تتجه إسرائيل نحو تغيير واسع في آلية منح تصاريح وقوف السيارات للأشخاص ذوي الإعاقة، بعد الارتفاع الكبير في عدد التصاريح والمركبات المرتبطة بها خلال السنوات الأخيرة، وسط توقعات بأن يخضع عشرات آلاف أصحاب التصاريح القائمة لإعادة فحص استحقاقهم.
وقال المحامي عبد الله زعبي لـ«بكرا» إن التغيير المقترح من شأنه تشديد شروط الحصول على التصريح، خصوصًا للأشخاص الذين حصلوا عليه في السابق بناءً على صعوبات في الحركة أو تقارير طبية، من دون أن يكونوا ضمن فئات المخصصات المعترف بها لدى مؤسسة التأمين الوطني.
وبحسب معطيات رسمية، كان في إسرائيل في نهاية عام 2025 نحو 446 ألف شخص يحملون تصاريح وقوف لذوي الإعاقة، مرتبطة بنحو 655 ألف مركبة، بما يعادل قرابة 17% من مجمل المركبات. وتشير المعطيات إلى أن النسبة في دول ومدن شملتها المقارنة الحكومية تراوحت بين 5% و7% فقط.
اعتماد أكثر على الفحوص الطبية
وأوضح زعبي أن التغيير لا يعني أن التأمين الوطني سيبدأ بإصدار التصاريح بدل وزارة المواصلات، بل إن تحديد الاستحقاق سيتجه إلى الاعتماد بصورة أكبر على الفحوص الطبية والوظيفية التي تجريها الجهات الرسمية، وفي مقدمتها التأمين الوطني. وتبقى سلطة الترخيص في وزارة المواصلات الجهة المسؤولة عن إصدار التصريح.
وأضاف زعبي أن هذا التغيير قد يجعل الحصول على التصريح أكثر صعوبة بالنسبة إلى فئات كانت قادرة في السابق على إثبات حاجتها إليه من خلال مستندات طبية، حتى إذا لم تكن تتلقى مخصصات من التأمين الوطني.
وتكشف المعطيات أن نحو 112 ألف تصريح تنتهي صلاحيتها خلال عام 2026، ونحو 21 ألف تصريح إضافي خلال عام 2027. ووفق التوصيات المطروحة، لن يعني انتهاء هذه التصاريح إلغاءها تلقائيًا، بل سيُعاد فحص استحقاق أصحابها وفق المعايير الجديدة. وفي مرحلة لاحقة، يُقترح فحص التصاريح طويلة الأمد والدائمة، مع إمكانية إنهاء صلاحية ما يصل إلى 75 ألف تصريح سنويًا لمن لا يستوفون الشروط الجديدة.
كما أظهر الفحص الحكومي أن نحو 128 ألفًا من حاملي التصاريح لم يظهروا في قواعد بيانات التأمين الوطني، إلا أن ذلك لا يعني أنهم حصلوا عليها بصورة غير قانونية، إذ تشمل هذه المجموعة أشخاصًا لا يتلقون مخصصات لأسباب مختلفة أو معترفًا بهم من جهات حكومية أخرى. وفي المقابل، قدّرت وزارة المواصلات أن نحو 150 ألف تصريح مُنحت خلال السنوات الأخيرة بصورة لا تتوافق مع الشروط، في ظل تحقيقات كشفت أيضًا شبهات باستخدام وثائق طبية مزورة.
فقدان انسان يستحقون لحقهم
ويرى زعبي أن القضية الأساسية لا تتعلق فقط بتقليص عدد التصاريح، وإنما بضمان عدم فقدان أشخاص يعانون فعليًا من صعوبات في الحركة حقهم في الحصول عليها. وقال إن تشديد المعايير يطرح سؤالًا حول قدرة النظام الجديد على التمييز بين إساءة استخدام التصاريح وبين الحالات التي تحتاج إليها فعلًا في حياتها اليومية.
وشدد على أن الإصلاح المطروح لم يتحول بعد إلى نظام استحقاق نهائي، إذ يدور الحديث حاليًا عن توصيات وتغييرات يجري العمل على بلورتها، ولذلك فإن تفاصيل المعايير وآلية إعادة فحص التصاريح قد تتغير قبل دخولها حيز التنفيذ.
المصدر:
بكرا