مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتزايد التحذيرات من مخاطر حرق النفايات، التي لا تقتصر أضرارها على تلوث الهواء، بل تمتد إلى صحة الإنسان والتنوع البيولوجي، فضلاً عن احتمالات اندلاع حرائق واسعة في المناطق المفتوحة، وفي المجتمع العربي، لا تزال هذه الممارسة منتشرة في بعض المناطق، في ظل تحديات تتعلق بإدارة النفايات وغياب البدائل الكافية للتخلص منها.
وأوضحت آلاء اغبارية خبزان، مركزة موضوع الاستدامة في وحدة البيئة المثلث الشمالي في بلدية أم الفحم، أن حرق النفايات منتشر للأسف في المجتمع العربي، خصوصاً عندما تتراكم النفايات في ساحات المنازل أو المناطق المفتوحة.
وأكدت أن الأضرار لا تتوقف عند تصاعد الدخان، إذ يمكن أن تؤثر بصورة متكررة في الجهاز التنفسي وجهاز المناعة، كما تلحق أضراراً بالتنوع البيولوجي في المناطق المحيطة.
وأشارت إلى أن وزارة حماية البيئة أقرت في عام 2022 قانوناً يفرض غرامات مالية على من يتم ضبطه وهو يحرق النفايات، موضحة أن الغرامة تصل إلى 2000 شيكل للفرد، بينما تصل إلى 12 ألف شيكل في حال ضبط شركة أو منشأة تجارية وهي تقوم بحرق النفايات.
ولفتت إلى أن مواجهة الظاهرة لا تعتمد فقط على سن القوانين، وإنما تتطلب تطبيقها وتعزيز الرقابة إلى جانب التوعية، مشيرة إلى زيادة أعداد المراقبين في المناطق المفتوحة والنقاط التي تشهد تجمعات للنفايات.
وبيّنت أن وحدة البيئة في المثلث الشمالي تعمل مع خمس سلطات محلية، فيما يشارك مراقبون بيئيون في رصد مخالفات حرق النفايات وإلقائها في المناطق المفتوحة.
وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن السيطرة الكاملة على المشكلة لا تزال صعبة، ولذلك تركز جهودها أيضاً على التوعية، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والزيارات المدرسية، بهدف الوصول إلى الجيل الجديد وتعزيز السلوكيات الصديقة للبيئة.
وأوضحت أن نشاط التوعية يشمل مدارس في أم الفحم، وكفر قرع، وبسمة، وعرعرة، ويتناول موضوعات متنوعة، من بينها الحفاظ على البيئة، والحد من تلوث الهواء، والحفاظ على الحيز العام، وتشجيع إعادة تدوير النفايات.
وأكدت أن توعية الجيل الجديد تمثل خطوة أساسية لبناء مجتمع أكثر التزاماً بالبيئة، بالتوازي مع العمل مع السلطات المحلية على مشاريع لإعادة تدوير النفايات.
وأشارت إلى أن أزمة النفايات في المجتمع العربي ترتبط بعدة عوامل، من بينها ارتفاع معدلات الاستهلاك وتجديد محتويات المنازل، إلى جانب محدودية الميزانيات المتاحة لبعض السلطات المحلية للتعامل مع كميات النفايات المتزايدة، فضلاً عن الحاجة إلى دعم أكبر من الدولة.
وأضافت أن هذه العوامل تجعل الصورة مركبة، إلا أن ذلك لا يبرر اللجوء إلى حرق النفايات، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وجفاف النباتات والأراضي.
وحذرت من أن حرق كمية صغيرة من النفايات أو الخردوات يمكن أن يتحول سريعاً إلى حريق واسع، بسبب ارتفاع درجات الحرارة وجفاف النباتات.
كما دعت إلى توخي الحذر عند التعامل مع المواد التي يمكن أن تتسبب في اشتعال النيران، محذرة من إلقاء الزجاجات في المناطق المفتوحة، إذ يمكن لانعكاس أشعة الشمس عليها أن يؤدي إلى إشعال النباتات الجافة.
وشددت على أن بعض التصرفات التي تبدو بسيطة قد تكون كفيلة بالتسبب في مشكلة كبيرة، مؤكدة أن الوقاية تبدأ من سلوك الفرد ومسؤوليته تجاه البيئة والمجتمع.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس