافي وكبير على حالته الصحية، بعدما أُدخل إلى مستشفى بيلينسون إثر إصابته بحمى غرب النيل، التي رافقها التهاب في الدماغ.
وبعد خروجه من المستشفى، أُحيل إلى مركز «بيت رافكا» لإعادة التأهيل، حيث سُجل تراجع وظيفي ملحوظ في حالته.
وثائق طبية تشير إلى صعوبات وظيفية
ووفق الدعوى، أظهرت ملفاته الطبية أنه يعاني من الضعف وعدم الاستقرار وتراجع الذاكرة وصعوبات في المشي، ويحتاج إلى مساعدة كبيرة في أداء الأنشطة اليومية الأساسية.
ويقول محامياه إنه منذ يونيو/حزيران 2024 يستوفي شروط «المريض التمريضي» وفقًا لبوليصة التأمين، إذ لا يستطيع، بحسب ادعائهما، ارتداء ملابسه أو الاستحمام أو التنقل بشكل مستقل، ويحتاج إلى مرافقة ومساعدة على مدار الساعة.
كما يعاني من فقدان شديد للسيطرة على وظائف الإخراج.
وبسبب حالته، اعترف به مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلي كمريض تمريضي.
«هاريل» لم ترسل خبيرًا طبيًا
في أبريل/نيسان 2026، توجه «ي»، بواسطة محاميه، إلى شركة «هاريل» مطالبًا بتفعيل حقوقه بموجب بوليصة التأمين التمريضي.
إلا أن الشركة، وفق ما ورد في الدعوى، امتنعت عن إرسال خبير طبي من طرفها إلى منزل المؤمن عليه لفحص حالته، رغم مطالبته بذلك عدة مرات.
وبدلًا من ذلك، أرسلت له الشركة رسالة رفض، قالت فيها إنها فحصت ملفاته الطبية وتابعت تحركاته من خلال محقق سري في أنحاء مدينته، حيث وثقه وهو يتحرك بشكل مستقل ومن دون مساعدة.
وبناءً على هذه المشاهدات، خلصت الشركة، بحسب الدعوى، إلى أنه لا يستوفي شروط الحالة التمريضية التي تخوله الحصول على مخصصات التأمين.
الدفاع: «التصوير السري لا يمكن أن يحل محل الفحص الطبي»
اعترض محاميا المدعي على قرار شركة التأمين، مؤكدين أن رسالة الرفض لا توضح بشكل دقيق ما الذي شاهده المحقق، وما الأنشطة التي قام بها «ي»، ومدة فترة التوثيق، وكيف يمكن لهذه المشاهدات أن تتناقض مع الوثائق الطبية التي تشير إلى ضعفه، وسقوطه المتكرر، وفقدانه السيطرة على وظائف الإخراج، وصعوبة حركته وحاجته إلى المساعدة في الاستحمام وارتداء الملابس والأنشطة اليومية الأخرى.
وأضافا أنه لا يمكن مقارنة تقييم طبي مهني يجريه خبير يفحص حالة المؤمن عليه، بتوثيق محدود يقوم به محقق لا يملك معرفة طبية ويعرض مجرد لحظات منفردة من حياة الشخص.
وبحسب موقف الدفاع، فإن تحديد ما إذا كان الشخص في حالة تمريضية هو تقييم طبي ووظيفي، وليس استنتاجًا يمكن بناؤه على تصوير سري أو انطباع شخص يعمل كمحقق خاص.
المحامي: «المؤمن عليه يُعامل وكأنه مجرم»
وقال المحامي رافائيل ألموغ إن شركات التأمين ممنوعة، وفق موقفه القانوني، من إرسال محققين خاصين لمتابعة المؤمن عليهم ما لم يكن هناك اشتباه واضح بارتكاب احتيال.
وأضاف أن الحديث يدور عن مؤمن عليه دفع مئات الشواكل شهريًا لسنوات مقابل تغطية تمريضية، ويقدم وثائق طبية واسعة توثق تدهور حالته الوظيفية، ومع ذلك، بحسب وصفه، يُعامل كما لو كان «آخر المجرمين».
وادعى ألموغ أن ما حدث في هذه القضية يمثل تصعيدًا في طريقة تعامل «هاريل»، مشيرًا إلى أن الشركة كانت، بحسب قوله، ترسل في السابق خبراء طبيين لفحص المؤمن عليهم، وأحيانًا تعترف بحالتهم لفترات مؤقتة قبل إرسال محقق خاص لمتابعتهم بهدف العثور على مبرر لوقف المخصصات.
وقال إن الشركة في الحالة الحالية لم تكلف نفسها حتى عناء إرسال خبير طبي، بل أرسلت مباشرة محققًا خاصًا لمتابعة المؤمن عليه.
المطالبة بـ118,875 شيكل
ويطالب المحاميان ألموغ وليفي المحكمة بإلزام «هاريل» بدفع مخصصات التأمين التمريضي للمدعي عن 25 شهرًا، من يونيو/حزيران 2024 وحتى موعد تقديم الدعوى، بقيمة إجمالية تبلغ 118,875 شيكل.
كما يطلبان إلزام الشركة بمواصلة دفع المخصصات التمريضية مستقبلًا، طالما استمرت حالته التمريضية وحتى انتهاء فترة التأمين.
ويطالبان أيضًا بإعادة أقساط التأمين التي دفعها المدعي خلال الفترة التي كان يستحق فيها الحصول على المخصصات.
طلب فرض فائدة خاصة على المبلغ
إضافة إلى ذلك، يطلب المحاميان من المحكمة إلزام «هاريل» بدفع فائدة خاصة، أعلى من الفائدة المعتادة في السوق، على كامل المبلغ المستحق للمدعي، وذلك بسبب ما وصفاه في الدعوى بسلوك الشركة غير السليم وغير المتسم بحسن النية.
وقد قُدمت الدعوى في الأيام الأخيرة إلى محكمة الصلح في هرتسليا.
ولم تقدم شركة «هاريل» حتى الآن لائحة دفاع، وبالتالي لم تُعرض أمام المحكمة بعد روايتها أو ردها على الادعاءات الواردة في الدعوى. كما أن ما ورد في لائحة الدعوى يمثل ادعاءات المدعي ومحاميه ولم تثبت صحتها بحكم قضائي.
المصدر:
بكرا