واصلت القوات الإسرائيلية، الثلاثاء، خرق اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في شرم الشيخ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، عبر سلسلة من القصف المدفعي وعمليات نسف المنازل والمنشآت في قطاع غزة، وذلك لليوم الـ313 على التوالي، وسط تحليق مكثف للطائرات المسيّرة في أجواء القطاع، وهذه التطورات تأتي رغم استمرار المحادثات الدبلوماسية في القاهرة بين الوسطاء وفصائل المقاومة و"مجلس السلام"، بالتزامن مع لقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بالمبعوث الأميركي جاريد كوشنر.
في مدينة خانيونس، أفاد سكان محليون بأن القصف المدفعي الإسرائيلي طال المناطق الشرقية للمدينة، فيما أطلقت الآليات العسكرية نيرانها شمال شرقي خانيونس، وأكدت المصادر أن النيران طالت خيامًا ومنازل في مدينة حمد السكنية ومحيطها، إضافة إلى منطقة خانيونس البلد، حيث نفذت القوات عمليات نسف لمنازل ومنشآت في المنطقة الجنوبية الشرقية.
في وسط غزة، أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية النار قرب وادي غزة وشارع صلاح الدين شمال مخيم البريج، بالتزامن مع إطلاق نار باتجاه مناطق مختلفة من القطاع، ما أثار حالة من الهلع بين السكان وأدى إلى نزوح إضافي للعائلات.
في مدينة غزة، سُمع دوي انفجارات متزامنة مع إطلاق نار كثيف من الدبابات في المناطق الشرقية، فيما استهدفت القوات الإسرائيلية الأحياء الشرقية للمدينة بإطلاق نار مباشر، ما أدى إلى تدمير منازل وتشريد المزيد من المدنيين.
إلى جانب التصعيد في غزة، كشف تقرير "المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان" أن السلطات الإسرائيلية استولت على نحو 25 ألف دونم من أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال السنوات الثلاث الماضية، عبر 427 أمرًا عسكريًا، أسهمت في إقامة 53 مستوطنة وبؤرة رعوية جديدة، وأوضح التقرير أن 81% من هذه الأوامر استُخدمت لتوفير خدمات وبنية تحتية للمستوطنات، ما يحد من التوسع العمراني الفلسطيني ويعزز السيطرة على مساحات واسعة من الضفة.
رغم القصف، شهد القطاع بعض التطورات الإنسانية، حيث أعادت وزارة الصحة افتتاح مركز شهداء الشيخ رضوان الصحي بعد ترميمه بتمويل من مؤسسة "حمامة السلام" ومركز هاردسون فالي المجتمعي الإسلامي في نيويورك، كما أتلفت وزارة الاقتصاد 2.1 طن من الدجاج المجمد غير الصالح للاستهلاك، إضافة إلى 630 كيلوغرامًا من المانجا الفاسدة في خانيونس، في إطار حملات رقابية لحماية المستهلك.
في المقابل، حذر اتحاد بلديات غزة من انهيار منظومتي المياه والصرف الصحي بسبب منع إدخال الزيوت اللازمة لتشغيل المولدات، مشيرًا إلى أن الكميات المسموح بإدخالها تكفي لتشغيل 40 مولدًا فقط من أصل 700، ما ينذر بأزمة إنسانية واسعة تشمل انتشار الأوبئة وتلوث البيئة.
الهلال الأحمر الفلسطيني أعلن عن مغادرة 71 شخصًا عبر معبر رفح، بينهم 32 مريضًا و39 مرافقًا، لتلقي العلاج خارج القطاع، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، وفي الوقت نفسه، تستعد 19 مدينة حول العالم، بينها إسطنبول، لتنظيم فعاليات متزامنة الأربعاء للمطالبة بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، بالتزامن مع اليوم العالمي للعمل الإنساني.
الأمم المتحدة دعت إلى حماية المدنيين وضمان وصولهم إلى الخدمات الأساسية، محذرة من أن استمرار الضربات ونقص التمويل يعرقل الاستعداد لفصل الشتاء ويزيد من صعوبة توفير المأوى للنازحين. كما حذرت منظمة "اليونيسف" من حصار عائلات فلسطينية في الضفة الغربية واعتداءات المستوطنين، مؤكدة أن هذه الممارسات تدفع السكان إلى مغادرة منازلهم قسرًا.
تواصل القوات الإسرائيلية خرق اتفاق وقف إطلاق النار في غزة عبر القصف ونسف المنازل واستهداف النازحين، في وقت تتدهور فيه الأوضاع الإنسانية بشكل متسارع، وبينما تتواصل الجهود السياسية والدبلوماسية في القاهرة، تتصاعد المخاطر التي تهدد حياة المدنيين في القطاع والضفة الغربية على حد سواء.
بهذا التصريح، يتضح أن الأزمة لم تعد مجرد خروقات متفرقة، بل مشهد متكامل من التصعيد الذي يهدد حياة المدنيين ويزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية والسياسية في المنطقة.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس