وكان المؤتمر العام الثامن والعشرون للقائمة العربية الموحدة، الذي عُقد في مدينة الطيبة، قد صادق على تركيبة القائمة، التي يتصدرها النائب د. منصور عباس، يليه النائب وليد طه، ثم النائب وليد الهواشلة، فالنائبة إيمان خطيب ياسين، وياسر حجيرات في الموقع الخامس.
وفي حديثين منفصلين لـ«راديو الناس»، رسم عباس وخطيب ياسين ملامح المرحلة المقبلة، من السعي إلى رفع قوة الموحدة البرلمانية، إلى العلاقة مع الأحزاب العربية الأخرى، والمشاركة في الحكومة، وقضايا المجتمع العربي وتمثيل النساء.
قال رئيس القائمة العربية الموحدة د. منصور عباس إن المؤتمر شكّل «الخطوة الأولى» نحو تحقيق البرنامج السياسي للحركة، مؤكدًا أن طموح الموحدة بالحصول على سبعة مقاعد أو أكثر لا يتعلق بزيادة عدد النواب فقط، وإنما بتحويل القوة الانتخابية إلى قوة سياسية قادرة على التأثير في تشكيل الحكومة المقبلة.
وقال عباس: «نحن لا نعدّ مقاعد لأجل المقاعد، نعدّ مقاعد لأجل هدف واحد: أن نصل إلى الكتلة المكملة، عدد نستطيع من خلاله أن نفرض أنفسنا شركاء في الائتلاف والحكومة القادمة».
وأضاف أن الموحدة تريد الوصول إلى موقع يسمح لها بالمساهمة في تغيير الحكومة الحالية والمشاركة في حكومة جديدة، بما يتيح لها التأثير في القرارات المتعلقة بالمجتمع العربي.
وفي موقف لافت، دعا عباس إلى فتح «صفحة بيضاء جديدة» مع الأحزاب العربية الأخرى، رغم الخلافات السياسية بينها.
وقال إن الدعوة تشمل الجبهة والعربية للتغيير والتجمع، معتبرًا أن الأحزاب العربية تمثل مجتمعًا واحدًا، وأن التحديات التي تواجهه مشتركة، رغم اختلاف طرق التعامل معها.
وأوضح أن الخلاف الرئيسي يكمن في طريقة تحقيق التأثير السياسي؛ فالموحدة تتمسك بخيار المشاركة في اتخاذ القرار والحكومة، بينما ترى قوى أخرى أن التأثير يمكن تحقيقه من خلال المعارضة والاحتجاج.
ومع ذلك، دعا عباس إلى إيجاد مساحات مشتركة للتعاون والتنسيق بين القوائم العربية.
وطرح عباس خطوات عملية للتعاون قبل الانتخابات، من بينها ميثاق شرف انتخابي، واتفاق فائض أصوات، ووضع قواعد للتنسيق والتعاون بين القوائم العربية.
وقال: «لماذا لا نخرج في مؤتمر صحفي واحد مشترك، ونعلن عن خوض الانتخابات في قائمتين، ونعلن عن فائض الأصوات، ونضع قواعد للتعامل والتنسيق والتعاون بين بعضنا البعض؟».
وبرأيه، فإن مثل هذا التفاهم يمكن أن يرفع نسبة التصويت ويزيد التمثيل العربي في الكنيست، من دون أن يعني ذلك إلغاء الاختلافات السياسية بين الأحزاب.
ورأى عباس أن حجم الهجوم السياسي عليه يعكس، من وجهة نظره، المكانة التي باتت الموحدة تحتلها في الحسابات الانتخابية.
وقال إن حديثه عن إقامة دولة فلسطينية وإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام لا يتعارض مع تركيز الموحدة على القضايا الداخلية للمجتمع العربي.
وأضاف متسائلًا: «هل هذا أصبح من المحظور والممنوع الحديث فيه؟»، مؤكدًا أن أولوية الموحدة تشمل مكافحة العنف والجريمة، وأزمة السكن وهدم المنازل، إلى جانب القضايا السياسية الأوسع.
وفيما يتعلق بإمكانية ضم شخصيات مستقلة إلى القائمة، أكد عباس أن الاتصالات والمفاوضات مستمرة، وأنها وصلت، بحسب وصفه، إلى «منتصف الطريق».
وأشار إلى إمكانية الإعلان عن شخصيات جديدة خلال الفترة المقبلة، خصوصًا أن قيادة الموحدة حصلت على صلاحية إجراء تعديلات وإضافات على القائمة قبل تقديمها رسميًا.
من جهتها، تحدثت النائبة إيمان خطيب ياسين عن تجديد الثقة بها وحصولها على الموقع الرابع، مؤكدة أن ذلك يضاعف المسؤولية الملقاة على عاتقها.
وقالت إن المجتمع العربي يريد ممثلين لا يكتفون بنقل همومه، وإنما يعملون على وضع قضاياه على طاولة اتخاذ القرار وتحويل القرارات إلى خطوات عملية.
وأضافت: «الناس تعبت من القتل، الناس تعبت من الهدم، الناس بدها اللي بيحمل مش بس همها، اللي بيحمل قضيتها وبحطها على طاولة القرار».
وأكدت خطيب ياسين أنها ستعمل خلال المرحلة المقبلة على إعداد ودعم نساء عربيات جديدات للعمل السياسي، معتبرة أن التمثيل النسائي العربي لا يزال محدودًا.
وقالت إن دخولها الحياة البرلمانية ارتبط منذ البداية بهدف تعزيز حضور النساء في مواقع القيادة، وإنها ترى من واجبها إعداد نساء قادرات على مواصلة المسيرة السياسية مستقبلًا.
وبذلك، تبدو مصادقة الموحدة على قائمتها بمثابة بداية للمعركة الانتخابية وليس نهايتها.
وتضع قيادة الحزب أمامها ثلاثة أهداف رئيسية: رفع التمثيل إلى سبعة مقاعد أو أكثر، بناء تفاهمات انتخابية مع الأحزاب العربية، وتحويل القوة البرلمانية إلى ورقة ضغط تسمح بالمشاركة في تشكيل الحكومة المقبلة.
وفي المقابل، تركز خطيب ياسين على قضايا العنف والجريمة والهدم وتمثيل النساء، في وقت تدخل فيه الأحزاب العربية مرحلة حاسمة استعدادًا لتقديم قوائمها رسميًا وبدء السباق الانتخابي.
المصدر:
الصّنارة