قال عودي ليفي، الرئيس السابق لوحدة الحرب الاقتصادية في جهاز «الموساد» الإسرائيلي، إن إسقاط إيران عسكريًا ليس ممكنًا، وإن الطريق الأكثر فاعلية لإجبار طهران على التراجع يمر عبر خنق اقتصادها واستهداف بنيتها المالية.
«إيران استعدت اقتصاديًا منذ 2015»
ويرى ليفي أن الولايات المتحدة وإسرائيل تدفعان حاليًا ثمن ما وصفه بـعقد من الإهمال للملف الاقتصادي الإيراني.
وبحسب روايته، أدركت طهران منذ عام 2015 أنها مقبلة على مرحلة صعبة، وبدأت في بناء منظومة مالية ولوجستية واسعة تهدف إلى الالتفاف على العقوبات وتجنب استهداف نقاط ضعفها الاقتصادية.
ويقول ليفي إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تكتفِ بالعقوبات التقليدية على المصارف، بل نقلت مركز إدارة الحملة الاقتصادية ضد إيران من القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» إلى وزارة الخزانة.
ويضيف أن الهدف الأمريكي أصبح خفض العائد الحقيقي الذي تحصل عليه إيران من مواردها إلى حد كبير، بحيث لا تحتفظ إلا بجزء صغير من كل دولار تحققه.
استهداف شبكة الأموال والشركات الوهمية
بحسب المسؤول السابق في «الموساد»، تركز وزارة الخزانة الأمريكية على البنية التحتية المالية واللوجستية الإيرانية، بما في ذلك شبكات تحويل الأموال والشركات الوهمية المستخدمة للالتفاف على العقوبات.
ويشرح أن طهران، عندما تُغلق أمامها قنوات مالية، تلجأ إلى وسطاء وصرافين خارج البلاد لإنشاء شركات وهمية وإخفاء مسارات الأموال، لكن الولايات المتحدة تعمل على إدراج هذه الشركات في قوائم العقوبات، ما يضطر الإيرانيين إلى بناء طبقات جديدة من الشركات والواجهات.
ويؤكد ليفي أن هذه العملية مكلفة جدًا وتقلص بصورة كبيرة العائد الحقيقي الذي تحصل عليه إيران من صادراتها.
العملات المشفرة... ثغرة في العقوبات
وحذر ليفي من أن إيران وروسيا وكوريا الشمالية تستخدم العملات المشفرة كأداة للالتفاف على العقوبات، معتبرًا أن الرقابة على هذا القطاع لا تزال غير كافية.
كما وجه اتهامات إلى جهات وشخصيات مرتبطة بالسياسة الأمريكية والإسرائيلية بالاستفادة ماليًا من هذا القطاع، وهي ادعاءات تحتاج إلى أدلة مستقلة للتحقق منها.
مكافأة بـ15 مليون دولار
وأشار ليفي إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية طرحت، بحسب قوله، برنامجًا لتقديم مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات تساعد في كشف شركات البنية التحتية المالية الإيرانية، والشركات الوهمية، أو أصول كبار المسؤولين الإيرانيين.
ويرى أن هذه الخطوة مهمة، لكنها جاءت متأخرة، وكان من المفترض أن تبدأ قبل سنوات.
وأضاف أن المعلومات المتعلقة بأصول كبار قادة الحرس الثوري بدأت، وفق تقديره، بالتدفق إلى الجهات الأمريكية.
صراع داخل إيران
ويرى ليفي أن هناك تيارين داخل إيران: الأول يدفع نحو إنهاء المواجهة قبل الوصول إلى انهيار اقتصادي، والثاني، بقيادة الحرس الثوري، يراهن على أن الولايات المتحدة ستتراجع أولًا.
ويعتقد أن استهداف الثروات والأصول الخاصة لكبار قادة الحرس الثوري يمكن أن يشكل عامل ضغط حاسم، لأن هؤلاء القادة، بحسب روايته، يمثلون جزءًا أساسيًا من منظومة تمويل الحرب.
ويستشهد ليفي بمقولة منسوبة إلى الاقتصادي ستانلي فيشر مفادها أن امتلاك مئات المليارات لا يعني شيئًا إذا كان صاحبها عاجزًا عن استخدامها.
«اقتصاد بقاء» والشعب الإيراني في آخر القائمة
ويصف ليفي الوضع الاقتصادي داخل إيران بأنه «اقتصاد بقاء»، مشيرًا إلى أن الجزء الأكبر من الموارد المتاحة يذهب إلى احتياجات النظام والاقتصاد المرتبط به، بينما لا يصل إلى المواطنين سوى جزء محدود.
ويستبعد في الوقت الراهن اندلاع احتجاجات شعبية واسعة، معتبرًا أن الإيرانيين لا يرون بديلًا واضحًا للنظام ولا يثقون بأن الغرب سيقدم لهم دعمًا حقيقيًا، فضلًا عن قدرة الحرس الثوري على قمع أي احتجاج واسع.
الصين هي الحلقة الحاسمة
ويختتم ليفي تقديره بالقول إن الضغط الاقتصادي قد يبدأ بإظهار نتائجه خلال بضعة أشهر وليس سنوات، لكنه يرى أن الوصول إلى نقطة التحول الحاسمة يتطلب ممارسة ضغط أكبر على الصين لوقف أو تقليص مشترياتها من النفط الإيراني.
ويعتبر أن واشنطن، حتى الآن، لا تبذل جهدًا كافيًا في هذا الاتجاه.
الخلاصة: طرح ليفي يقوم على أن المعركة الحاسمة مع إيران ليست في ميدان القتال، بل في المال والطاقة والشبكات المالية؛ فكلما زادت تكلفة الالتفاف على العقوبات وانخفضت عائدات النفط، زاد الضغط على النظام الإيراني، لكن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة واشنطن على سد قنوات الالتفاف، وعلى موقف الصين من النفط الإيراني.
المصدر:
بكرا