شهدت عدة مناطق في الضفة الغربية، اليوم الجمعة، سلسلة من التطورات الميدانية شملت إقامة مجموعة من المستوطنين خيمة مجددًا في بلدة قصرة جنوب نابلس، بالتزامن مع دفع الجيش الإسرائيلي بكتيبة إضافية إلى المنطقة، إلى جانب إصدار أوامر هدم لمبانٍ سكنية في كفر صور جنوب طولكرم، وإجبار عائلة فلسطينية في جبل المكبر بالقدس على هدم ثلاثة منازل، فضلًا عن اعتقالات واقتحامات في الخليل ونابلس وطولكرم.
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التوتر المتصاعد في عدد من مناطق الضفة، مع استمرار التحركات العسكرية والاقتحامات، إلى جانب اعتداءات مستوطنين على منازل فلسطينية، وإجراءات هدم طالت منشآت ومنازل مأهولة بالسكان.
وأفادت مصادر إسرائيلية بأن مجموعة من المستوطنين أقامت مجددًا خيمة في بلدة قصرة بقضاء نابلس، رغم دفع الجيش الإسرائيلي بكتيبة إضافية إلى المنطقة، ويأتي نصب الخيمة من جديد في البلدة في وقت تشهد فيه المنطقة وجودًا عسكريًا إضافيًا، ما يضيف تطورًا جديدًا إلى المشهد الميداني في قصرة.
ولم تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل إضافية حول طبيعة الخيمة أو الهدف من إقامتها، كما لم ترد معطيات بشأن الإجراءات التي اتخذتها القوات الموجودة في المنطقة تجاه المجموعة التي أقامتها، وتشهد قصرة، الواقعة جنوب نابلس، تحركات ميدانية متكررة، فيما تواصل القوات انتشارها في المنطقة بالتزامن مع التطورات الأخيرة.
وفي جنوب طولكرم، قال رئيس مجلس قرية كفر صور إن قوات الجيش الإسرائيلي سلمت أوامر هدم لبناية سكنية وثلاثة منازل في مناطق مصنفة «ب»، وأوضح رئيس المجلس أن المنازل التي صدرت بحقها أوامر الهدم يقطنها أكثر من 80 فلسطينيًا، ما يجعل تنفيذ هذه الأوامر، في حال المضي بها، ذا تأثير مباشر على عدد كبير من السكان.
وتشمل الأوامر بناية سكنية إلى جانب ثلاثة منازل، وفق ما أفاد به رئيس مجلس القرية، فيما لم تتضح من المعلومات المتاحة الأسباب التي استندت إليها القوات في إصدار أوامر الهدم، ويثير استهداف منشآت سكنية مأهولة تساؤلات بشأن مصير العائلات التي تقيم فيها، خصوصًا مع وجود عشرات السكان الذين يعتمدون على هذه المنازل كمكان للإقامة.
وفي القدس، أفادت مصادر محلية فلسطينية بأن قوات الجيش الإسرائيلي أجبرت عائلة زعاترة في جبل المكبر على هدم ثلاثة منازل تابعة لها قسرًا، وقالت المصادر إن العائلة اضطرت إلى تنفيذ عمليات الهدم تحت التهديد بتحمل تكاليف مالية باهظة في حال تولت القوات تنفيذ عملية الهدم بنفسها.
وتأتي هذه الواقعة ضمن سلسلة من عمليات هدم المنازل التي تشهدها مناطق مختلفة، فيما تواجه العائلات المتضررة خيارات صعبة بين تنفيذ الهدم بأنفسها أو تحمل تكاليف العملية في حال تنفيذها من قبل الجهات المختصة، ولم تذكر المصادر تفاصيل إضافية حول مساحة المنازل أو عدد أفراد العائلة الذين كانوا يقيمون فيها، فيما أكدت أن ثلاثة منازل تابعة لعائلة زعاترة جرى هدمها في جبل المكبر.
وبالتزامن مع هذه التطورات، نفذت قوات الجيش الإسرائيلي فجر اليوم سلسلة اقتحامات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، أسفرت عن اعتقال عدد من المواطنين، بينهم طفل، وفي قرية الكوم جنوب غرب الخليل، اعتقلت القوات الطفل محمد زياد الرجوب، البالغ من العمر 14 عامًا، أثناء وجوده في إحدى ورش المركبات، وفق ما أوردته مصادر محلية، ويأتي اعتقال الطفل ضمن حملة الاقتحامات التي طالت عددًا من المناطق، والتي شملت مداهمة منازل وتفتيشها، وسط استمرار العمليات الأمنية في عدة مدن وبلدات.
وفي منطقة البويرة شرق مدينة الخليل، هاجم مستوطنون خلال ساعات الليل منازل فلسطينيين بالحجارة، كما أطلقوا الرصاص الحي باتجاه عدد من المنازل، بحسب المصادر المحلية، وعقب ذلك، اقتحمت القوات المنطقة وداهمت عددًا من المنازل، كما احتجزت عشرات الأهالي لساعات، بينهم مرضى وكبار في السن.
وأفادت المصادر بأن الأهالي تعرضوا خلال فترة الاحتجاز لما وصفته بالتنكيل، دون أن تتوفر تفاصيل إضافية حول عدد المنازل التي جرت مداهمتها أو المدة الدقيقة للاحتجاز، وتضيف هذه الواقعة جانبًا آخر إلى حالة التوتر في الخليل، في ظل تزامن هجوم المستوطنين على المنازل مع دخول القوات إلى المنطقة واحتجاز عدد من سكانها.
وفي نابلس، اعتقلت القوات أربعة مواطنين بعد اقتحام عدد من الأحياء ومداهمة منازل وتفتيشها، ووفق المصادر المحلية، شملت قائمة المعتقلين أحمد حاج أحمد مسكاوي من شارع بلاطة عسكر، ومؤيد الطبوق ومجاهد الطبوق من حارة القيسارية في البلدة القديمة، إلى جانب محمد بانا من شارع مؤتة.
وقالت المصادر إن القوات فتشت المنازل التي اقتحمتها وعبثت بمحتوياتها خلال عمليات التفتيش، قبل تنفيذ الاعتقالات، وتأتي هذه الاقتحامات بالتزامن مع التطورات التي تشهدها مناطق أخرى في محافظة نابلس، وعلى رأسها بلدة قصرة التي شهدت إقامة خيمة جديدة لمجموعة من المستوطنين.
وفي طولكرم، اعتقلت القوات محمود أبو الخير بعد مداهمة منزله في ضاحية اكتابا، كما شملت العملية مداهمة منزل يعود لعائلة دغمش، إلى جانب تفتيش منشأة تجارية للحديد وصالون حلاقة في المنطقة.
ولم تتوفر تفاصيل إضافية بشأن أسباب المداهمات أو التهم المنسوبة إلى الشخص الذي جرى اعتقاله، فيما تواصلت التحركات العسكرية في عدد من المناطق المحيطة بطولكرم، وفي بلدة بلعا شرق طولكرم، اقتحمت القوات عددًا من الأحياء والشوارع، كما داهمت منزل الصحافي مصعب دبيغ، قبل احتجازه وإخضاعه للتحقيق الميداني، ولم ترد معلومات عن اعتقالات أخرى خلال العملية في بلعا، بحسب المعطيات المحلية المتوفرة.
وتجمع التطورات التي شهدتها قصرة وكفر صور وجبل المكبر والخليل ونابلس وطولكرم بين إجراءات عسكرية وعمليات اقتحام واعتقال، إلى جانب أوامر هدم وعمليات هدم لمنازل، ويعكس هذا التزامن اتساع نطاق الأحداث التي شهدتها مناطق مختلفة خلال فترة زمنية متقاربة، مع اختلاف طبيعة الإجراءات من منطقة إلى أخرى.
ففي قصرة، برزت عودة إقامة الخيمة بالتزامن مع تعزيزات عسكرية، بينما شهدت كفر صور تسليم أوامر هدم لأربعة مبانٍ سكنية، في حين اضطرت عائلة زعاترة إلى هدم ثلاثة منازل في جبل المكبر، وفق المصادر المحلية.
أما في الخليل ونابلس وطولكرم، فتركزت التطورات على الاقتحامات والمداهمات والاعتقالات والاحتجاز والتحقيق الميداني، وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعدًا في وتيرة الاقتحامات والإجراءات الميدانية، بالتزامن مع تحركات للمستوطنين واعتداءات طالت منازل فلسطينية.
وفي الخليل ونابلس وطولكرم، تواصلت الاقتحامات والاعتقالات والمداهمات، بينما بقيت تفاصيل الإجراءات القانونية والأمنية اللاحقة بحق المعتقلين غير معلنة بشكل كامل، في انتظار ما قد يصدر عن الجهات الرسمية والمحلية من بيانات جديدة بشأن التطورات.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس