أكد الكاتب محمد علي طه، رئيس لجنة الوفاق، في حديث لموقع «بكرا»، أن القرار الذي اتخذته اللجنة بشأن توزيع المقاعد بين الأحزاب لم يكن مجرد مقترح أو توصية، وإنما قرارًا ملزمًا جرى اتخاذه بناءً على تفويض واضح من الأحزاب، مشددًا على أن التراجع عنه يتناقض مع مضمون التفويض والتوقيعات التي جرى تقديمها أمام محامٍ ومستشار قضائي.
وقال طه إن الأحزاب المشاركة في لجنة الوفاق «فوضت اللجنة تفويضًا لا رجعة فيه»، مشيرًا إلى أن ممثليها وقعوا على هذا التفويض أمام محامٍ ومستشار قضائي، ولم يحدث، بحسب قوله، أن تراجع أي حزب عن توقيعه في السابق.
وأوضح: «نحن اتخذنا قرارًا، وليس مقترحًا»، مؤكدًا أن اللجنة تعاملت مع التفويض الممنوح لها على هذا الأساس.
قرار بأغلبية أعضاء اللجنة وليس بالإجماع
وحول ما إذا كان القرار قد حظي بالإجماع داخل لجنة الوفاق، أوضح طه أن القرار لم يحظَ بإجماع كامل، لكنه حظي بأغلبية واضحة.
وقال إن عدد أعضاء اللجنة كان عشرة، وكانت هناك معارضة من عضوين فقط، مشددًا على أن وجود رأي مخالف لا يعني أن القرار لم يحظَ بالأغلبية.
وأشار إلى أن أعضاء اللجنة، رغم وجود هذا الاختلاف، اتفقوا في نهاية النقاش على احترام القرار ودعمه، قائلًا إن «المعارضة كانت من عضوين محترمين معنا، واتفقنا بعد ذلك على أن القرار نوافق عليه، وندعمه جميعًا ونحترمه».
وأضاف أن النقاش داخل اللجنة كان هادئًا وحرًا، ولم يكن هناك أي منع أو مقاطعة للآراء المختلفة، معتبرًا أن وجود اقتراحات لم تحظَ بالقبول جزء طبيعي من أي عملية تشاورية.
سوابق سابقة والتزام بقرارات لجنة الوفاق
واستذكر طه تجارب سابقة للجنة الوفاق، مشيرًا إلى أن اللجنة سبق أن تدخلت في قضايا تتعلق بتشكيل القائمة المشتركة، وأنه حدث في إحدى المرات أن اعترض أحد الأحزاب على القرار الذي اتخذته اللجنة، لكنه في نهاية المطاف احترم القرار ونفذه.
وقال إن هذه السابقة تؤكد، من وجهة نظره، أن تفويض لجنة الوفاق كان يُنظر إليه على أنه تفويض ملزم، وأن الأحزاب كانت تلتزم بالنتائج حتى عندما لا تتفق بالكامل مع تفاصيلها.
وشدد طه على البعد الأخلاقي والسياسي للالتزام بالتوقيع، قائلًا إن أعضاء اللجنة والأحزاب يجب أن يكونوا قدوة أمام المجتمع، متسائلًا: «ماذا نقول للأجيال الشابة؟ ماذا نقول لأبنائنا وأحبابنا؟ نحن وقعنا وفوضنا تفويضًا لا رجعة فيه، والآن لا نحترم توقيعنا».
وأضاف أن عدم احترام التوقيع والتفويض، بحسب رأيه، «شيء لا يقبل وغير معقول لا اجتماعيًا ولا أخلاقيًا ولا سياسيًا».
معايير مهنية وعلمية لتوزيع المقاعد
وحول المعايير التي اعتمدتها لجنة الوفاق للوصول إلى القرار النهائي، أوضح طه أن اللجنة اتفقت منذ البداية على وضع مجموعة من المعايير التي تنطبق على جميع الأحزاب، بحيث يكون القرار قائمًا على أسس مهنية وعلمية.
وأشار إلى أن اللجنة اعتمدت خمسة معايير رئيسية، هي:
1. نتائج الانتخابات السابقة.
2. التمثيل في المجالس المحلية والبلدية والحركات الطلابية.
4. التنوع من حيث المناطق والجندر والشرائح الاجتماعية.
5. الثقل الشخصي والنوعي للمرشحين.
وأوضح أن اللجنة وضعت علامات ونقاطًا لكل معيار، ثم جرى تطبيقها على الأحزاب الثلاثة.
وقال طه إن عملية احتساب النقاط تمت بموافقة جميع أعضاء لجنة الوفاق الحاضرين، مشيرًا إلى أنه جرى تكليف البروفيسور مصطفى كبها بجمع النتائج واستخلاصها وعرضها أمام أعضاء اللجنة.
وأضاف أن كبها درس النتائج وأعلنها أمام الجميع، موضحًا عدد النقاط التي حصل عليها كل حزب، وما يترتب على ذلك من عدد المقاعد التي يستحقها كل طرف، وفقًا للمعايير التي تم الاتفاق عليها.
وأكد طه أن «المعايير والعلامات التي أعطيت كانت بموافقة جميع أعضاء لجنة الوفاق»، معتبرًا أن القرار النهائي لم يكن قائمًا على اعتبارات شخصية، وإنما على معايير محددة جرى الاتفاق عليها مسبقًا.
استقالات واعتراضات داخل اللجنة
وحول استقالة أحد أعضاء لجنة الوفاق، رغم الاتفاق المسبق على المعايير، قال طه إنه يحترم جميع أعضاء اللجنة، ويعتبرهم شخصيات علمية واجتماعية وثقافية محترمة، مشددًا على أن الاختلاف في الرأي لا ينتقص من مكانة أي عضو.
وأوضح أن هناك آراء واقتراحات مختلفة طُرحت خلال الاجتماعات، ومن بينها اقتراح بتأجيل اتخاذ القرار، خصوصًا أن موعد تقديم القوائم كان لا يزال يفصل عنه نحو شهر.
وقال إن اللجنة رأت أنها بحاجة إلى الخروج بقرار بعد أن مضى أسبوع على بدء دراسة الموضوع، ولذلك لم تتم الموافقة على اقتراح التأجيل.
وأضاف أن عدم قبول اقتراح أحد الأعضاء لا يعني وجود خلاف شخصي أو أن صاحب الاقتراح لم يُحترم، مؤكدًا أن «هذا يحدث دائمًا، هناك اقتراحات وهناك نقاش، وقد لا يتم قبول اقتراح معين».
وأشار إلى أن النقاشات جرت بصورة هادئة وحرة، ولم يقاطع أحد أعضاء اللجنة أحدًا، مؤكدًا أن الاختلاف كان في إطار عملية تشاورية هدفت إلى الوصول إلى قرار نهائي.
وفي السياق ذاته، استذكر طه تدخله في أزمة سابقة عندما واجه أحد مركبات القائمة خلافًا مع حزب آخر، وقال إن قائد ذلك المركب تواصل معه وطلب منه التدخل، رغم أن لجنة الوفاق لم تكن شريكة في الاتفاق الأصلي.
وأوضح أنه استجاب للطلب انطلاقًا من احترامه للجنة الوفاق ومكانتها، وتمكن من المساهمة في حل الإشكال.
وأكد طه أن هذه التجربة، إلى جانب التجارب السابقة، تؤكد أهمية احترام قرارات لجنة الوفاق والتفويض الذي منحته لها الأحزاب.
المصدر:
بكرا