أكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم المقيم في غزة أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة ما تزال كارثية، رغم وجود تحسن طفيف في بعض الجوانب، مشيراً إلى أن المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع لا تتجاوز 120 إلى 130 شاحنة يومياً، وهي كمية لا توازي 30% مما كان يدخل سابقاً.
وقال لموقع "بكرا" إن سكان القطاع يعانون نقصاً حاداً في المواد الغذائية والأدوية ومياه الشرب، إلى جانب صعوبة حصول النازحين على المياه الصالحة للاستخدام، فضلاً عن تدهور القطاع الصحي نتيجة تدمير المستشفيات ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
وأوضح إبراهيم أن نحو 11 ألف مريض بالسرطان في غزة بحاجة إلى العلاج، بينهم آلاف الحالات الخطيرة والمستعصية التي تحتاج إلى تلقي العلاج خارج القطاع، في ظل القيود المفروضة على حركة المرضى عبر معبر رفح.
وأضاف أن أكثر من 1.9 مليون نازح في قطاع غزة يحتاجون إلى مساعدات يومية، في وقت تعاني فيه الخيام من التهالك، إلى جانب انتشار الأمراض والأوبئة والحشرات والقوارض، مع نقص وسائل مكافحتها.
وأشار الكاتب ابراهيم إلى أن الأسواق تشهد إدخال كميات محدودة من بعض السلع، إلا أن ارتفاع أسعارها يجعلها بعيدة عن متناول كثير من المواطنين، لافتاً إلى استمرار أزمة الوقود والكهرباء وارتفاع أسعار الوقود اللازم لتشغيل المولدات، في ظل تراجع القدرة الشرائية للسكان.
وأكد المحلل إبراهيم أن الأوضاع الميدانية ما تزال شديدة الخطورة، مشيراً إلى استمرار القصف والاغتيالات والتوغلات الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار، إضافة إلى صعوبة وصول السكان إلى مناطقهم ومنازلهم في المناطق الواقعة قرب ما يعرف بالخط الأصفر.
وقال إن مناطق واسعة في شمال القطاع ورفح وشارع صلاح الدين تعرضت لدمار كبير، فيما ما تزال عمليات القصف والاغتيال مستمرة، مشيراً إلى سقوط عشرات الفلسطينيين خلال الفترة الأخيرة.
وفيما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار، اعتبر المحلل ابراهيم أن المرحلة الأولى من الاتفاق لم تُنفذ بشكل كامل، خصوصاً ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية، وتوفير المولدات للمستشفيات، وإعادة تأهيل المستشفيات والمخابز، وإزالة الركام من الشوارع.
وأضاف أن إسرائيل تصر على ربط الانتقال إلى المرحلة الثانية بنزع سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية، رغم أن الترتيبات المتفق عليها تتضمن تزامن نزع السلاح مع الانسحاب الإسرائيلي وبدء عملية التعافي والإعمار.
وأشار إلى أن الترتيبات المتعلقة بجمع السلاح وحصره لدى جهة فلسطينية مختصة لم تُستكمل بعد، كما أن الجهات والقوى التي يفترض أن تتولى هذه المهام لم تُشكّل بصورة نهائية.
وحذر إبراهيم من أن استمرار هذه الأوضاع يمثل تطوراً خطيراً، معتبراً أن الموقف الإسرائيلي يحاول الالتفاف على التفاهمات وقرارات مجلس الأمن، في ظل دعم الإدارة الأميركية ومجلس السلام للرؤية الإسرائيلية، على حساب حقوق الشعب الفلسطيني والوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة.
المصدر:
بكرا