تقرير إسرائيلي: سنوات الحرب المتواصلة تستنزف القوة البشرية والمعدات وتفرض أعباء اقتصادية وعائلية متزايدة على الجيش
كشفت معطيات أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية عن حجم الاستنزاف الذي يواجهه الجيش الإسرائيلي بعد سنوات من القتال المتواصل، في ظل استمرار الاعتماد الواسع على قوات الاحتياط وارتفاع تكاليف العمليات العسكرية والاستهلاك الكبير للمعدات والذخائر.
وبحسب تقرير أوردته قناة i24NEWS استنادًا إلى معطيات نشرتها صحيفة «معاريف»، يبلغ متوسط عدد جنود الاحتياط الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي نحو 53 ألف جندي، رغم تراجع مستوى التوتر مقارنة بمراحل سابقة من الحرب.
9 سنوات من الطيران خلال 3 سنوات
وأشار التقرير إلى أن حجم استخدام القوات والمعدات العسكرية ارتفع بصورة كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية.
وبحسب المعطيات، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي خلال هذه الفترة عددًا من ساعات الطيران يعادل ما ينفذه في نحو تسع سنوات في ظروف العمل الاعتيادية.
كما استُهلكت آلاف المحركات المستخدمة في الدبابات وناقلات الجنود، إلى جانب كميات ضخمة من الذخائر والمعدات العسكرية.
33 مليار دولار مساعدات أمريكية
ولفت التقرير إلى أن إسرائيل استفادت خلال العقد الأخير من مساعدات عسكرية أمريكية بلغت نحو 33 مليار دولار، ساهمت في تعزيز قدراتها العسكرية.
ومن المقرر أن ينتهي اتفاق المساعدات الحالي عام 2028، فيما أثار قرار الحكومة الإسرائيلية الاكتفاء بنصف حجم الاتفاق الذي كان من الممكن السعي إليه مستقبلًا تساؤلات بشأن قدرة إسرائيل على تمويل احتياجاتها العسكرية في السنوات المقبلة.
أكثر من 12 ألف قتيل وجريح
وبحسب الأرقام التي أوردها التقرير، قُتل 1138 من أفراد الجيش الإسرائيلي وأصيب نحو 11,730 آخرين بإصابات جسدية أو نفسية، وفق الأرقام المعترف بها حتى الآن.
وأشار التقرير إلى توقع ارتفاع أعداد الذين يعانون من آثار نفسية نتيجة سنوات القتال، مع احتمال انضمام آلاف آخرين إلى هذه الفئة مستقبلًا.
الحرب تنعكس على عائلات الجنود
ولا يقتصر الاستنزاف على الجانب العسكري، إذ امتد تأثير الحرب الطويلة إلى الحياة الأسرية للعسكريين.
وأظهر استطلاع أجراه الجيش الإسرائيلي أن الروتين اليومي تغير لدى 75% من العائلات، بينما قال 10% فقط إن خدمة الزوج أو الزوجة تتيح لهما الاستثمار في مسيرتهما المهنية.
2.1 مليار شيكل مقابل شهر واحد من الاحتياط
وتشير التقديرات إلى أن شهرًا واحدًا من خدمة الاحتياط خلال العام الماضي كلّف الجيش الإسرائيلي نحو 2.1 مليار شيكل.
وبحسب المقارنة الواردة في التقرير، يعادل هذا المبلغ تقريبًا تكلفة شراء سبع طائرات مقاتلة من طراز F-35 أو نحو 70 دبابة ميركافا.
انتشار على عدة جبهات
ويواصل الجيش الإسرائيلي الاعتماد على قوات الاحتياط في ظل انتشار قواته على عدة جبهات، بينها قطاع غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، الأمر الذي يفرض ضغطًا مستمرًا على القوة البشرية والموارد العسكرية.
وفي قطاع غزة، تنتشر حاليًا خمسة ألوية على ما يعرف بـ«الخط الأصفر»، إلى جانب لواءين معززين على طول الحدود، فضلًا عن وحدات الدفاع المحلي وفرق الاستنفار التي تعتمد بدرجة كبيرة على جنود الاحتياط.
مخاوف من فقدان عناصر ذوي خبرة
ويحذر التقرير من أن استمرار الضغط على الجيش قد يؤدي إلى خروج عناصر ذوي خبرة من الخدمة الدائمة.
وبحسب المعطيات، بدأ بعض الضباط والعسكريين الذين عُرضت عليهم مناصب قيادية بارزة يفضلون وظائف خلفية أقل ضغطًا، أو حتى التوجه نحو التقاعد.
ويرى التقرير أن استمرار هذا الوضع يفرض على المؤسسة العسكرية إعادة تقييم حجم القوات المنتشرة، بهدف خفض النفقات والحفاظ على القوة البشرية ومنع تفاقم الاستنزاف المتراكم خلال سنوات الحرب.
المصدر:
بكرا