قال البروفيسور أيمن اغبارية، المحاضر في قسم القيادة والسياسات التربوية بجامعة حيفا، إن المرحلة الحالية تتطلب قيادة مسؤولة ومؤتمنة على مصالح الناس، لكن المشكلة تكمن في عقلية تحكم طريقة التفكير السياسي وتؤثر في القرارات.
وأوضح، مستنداً إلى تحليل المفكر محمد عابد الجابري، أن هذه العقلية تقوم على ثلاثة محددات هي القبيلة والعقيدة والغنيمة، مشيراً إلى أن الحزب أو المجموعة السياسية قد تتحول إلى ما يشبه القبيلة، فيما تتحول الأفكار إلى عقيدة مقدسة، وتصبح السياسة في بعض الأحيان وسيلة لتحقيق المكاسب والمناصب.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن هذه العناصر لا تعمل بصورة منفصلة، بل يعزز كل منها الآخر، بحيث تحمي القبيلة العقيدة، وتوفر العقيدة مبررات الانتماء، بينما تعزز الغنيمة هذا الانتماء من خلال المصالح والمكاسب.
وقال إن النتيجة هي ممارسة السياسة من منظور ضيق يقوم على الربح والخسارة والمصلحة الشخصية، بدلاً من تغليب المصلحة العامة.
وأشار اغبارية إلى وجود فجوة متزايدة بين القيادات والجمهور، لافتاً إلى أن مشاعر خيبة الأمل والغضب وانعدام الثقة باتت واضحة لدى كثير من المواطنين.
وأوضح أن القيادات السياسية قد تنغلق داخل مجموعاتها، فلا تعود تسمع إلا أعضاء الحزب أو المكتب السياسي أو اللجان التنفيذية، بينما تتراجع قدرتها على سماع الشارع ومطالبه الحقيقية.
ووصف ذلك بأنه نوع من انطواء الجماعة على نفسها، يؤدي إلى وجود حاجز بين القيادة والناس.
وأكد أن السياسة بطبيعتها تقوم على التنافس والتعارض والتدافع، وأن هذا الأمر ليس سلبياً في حد ذاته، بل يمكن أن يكون صحياً إذا كان التنافس على الأفكار والبرامج والقدرة على التأثير.
لكن المشكلة، بحسب اغبارية، تبدأ عندما يتحول التنافس إلى صراع على المقاعد والمناصب والمصالح الشخصية.
وشدد على أن المجتمع لا يحتاج إلى شعارات مكررة، وإنما إلى برامج واضحة وأفكار جديدة وأحلام كبيرة تمنح الناس أملاً حقيقياً.
وانتقد غياب الرؤى العملية لدى القيادات السياسية في التعامل مع قضايا أساسية مثل العنف والجريمة المنظمة، موضحاً أن تحميل الدولة والشرطة المسؤولية وحده لا يكفي.
وتساءل عن البرامج التي يمكن أن تطرحها الأحزاب والقيادات لمواجهة هذه القضايا، معتبراً أن الخطاب السياسي لا يزال في كثير من الأحيان عند مستوى الشعارات التي بات الناس يحفظونها.
وانتقد اغبارية أداء لجنة المتابعة العليا لشؤون المواطنين العرب، متسائلاً عن أسباب ضعف حضورها وتأثيرها، خصوصاً في القضايا التي تتطلب قيادة لحراك شعبي واسع.
وأكد أن المطلوب من لجنة المتابعة أن تتصدر المظاهرات والاجتماعات الشعبية وأن تقوم بدورها القيادي، بالتوازي مع جهود لجنة الوفاق وغيرها من المبادرات التي تسعى إلى تنظيم حالة التنافس السياسي.
وفي رده على سؤال حول عدم ظهور قيادات جديدة رغم حالة الغضب الشعبي، قال إن المشكلة أعمق من المشهد السياسي الحالي، وترتبط بطريقة إعداد النخب في المجتمع.
وأوضح أن هناك نخباً سياسية واقتصادية وثقافية وإعلامية ومدنية، وأن إنتاج هذه النخب يبدأ من التربية والتعليم، ومن البيئة التي ينشأ فيها الشباب ويتعلمون فيها معنى القيادة والمسؤولية.
وأكد أن التربية على القيادة لا يمكن أن تكون مجرد مواعظ، وإنما هي ممارسات تربوية تبدأ داخل المدارس، من خلال المناهج والممارسات اليومية وحركات الشباب وبناء الوعي الحضاري.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس