آخر الأخبار

مجتمعنا يسمع جعجعة ولا يرى طحينا

شارك

للاسف خَضّ المي بطلع مي... المقاعد أهم من مصلحة الناس , فمنذ فترة، والأحزاب العربية في البلاد تدخل في مفاوضات واجتماعات واتصالات بهدف تشكيل قائمة عربية موحدة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه على كل مواطن: هل الخلاف حقا على المبادئ والمواقف السياسية، أم أن المعركة الحقيقية هي على المقاعد، وترتيب المرشحين، ومن يحصل على المقعد الأول والثاني والثالث؟

للأسف، ما يجري حتى الآن يوحي بأن المشكلة ليست في غياب القواسم المشتركة، فالأحزاب العربية متفقة على معظم القضايا الأساسية التي يعاني منها مجتمعنا. المشكلة تبدو في الحسابات الحزبية والشخصية الضيقة.

وكما يقول المثل الشعبي: «خَضّ المي بطلع مي». كثرة الاجتماعات والمفاوضات والتصريحات لن تغيّر شيئا إذا بقي كل طرف متمسكا بحصته من المقاعد، وكأن مستقبل المجتمع العربي يتوقف على عدد المقاعد التي يحصل عليها هذا الحزب أو ذاك.

أيها المسؤولون ورؤساء الأحزاب، الناس لم تمنحكم ثقتها لكي تتنافسوا على الكراسي، وإنما لكي تحملوا همومها وتدافعوا عن حقوقها. مجتمعنا يواجه العنف والجريمة، وأزمة السكن، وهدم البيوت، ومشاكل التعليم، والفقر والبطالة، وقضايا الأرض والتخطيط والاف الأطباء بدون عمل ، وغيرها من الملفات التي تحتاج إلى قوة سياسية موحدة لمعالجتها ، لا إلى أحزاب تتنازع على ترتيب المقاعد.

المقعد في الكنيست وسيلة وليس غاية. فإذا أصبح المقعد غاية بحد ذاته، تحوّل العمل السياسي من خدمة الناس إلى خدمة الحزب والسياسي. المواطن العربي لا يريد أن يسمع من جديد: " لم نتفق لأن حزبنا يريد عددا أكبر من المقاعد " ، أو " لم نتفق بسبب ترتيب المرشحين ". المواطن يريد أن يعرف: من سيضع مصلحة المجتمع فوق مصلحة حزبه؟ ومن سيقدم تنازلا شخصيا من أجل مصلحة عامة؟

إن المسؤولية التاريخية تقع اليوم على عاتق جميع رؤساء الأحزاب. فإما أن يرتفعوا إلى مستوى المرحلة، ويتخلون عن الحسابات الشخصية والحزبية، ويضعوا مصلحة الناس أولا، وإما أن يتحملوا مسؤولية خيبة الأمل التي ستصيب جمهورا يتطلع إلى الوحدة.

أيها السياسيون، لا تجعلوا المقاعد تفرقكم، فالناس أهم من المقاعد، والمجتمع أهم من الأحزاب، والمصلحة العامة أكبر من الجميع. لقد ملّ الناس من الخلافات، وملّوا من المناورات، وملّوا من الوعود التي لا تتحول إلى أفعال.

كفى خَضا للمي... نريد نتيجة. كفى جعجعة نريد طحينا .

كفى حسابات للمقاعد... نريد حسابا لمصلحة الناس.

كفى تنافسا على الكراسي... آن الأوان للتنافس على خدمة المجتمع.

فالكرسي السياسي مؤقت، أما ثقة الناس فمسؤولية، والتاريخ لا يرحم من يضع مصلحته الشخصية فوق مصلحة شعبه.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا