آخر الأخبار

المطلوب منا كمجموعة قومية: الخروج من حالة الدفاع عن وجودنا إلى المساهمة في حسم مستقبل شعوب المنطقة

شارك

نجح مشروعنا الجماعي، خلال السنوات 1992–1996، في طرح بديل لمشروع الاستعلاء العنصري الذي مورس على شعوب المنطقة منذ النكبة. لعبت الكتلة المانعة دورًا مركزيا في دفع حكومة رابين نحو المفاوضات مع منظمة التحرير الفلسطينية، ونجحنا في تحصيل ميزانيات واعتراف بعشرات القرى غير المعترف بها في الجليل والنقب (مثل عين حوض وعرب النعبم والضميدة).
لم يتردد مشروع الاستيطان في التحريض على رابين وعلى الجماهير العربية وقيادتها. وفي السنوات التي تلت، نفّذ نتان زادة عمليته الإرهابية في شفاعمرو، واغتال يغئال عمير رئيس الحكومة يتسحاق رابين.
درس مشروع الاستيطان العنصري تجربة نجاح مشروعنا الوطني، وعمل على محاصرته. وبعد سنوات من الانتفاضة السلمية التي دفع شعبنا ثمنها، بنى هذا المشروع كوادر وأذرعًا داخل المؤسسات الأمنية، ودعم جمعيات وأحزابًا عملت على محاصرة الشعب الفلسطيني، حتى تمكنت قوى اليمين من السيطرة على الكنيست والحكومة، ومحاصرة معارضيها داخل المكاتب الحكومية والجهاز القضائي والمؤسسات الأمنية.
بعد أربع سنوات من الفشل الأمني والإداري لحكومة "اليمين الكاملة"، سيعمل مشروع الاستيطان الممتد من البحر إلى النهر بكل قوته لمنع سقوطه في الانتخابات.
هذا السقوط يمكن أن يتحقق من خلال إعادة ترتيب صفوف المعارضة للحكومة، لكن هذه المعارضة لا يمكن اعتبارها، بصورتها الحالية، معسكر سلام أو يسارًا. فهي تتجنب الالتزام بحل سياسي واضح، كما تتجنب طرح تغيير جوهري في سلم الأولويات الاقتصادي والاجتماعي، وتتحدث بالأساس عن الفساد والتجنيد للجيش.
لذلك، لا نستطيع أن نتحول إلى عجل إضافي في سيارة معسكر المعارضة. علينا طرح مشروعنا البديل بكل قوة وشجاعة.
نحن جزء من شعب له مشروع سياسي واجتماعي. علينا أن نقنع مجتمعنا بهذا المشروع، وأن نقنع قسمًا من الشارع الإسرائيلي بأن مستقبله أيضًا يجب أن يُبنى على المصالحة مع الشعب الفلسطيني؛ مصالحة تعترف بانتمائنا إلى الشرق العربي، وتحترم لغته وثقافته، وتضمن حقوق الشعب الفلسطيني وتغير سلم الأولويات الاجتماعي والاقتصادي لكل الناس من البحر الى النهر.
تحرير شعوب المنطقة من دوامة الحروب والمآسي هو مشروعنا البديل لمشروع الحسم العنصرية والاستيطان الذي نعاني منه جميعًا.
ولكي نغيّر الواقع ونساهم في تصميم المستقبل، علينا أن نخرج من حالة الدفاع الدائم عن وجودنا وبيوتنا وأماكن عملنا، إلى مرحلة اختراق الحصار وطرح برنامج سياسي واجتماعي واضح: سلام عادل، مساواة جوهرية، وتوزيع عادل للموارد، بما يشمل الميزانيات والأرض والتخطيط وفرص العمل، إلى جانب ثنائية لغوية حقيقية في مختلف المرافق العامة.
ويجب أن يشمل هذا التغيير ايضا الإعلام والجامعات والمؤسسات التي تساهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تكريس الانغلاق اللغوي والقومي والاجتماعي والثقافي للمجتمع اليهودي وعزله عن المنطقة التي يعيش فيها.
لا يكفي أن نعرف ما الذي نرفضه، ولا أن نبقى في موقع الدفاع عما تبقى لنا. المطلوب أن نحدد ما الذي نريده، وأن نبني القوة السياسية والاجتماعية القادرة على تحقيقه.

هذه مساهمة في النقاش الفكري حول الانتخابات ومستقبلنا السياسي، ويسعدني تطويرها من خلال الحوار مع بنات وأبناء شعبي.

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا