آخر الأخبار

د. إسماعيل مسلماني لـ“بكرا”: سياسات الضم تتجاوز هوية الحكومة والمطلوب توحيد الخطاب الفلسطيني في الداخل

شارك
Photo by Wisam Hashlamoun/Flash90

قال الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي د. إسماعيل مسلماني إن الوقائع الحالية في الضفة الغربية المحتلة تجاوزت ما كان مألوفًا خلال العقود السابقة، سواء من حيث اتساع العنف الاستيطاني أو مستوى التفويض السياسي الممنوح للمجموعات المتطرفة.

وتأتي تصريحات مسلماني في ظل تصاعد الهدم والتهجير والاستيلاء على الأراضي وهجمات المستوطنين في الضفة، بالتزامن مع استمرار الخلاف بين الأحزاب العربية. فقد تعثرت إقامة القائمة الثلاثية بعد رفض العربية للتغيير اقتراح لجنة الوفاق الذي وافقت عليه الجبهة والتجمع، بينما بقيت الموحدة خارج إطار القائمة المشتركة.

هل تغيير الحكومة يغير الوضع؟

وأوضح مسلماني أن الاعتقاد بأن الانتقال من حكومة يمينية إلى حكومة يسارية أو وسطية قادر وحده على إنهاء هذه الممارسات ليس دقيقًا. وقال إن جزءًا كبيرًا من السياسات القائمة هو سياسة دولة، وليس مجرد توجه خاص بحكومة اليمين، لأن الضم الزاحف وتوسيع المستوطنات وإعادة تنظيم السيطرة الإدارية على الضفة بدأت قبل صعود اليمين المتطرف واستمرت بدرجات متفاوتة في عهد حكومات سابقة.

لكنه أكد أن اليمين المتطرف، خصوصًا تيار الصهيونية الدينية، رفع سقف هذه السياسات إلى مستوى غير مسبوق، ووفر غطاءً أيديولوجيًا لعنف المستوطنين، ودمج ممثليهم بصورة أوسع في منظومة اتخاذ القرارات الأمنية والإدارية.

وقال مسلماني إن تغيير الحكومة قد يخفف بعض الممارسات اليومية، مثل عنف المستوطنين المنفلت أو بعض الإجراءات العسكرية الميدانية، لكنه لن يغير البنية العميقة للسياسات الإسرائيلية في الضفة، ما لم يتغير ميزان القوى داخل المجتمع الإسرائيلي أو تتدخل عوامل خارجية مؤثرة تضبط سلوك الدولة.

وأضاف أن بعض الجهات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعترض على نتائج هذه السياسات، كما بدأت ضغوط دولية تعيد الملف الفلسطيني إلى الواجهة. ورأى أن هذه الضغوط قد تحد من اندفاع اليمين، لكنها لا تكفي وحدها لإنهاء مشروع الاستيطان والضم.

وقال: “المقولة صحيحة جزئيًا. تغيير الحكومة قد يخفض حدة الممارسات، لكنه ليس كافيًا لوقف المشروع الاستيطاني أو تغيير مسار الضم الزاحف”.

رسالة إلى الـ 48

وفي حديثه عن فلسطينيي الـ48، رأى مسلماني أن التشرذم الحزبي ليس مجرد أزمة تنظيمية، بل يعكس تحولًا أعمق في علاقة المجتمع بالعمل السياسي داخل إسرائيل، في ظل تراجع الثقة بالأحزاب والانقسام بشأن جدوى المشاركة البرلمانية، وتصاعد خطاب يميني يتعامل مع المواطنين العرب بوصفهم مشكلة أمنية لا مكونًا مدنيًا وسياسيًا.

وأكد أن العمل السياسي يجب ألا يُختزل في الأحزاب والكنيست، مشيرًا إلى أهمية البلديات والنقابات والحركات الشبابية والمبادرات المحلية في حماية المجتمع من سياسات التمييز والعنف، وبناء قوة اجتماعية مستقلة.

وقال إن المطلوب في المرحلة الحالية ليس فقط جمع الأحزاب في قائمة واحدة، بل توحيد الخطاب الوطني والمدني حول مكافحة الجريمة المنظمة، وحماية الهوية والحقوق المدنية، والدفاع عن الأرض والمسكن، ومساندة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة سياسيًا وإنسانيًا.

وأضاف أن المشاركة البرلمانية يمكن أن تكون أداة ضغط، لكنها ليست المسار الوحيد، ولا ينبغي أن تتحول إلى غاية بحد ذاتها. ودعا إلى استراتيجية مزدوجة تجمع بين عمل برلماني عقلاني ومستقل، وعمل مجتمعي قادر على حماية المجتمع وتنظيمه من الداخل.

وختم مسلماني: “في ظل صعود اليمين المتطرف، تشكل وحدة المجتمع الفلسطيني داخل الخط الأخضر، اجتماعيًا وثقافيًا وسياسيًا، خط الدفاع الأول. قد تختلف الأحزاب وتتباين مساراتها، لكن المطلوب منع هذه الخلافات من تفكيك المجتمع وإضعاف قدرته على مواجهة السياسات التي تستهدفه”.

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا